يعتبر القرآن الكريم من أهم
مصادر المعرفة التي عرفها تأريخ الإنسان، حيث تحدث هذا الكتاب العزيز عن
مختلف أبواب المعرفة، سواء الاقتصادية أم الاجتماعية أم السياسية أم غيرها.
ومن أبواب المعرفة التي حظيت باهتمام القرآن الكريم هو الجانب الحضاري
للأمم والشعوب، وتجد ذلك واضحاً من خلال حديثه عن السنن الإلهية، وعن الأمم
الماضية، حيث حوى آيات تحدثت عن تلك السنن، وتأثيرها على سير الأمم
والمجتمعات والأفراد، وعزز ذلك ببعض المصاديق لأمم عملت بها تلك السنن،
فأثرت فيها إما سلباً أو ايجاباً،
كما في حضارة عاد أو ثمود
أو الحضارة الفرعونية أو الحضارة السبئية، قال تعالى: (أَلَمْ تَرَ كَيْفَ
فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ * إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ* الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ
مِثْلُهَا فِي الْبِلادِ * وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ
بِالْوَادِ * وَفِرْعَوْنَ ذِي الْأَوْتَادِ * الَّذِينَ طَغَوْا فِي
الْبِلادِ * فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَادَ * فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ
سَوْطَ عَذَابٍ * إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ) .
وقد تحدث القرآن الكريم عن عوامل ازدهار الحضارات واستمرارها وبقائها في
الكثير من آياته، ويستطيع الإنسان الباحث في كتاب الله أن يقف على تلك
العوامل، ومنها مايلي:
أولاً: المنهج القويم
يعتبر هذا العامل من العوامل الرئيسية في كل حضارة، بحيث
لا يمكن لأي حضارة أن تزدهر بدونه، وأن فقدانه يفقدها البقاء والاستمرار.
وقد عرفت معاجم اللغة المنهج، فقال الجوهري في الصحاح: (( النهج: الطريق
الواضح، وكذلك المنهج والمنهاج، وانهج الطريق أي استبان وصار نهجاً واضحاً
بيناً. ونهجت الطريق أيضاً إذا سلكته. وفلان يستنهج سبيل فلان، أي يسلك
مسلكه)) .
وأصل اشتقاق الكلمة ينطلق من الوضوح والاستبانة، وهو بهذا المعنى يدخل في
التعريف الاصطلاحي، حيث إنّ التعريف الاصطلاحي يقصد به الوضوح، والكشف عن
الحقيقة، وقد أخذ هذا الاصطلاح من كلمة لم تبتعد كثيراً عن المعنى المراد
الذي قصد به فيما بعد إبانة حقائق العلوم المختلفة والاستفادة منها، كما هو
الحال في العلوم الحديثة اليوم.
أما كلمة قويم فهي تعني الاستقامة وعدم الأعوجاج، قال الجوهري: (( قومت
الشيء فهو قويم، أي مستقيم)) .
فالمنهج القويم هو الطريق الواضح الذي لا إلتواء ولا أعوجاج فيه مما يوصل
إلى الهدف، وعلى هذا فالمراد من المنهج القويم: الرؤية الكونية الصحيحة
المنبثق منها النظام السليم الذي يشمل كل مرافق الحياة، مما توصل الإنسان
إلى سعادته، وخيره، وصلاحه، بلا إلتواء ولا أعوجاج ولا عدم وضوح في كل ذلك.
والقرآن الكريم يطرح الإسلام كمنهج قويم؛ باعتباره عقيدة ينبثق عنها نظاماً
متكاملاً للحياة، يوصل الإنسان إلى سعادتة، قال تعالى: (الْيَوْمَ
أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ
لَكُمُ الْأِسْلامَ دِيناً) .
قال الراغب: ((كمال الشيء حصول ما هو الغرض منه. وقال: تمام الشيء انتهاؤه
إلى حد لا يحتاج إلى شيء خارج عنه، والناقص ما يحتاج إلى شيء خارج عنه)) .
والسير على هذا المنهج الذي رسمه القرآن الكريم يكون سبباً لسعادة الإنسان
ورفاه عيشه، يقول تعالى: (وَأَلَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ
لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقاً) ، يقول العلامة الطباطبائي في تفسيره
لهذه الآية: ((والمراد بالطريقة الإسلام، والاستقامة عليها لزومها والثبات
على ما تقتضية من الإيمان بالله وآياته)).
