الرسالة الإسلامية رسالة عالمية في جميع مقوماتها: الفكرية والاجتماعية والسياسية، وهي لا تختص بشعب دون شعب ولا بطبقة دون اخرى، ولا باقليم دون آخر، بل هي رسالة شاملة تخاطب كل الأمم وكل الشعوب وكل الطبقات، وشاملة لجميع الأجيال وفي كل البقع الجغرافية، وبها ختمت الرسالات فلا رسالة بعدها.
والرسالة الإسلامية رسالة عالمية منذ انطلاقتها الاولى في مكة المكرمة، وهذا ما نلاحظه في الآيات القرآنية المباركة التي نزلت في مكة حيث تشير الى بعثة رسول الله (ص) الى العالم اجمع وان كانت حركته منطلقة من داخل مكة وموجّهة الى قريش ثم سائر القبائل، فهي عالمية في نظريتها وعالمية في التطبيق العملي، ولم تتدرج في عالميتها إلا من الناحية الواقعية حيث بدأت بمكة ثم بالمدينة ثم توجهت نحو ملوك فارس والروم؛ إلا انها كانت عالمية في مفاهيمها وقيمها وفي متبنياتها الفكرية والعقائدية والتشريعية.
والإيمان بالعالمية
يتطلب من جميع المسلمين الانطلاق مع الأفق الأرحب
للروابط والعلاقات والتعالي على الأطر الضيقة
والفواصل الجزئية؛ لتكون الوحدة هماً دائماً
وأملاً واحداً يسعون الى تحقيقه في الواقع العملي
ابتداء بوحدة الموقف تجاه التحديات الاستكبارية
والصهيونية، والحذر من العدو المشترك الذي وحّد
صفوفه لمحاصرة الإسلام عقيدة ووجوداً وقيادة؛ لا
يفرق في هذه المحاصرة بين مذهب وآخر وبين طائفة
وأخرى.
والإيمان بالعالمية
يتطلب الانطلاق من المحاورة المشتركة الواحدة وهي
وحدة العقيدة ووحدة المصالح ووحدة المصير.
وفي بحثنا هذا نسلّط
الأضواء على التعريف بعالمية الإسلام ومبانيها من
منظار القرآن الكريم والسنة النبوية.
عالمية الإسلام من
منظار القرآن الكريم
عالمية الإسلام
حقيقة واضحة المعالم من خلال النظرة الواعية
للآيات القرآنية المباركة، فهي عالمية في مضمونها
العقائدي والتشريعي وفي جميع مجالاتهما، وهي لا
تختص بجماعة او منطقة او شعب بل توجهت الى جميع
الجماعات وجميع البلدان وجميع الشعوب.
والرسالة الإسلامية
بعالميتها حولت الشعب المختار الى الأمة المختارة
التي تضم جميع الشعوب التي تبنت الإسلام ديناً
ومنهجاً في الحياة.
قال سبحانه وتعالى:
(كنتم خير أمة اخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون
عن المنكر وتؤمنون بالله).([1])
والعالمية واضحة
المعالم في القرآن الكريم منذ الانطلاقات الأولى
لنزوله، ففي العهد المكي كانت التوجهات العالمية
واضحة المعالم في السور القرآنية المباركة.
قال سبحانه وتعالى:
(قل يا أيها الناس إني رسول الله اليكم
جميعاً).([2])
أمر الله سبحانه
نبيّنا أن يخاطب جميع الخلق من العرب والعجم،
فقال: أدعوكم الى توحيده وطاعته، واتباعي فيما
اؤديه اليكم، وانما ذكر (جميعاً) للتأكيد، وليعلم
إنه مبعوث الى الكافة. ([3])
وفي تفسير آخر: ان
عنده كمال الدين الذي به حياة الناس الطيبة، وفي
أي مكان فرضوا وفي أي زمان قدر وجودهم … أمر نبيهم
(ص) أن يعلن بنبوته الناس جميعاً من غير أن تختص
بقوم دون قوم.([4])
وهي لا تختص بقوم
ولا أرض ولا جيل، جاءت كاملة في اصولها قابلة
للتطبيق المتجدد في فروعها، وجاءت للبشر جميعاً
لأنه ليست هناك رسالات بعدها للأقوام والأجيال في
كل مكان، وجاءت وفق الفطرة الانسانية التي يلتقي
عندها الناس جميعاً.