إذن، الإسلام هو المنهج الذي تقوم عليه حضارة القرآن، وهو منهج معصوم ونظام
يشمل جميع مرافق الحياة ـ كما سنبين في ما بعد ـ وحتى يؤثر هذا المنهج في
ازدهار الحضارات ورقيها وتقدمها لابد أن يحضى بالوعي الكامل من قبل أفراد
المجتمع وبالأخص القائمين عليه، وإلا فإن مجرد كون المنهج معصوماً لا يكفي
في جعله عاملاً من عوامل ازدهار الحضارات وتقدمها.
وبعد أن يفهم هذا المنهج فهماً كاملاً ويحضى بالوعي الكامل من قبل أفراد
المجتمع، لابد من الإيمان به إيمانا مطلقاً يترتب عليه العمل على وفقه.
وبالتالي فإذا كان هناك منهج قويم، وكان أفراد ذلك المجتمع يعونه وعياً
كاملاً، وآمنوا به إيماناً مطلقاً، بحيث كانوا يعملون على وفقه فإنّ هذا
يعتبر عاملاً رئيساً لازدهار الحضارة ورقيها.
من هنا فإننا نجد الرعيل الأول من المسلمين بعد أن أوحى لهم الله عن طريق
نبيه المعصوم المنهج القويم المتمثل بالإسلام، وبعد أن وعى أفراد المجتمع
وبالأخص القائمون عليه هذا المنهج، وآمنوا به إيماناً مطلقاً بحيث عملوا
على وفقه، استطاعوا أن يشيدوا الحضارة الإسلامية الكبيرة، بدون أن يتأثروا
بالحضارات التي كانت تجول المعمورة آنذاك، حيث كانت هناك حضارة الرومان
وثقافتها، وكانت هناك مخلفات الحضارة الإغريقية ومنطقها وفلسفتها وكتبها
وقوانينها التي ما تزال تنهل منه أوربا، وكانت هناك على أطراف الجزيرة
العربية حضارة فارس، وكانت هناك حضارة المصريين، وآثارهم وفنهم، وحضارة
الهند والصين وما بلغت من لفت الأنظار. وكل حضارة من هذه الحضارات بلغت من
قوة الجند، وسطوة السكان، ومن العمارة وزخرف الحياة، ما فغر الأفواه، وسحر
العقول، حتى تغنى الشعراء والخطباء بمباهجهم ومآثرهم ومجالسهم.
وهذه الحضارة الوليدة بلغت من الازدهار والرقي والقوى إلى درجة بحيث إنّها
أخذت تعيب تلك الحضارات وتدعوهم إلى التسليم ورفع الأيدي والدخول في
الإسلام، ونرى ذلك واضحاً في كتب رسول الله صلى الله عليه وآله إليهم. فقد
روى التأريخ أنّ النبي صلى الله عليه وآله أرسل دحية بن خليفة الكلبي
برسالة إلى هرقل عظيم الروم جاء فيه: ( بسم الله الرحمن الرحيم، من عبد
الله ورسوله إلى هرقل عظيم الروم، سلام على من اتبع الهدى، أما بعد، فإنّي
أدعوك بدعاية الإسلام، اسلم تسليم يؤتك الله أجرك مرتين، فان توليت فان
عليك إثم اليريسين)
ويرسل عبد الله بن حذافة السهمي إلى كسرى، فذهب إليه عبد الله وأعطاه رسالة
النبي صلى الله عليه وآله، ونصها: (بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد رسول
الله إلى كسرى عظيم فارس، سلام على من أتبع الهدى، وآمن بالله ورسوله، وشهد
أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأنّ محمد عبده ورسوله إلى الناس كافة
لينذر من كان حياً ويحق القول على الكافرين، فأسلم تسلم، فإن أبيت فإنّ
عليك آثام المجوس) .
وهكذا نجد أنّ الإسلام بربانيته أراد أن يعيد الناس لربهم وحده دون سواه،
وأن يصلهم بخالقهم جل جلاله، وأن يتركوا تلك الأوهام التي أهلكتهم، وإن
سموها حضارة أو ثقافة أو مدنية أو أيّاً من الأسماء التي برزت على سطح
الأفكار الإنسانية.
فاقتضى ذلك أن يرجع الناس إلى المنبع الصافي، وأن ينبذ الناس تلك الخرافات
والارجاس، وان يقصر الصحب المؤمن على هذا المنهج المقصود، والطريق الواضح،
حتى يتخرج جيل رباني كريم يملك طاقة إيمانية لو وزنت بأهل الأرض لرجحتهم.