وهذه الآية التي
يؤمر فيها رسول الله (ص) ان يواجه برسالته الناس
جميعاً، وهي آية مكية في سورة مكية، وهي تجبه
المزوّرين من أهل الكتاب الذين يزعمون ان محمداً
(ص) لم يكن يدور في خلده وهو في مكة ان يمد بصره
برسالته الى غير أهلها، وانه انما بدأ يفكر في أن
يتجاوز بها قريشاً، ثم يجاوز بها العرب الى دعوة
اهل الكتاب، ثم يجاوز بها الجزيرة العربية الى ما
وراءها، كل أولئك بعد أن أغراه النجاح الذي ساقته
اليه الظروف.([5])
ومن الآيات المكية
الدالة على عالمية الرسالة الإسلامية، قول الله
سبحانه وتعالى: (تبارك الذي نزل الفرقان على عبده
ليكون للعالمين نذيراً).([6])
وهذا النص المكي له
دلالته على اثبات عالمية هذه الرسالة منذ أيامها
الأولى … فهي منذ نشأتها رسالة للعالمين، طبيعتها
طبيعة عالمية شاملة، ووسائلها وسائل انسانية
كاملة، وغايتها نقل هذه البشرية كلها من عهد الى
عهد ومن نهج الى نهج عن طريق هذا الفرقان الذي
نزله الله على عبده ليكون للعالمين نذيراً، فهي
عالمية للعالمين والرسول يواجه في مكة بالتكذيب
والمقاومة والجحود.([7])
ومن الآيات المباركة
قوله سبحانه وتعالى: (وما أرسلناك إلا رحمة
للعالمين).([8])
ويبطل بهذا قول مَن
قال: انه كان رسولاً الى البعض دون البعض.([9])
ونحو ذلك قوله
سبحانه وتعالى: (إن هو إلا ذكر للعالمين).([10])
أي القرآن ذكر عام
للعالمين من جماعات الناس ومختلف الشعوب والأمم
وغيرهم لا يختص بقوم دون قوم.([11])
وتجلت العالمية
بالانطلاق من المحور المشترك وهو بيت الله لتكون
الهداية للجميع هداية عالمية.
وقد ورد في التفسير
أنه: يهدي عالم المسلمين الى سعادتهم الدنيوية
التي هي وحدة الكلمة وائتلاف الأمة وشهادة منافعهم
ويهدي عالم غيرهم بايقاظهم وتنبيههم الى ثمرات هذه
الوحدة وائتلاف القوى المختلفة المتشتتة … انه هدى
للعالمين لا لعالم وجماعة مخصوصة كآل ابراهيم او
العرب او المسلمين، وذلك لما فيه من سعة الهداية.
([12])
وقد فسّر الإمام
الخميني (رض) هذه الآية قائلاً: ان الله تبارك
وتعالى دعا العالم أجمع الى الإسلام، ووضع هذا
البيت للبشرية جمعاء منذ زمن البعثة والى أن يرث
الله الأرض.
إنه بيت الناس، فلا
يوجد شخص او فئة او طائفة أولى بالبيت من بقية
الناس، وانّ الناس قاطبة في مشارق الأرض ومغاربها
مكلفون باعتناق الإسلام والاجتماع في هذا البيت
الذي وضع للناس وزيارته.([13])
العالمية في الروابط
والعلاقات الانسانية
تتجلى العالمية في
أعمق صورها في الروابط والعلاقات الانسانية التي
يتساوى فيها الناس جميعاً، مما يدل دلالة واضحة
على أن العالمية تنسجم مع فطرة الإنسان وكينونته،
وقد تطرق القرآن الكريم الى ذلك، وفيما يلي
نستعرضها تباعاً.
أولاً: المساواة في
غريزة التدين
الناس متساوون في
غريزة التدين والتوجه نحو المطلق، وهم مجبولون
بفطرتهم على الايمان بالخالق تعالى، وهم متساوون
في الانتساب الى الله تعالى فهو خالقهم وخالق جميع
ما في الكون.
قال سبحانه وتعالى:
(ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن
الله).([14])
والخالق الذي
يتساوون في الانتساب اليه واحد غير متعدد.
قال سبحانه وتعالى:
(وإلهكم إله واحد لا إله إلا هو الرحمن
الرحيم).([15])
ثانياً: المساواة في
الخصائص الانسانية
تتجلى العالمية في
تساوي الناس في خصائصهم، فقد خلق الله تعالى الناس
من مصدر واحد، لا فرق بينهم ولا تمييز من حيث
النشأة والابتداء، حيث انهم خلقوا من سلالة من طين،
وهم خلقوا من ذكر وانثى، فلا فرق بين عنصر وآخر
وسلالة واخرى، فلا تمييز بين جنس وجنس، او لون
ولون، قال سبحانه وتعالى: (يا أيها الناس إنّا
خلقناكم من ذكر وانثى وجعلناكم شعوباً وقبائل
لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم).([16])
والناس متساوون في
الضعف والمحدودية وفي كثير من الصفات والخصائص
التي يشير اليها القرآن الكريم.