خصائص المنهج القويم
يمتاز المنهج القويم الذي تقوم عليه حضارة القرآن بجملة من
الخصائص التي تميزه عن غيرة من المناهج الأخرى، ومن تلك الخصائص:
أ: الربانية
إنّ الإسلام بمجموع ما يحتوي من أحكام، وآداب، وتعاليم،
ونظم، وأخلاق، ومبادئ، يقود من خلالها الحياة إلى السعادة والحضارة الحقة،
هو رباني المنهج، وهذه ممن الخصائص التي لا يشاركه فيها أي منهج على
الإطلاق؛ لأنّ ما سواه هو من صنع البشر الذي يخطأ ويشتبه، أما الإسلام فإنّ
الواضع له هو الله تبارك وتعالى، الذي لا ينسى ولا يغفل، عالم بكل شيء،
محيط بكل شيء، مقتدر على كل شيء، وسلمه إلى الوسيط بينه وبين البشر وهم
الأنبياء والمرسلون، وبالأخص نبينا محمد صلى الله عليه وآله المعصوم
والمؤيد والمسدد، فقال عز وجل: (وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا
نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا) ، ولذا أوصل المنهج إلى البشرية كاملاً
مكملاً، لا نقص فيه، ولا اشتباه، ولم يكتف بهذا المقدار، بل واصل لطفه
سبحانه وتعالى لإبقاء وديمومة المنهج من أن يدخله الانحراف أن نصب الراعي
بعد الرسول، وهم الأئمة المعصومون عليهم السلام، فقال عز وجل: (يَا
أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ
وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ) ، وأكد الرسول صلى الله عليه وآله هذا
المعنى، كما في الحديث الذي يرويه علماء الفريقين من المسلمين: ( إني قد
تركت فيكم أمرين لن تضلوا بعدي ما إن تمسكتم بهما: كتاب الله وعترتي أهل
بيتي، فإن اللطيف الخبير قد عهد إلي أنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض
كهاتين ـ وجمع بين مسبحتيه ـ ولا أقول كهاتين ـ وجمع بين المسبحة والوسطى ـ
فتسبق إحداهما الأخرى، فتمسكوا بهما لا تزلوا ولا تضلوا ولا تقدموهم
فتضلوا) .
ب: الشمولية
وهذه الشمولية التي هي من مميزات وخصائص المنهج الإسلامي
القويم تنقسم إلى أقسام ثلاثة، وهي:
أولاً: الشمولية من ناحية الزمان
فقد أشار المولى تبارك وتعالى في بعض آياته إلى شمولية الإسلام لكل
الأزمنة، ولا تقتصر على زمان الرسول صلى الله عليه وآله، ومن تلك الآيات
قوله تبارك وتعالى: (وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ
بِهِ وَمَنْ بَلَغَ ) ، فهذه الآية تشير إلى أنّ القرآن الكريم نزل على
النبي صلى الله عليه وآله؛ لكي ينذر به من كان في زمنه وعصره، وينذر به
جميع من يصل إليهم هذا القرآن عبر التأريخ، وعلى امتداد الزمان. وفي ذلك
يقول السيد العلامة الطباطبائي: (( إنّ قوله تعالى: (لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ
وَمَنْ بَلَغَ) يدل على عموم رسالته صلى الله عليه وآله بالقرآن لكل من
سمعه منه أو يسمعه من غيره إلى يوم القيامة .
ثانياً: الشمولية من ناحية المكان
وقد أشار الحق عز وجل إلى هذه الخصوصية في بعض آياته، ومنها قوله تعالى:
(وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ ) ، أي أننا لم نرسلك إلا
لجميع الناس، وهذا يدل على عالمية دعوة الرسول صلى الله عليه وآله .
ويؤيد هذا المعنى روايات كثيرة وردت في تفسير هذه الآية الكريمة من طرق
الفريقين، ومن تلك الروايات:
أ ـ روى القمي قائلاً: حدثنا علي بن جعفر قال: حدثني محمد بن عبد الله
الطائي، قال: حدثنا محمد بن أبي عمير، قال: حدثنا حفص الكناني، قال: سمعت
عبد الله بن بكير الدجاني، قال: قال لي الصادق جعفر بن محمد عليه السلام:
(أخبرني عن رسول الله صلى الله عليه وآله كان عاما للناس بشيرا أليس قد قال
الله في محكم كتابه: (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ) لاهل
الشرق والغرب وأهل السماء والارض من الجن والانس هل بلغ رسالته إليهم كلهم؟
قلت: لا أدري، قال: يا بن بكير ان رسول الله صلى الله عليه وآله لم يخرج من
المدينة، فكيف بلغ أهل الشرق والغرب؟ قلت: لا أدري، قال: إن الله تعالى أمر
جبرئيل فاقتلع الارض بريشة من جناحه ونصبها لمحمد صلى الله عليه وآله،
فكانت بين يديه مثل راحته في كفه ينظر إلى أهل الشرق والغرب ويخاطب كل قوم
بألسنتهم ويدعوهم إلى الله وإلى نبوته بنفسه، فما بقيت قرية ولا مدينة إلا
ودعاهم النبي صلى الله عليه وآله بنفسه) .
ب ـ روى العلامة الطبرسي، عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم:
( أعطيت خمسا ولا أقول فخرا: بعثت إلى الأحمر والأسود، وجعلت لي الأرض
طهورا ومسجدا، وأحل لي المغنم ولا يحل لأحد قبلي، ونصرت بالرعب فهو يسير
أمامي مسيرة شهر، وأعطيت الشفاعة فادخرتها لأمتي يوم القيامة) .
ج ـ روى القرطبي في تفسيره عن رسول الله صلى الله عليه وآله، أنّه قال:
(أرسل الله كل نبي إلى أمته بلسانها، وأرسلني الله إلى كل أحمر وأسود من
خلقه) ، وقال : ( والذي نفسي بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي ولا
نصراني ثم لم يؤمن بالذي أرسلت به إلا كان من أصحاب النار) .
ثالثاً: الشمولية من ناحية الأبعاد
فقد بيّن المولى تبارك تعالى في كتابه الكريم أنّ المنهج الذي تقوم عليه
الحضارة الإسلامية هو منهج شامل وشريعة تامة تنظم شؤون الحياة كلها، فقال
عز وجل: (وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَاناً لِكُلِّ شَيْءٍ ) ،
وقال تعالى: (مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ) ، والمعنى: لا
يوجد شيء تجب رعايته، والقيام بواجب حقه، وبيان نعته في الكتاب، إلا وقد
فعل من غير تفريط، فالكتاب تام وكامل .
وقد أمر الله سبحانه وتعالى باتباع هذا المنهاج والشريعة وعدم الحيد عنها،
قال تعالى: (ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ
فَاتَّبِعْهَا ) .
وقد راعى هذا المنهج حفظ ضروريات الناس وحاجياتهم، واسعدهم وجمّل حياتهم
بالجمال الحقيقي والسعادة الكريمة، فحفظ النفس والامة من الضياع والتناحر،
وابعدها عن المظالم والقهر بعدل السماء وهداية الرسول وجهد الصالحين، فأحيا
موات القلوب، وبعث همم النفوس، وأنشأ الحضارة الحقة التي ينعم الناس فيها
بالامن، ويطعم الناس فيها من الجوع، ويرجع الناس أخوة، فتشرق الارض بنور
ربها، ويدخلون في السلم كافة.
ج: تنظيمه للجهد البشري
لقد فجر الإسلام الطاقات العقلية والفكرية، وأعطاها الحرية
في التحرك على صعيد الحياة الدنيا.
وأعطى استقلالية للعقل والتفكير والتجربة والبحث عن الاسباب التي ترتقي
بالاشياء وبالحياة المادية من جميع جوانبها، ولكنه مع هذا أحاط كل ذلك
بالربانية، فلا يكون العمل للإفساد، كل ذلك من أجل أن تصلح الحياة للإنسان
ويسلم له نتاج فكره وعقله ولا يكون عرضة للضياع والاحباط، قال تعالى:
(وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلا يَخَافُ ظُلْماً
وَلا هَضْماً) .
أما أصحاب الاعمال الشاردة عن المنهج القويم، الجانحة إلى الإفساد، فقد
حذرهم الإسلام تحذيراً شديداً، قال تعالى : (أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ
لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا
وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) .
إلى هنا كان الكلام في العامل الأول من عوامل ازدهار الحضارة في كتاب الله
عز وجل، وبقية العوامل تأتي في الأعداد الأخرى إن شاء الله تعالى.