(يريد الله ان يخفف عنكم وخلق الانسان ضعيفاً).([17])
(وكان الانسان عجولاً).([18])
(إن الانسان خلق هلوعاً اذا مسه الشر جزوعاً وإذا مسه الخير منوعاً).([19])
(يا أيها الناس أنتم الفقراء الى الله والله هو الغني الحميد).([20])
وعالمية الإسلام كعقيدة وشريعة ومنهج حياة تنسجم مع جميع أصناف الناس لتساويهم في الخصائص الانسانية، ولهذا كانت عالمية في جميع مقوماتها.
ثالثاً: المساواة في الحرية
الناس متساوون في الحرية، فالانسان خلق حراً، فلا عبودية ولا استعباد ولا رق.
قال سبحانه وتعالى: (ما كان لبشر أن يؤتيه الله الكتاب والحكم والنبوة ثم يقول للناس كونوا عباداً لي من دون الله).([21])
وهذه المساواة بين الانسان واخيه الانسان وان كان متميزاً عليه بالنبوة إلا أنعم جميعاً متساوون في الحرية، ومتساوون في العبودية لله، ومن هنا تتجلى عالمية الإسلام بتحريره لجميع الناس دون تمييز بين سلالة وأخرى وطبقة وأخرى.
رابعاً: المساواة في التكريم
التكريم من قبل الله تعالى للانسان صفة ذاتية له منسجمة مع عالمية الإسلام المتعالية على جميع الأطر والأواصر الضيقة، ومن يتتبع الآيات القرآنية الكريمة يجدها تحمل قيم العالمية في نظرتها للانسان، فقد أكدت على أنه مكرم من قبل الله تعالى في جميع مجالات التكريم ومنها:
1ـ التقويم الحسن
(ولقد خلقنا الانسان في أحسن تقويم).([22])
2ـ الاستخلاف
(وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة).([23])
3ـ تسخير الكون
(وسخر لكم ما في السموات والأرض جميعاً).([24])
4ـ حمل الأمانة
(إنا عرضنا الأمانة على السموات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن وحملها الإنسان).([25])
خامساً: المساواة في التكليف والجزاء
المساواة في التكليف والجزاء مظهر جلي من مظاهر عالمية الرسالة الإسلامية، فالناس جميعاً متساوون في التكليف الإلهي في الحياة الدنيا ومتساوون في الجزاء من ثواب وعقاب في الدار الآخرة.
وتتجسد العالمية في تساوي الناس في التكليف حسب طاقتهم المحدودة.
قال سبحانه وتعالى: (لا يكلف الله نفساً إلا وسعها). ([26])
وقال سبحانه وتعالى: (ما جعل عليكم في الدين من حرج). ([27])
وقد جعل القرآن الكريم الحياة الدنيا قنطرة للحياة، والناس متساوون في ذلك بلا تمييز ولا فرق.
قال سبحانه وتعالى: (يا أيها الانسان انك كادح الى ربك كدحاً فملاقيه). ([28])
سادساً: المساواة في الارادة والاختيار
خلق الله تعالى الناس وهم أحرار في ارادتهم واختيارهم، فهو تعالى منحهم العقول والغرائز ليتوصلوا من خلال الآيات والبينات الى اتخاذ المنهج الالهي في الحياة.
قال سبحانه وتعالى: (… إنا هديناه السبيل إما شاكراً وإما كفوراً). ([29])
والناس متساوون في هدايتهم لنجد الخير ونجد الشر، (وهديناه النجدين).
وهذه المساواة شاملة لجميع بني الانسان، ولجميع مراحل حياتهم، ومن هنا تتضح العالمية الحقيقية الممتددة في اغوار النفس الانسانية.
سابعاً: المساواة أمام السنن الإلهية
جعل الله تعالى للحياة الانسانية سنناً ثابتة لا تتبدل ولا تتغير ولا تختلف، فجعل النتائج تستتبع المقدمات، وجعلها حاكمة على حركة الناس وهم متساوون أمامها دون فرق او تمييز.
ومن هذه السنن سنة التغيير كما جاء في قوله سبحانه وتعالى: (إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم). ([30])
ومن السنن التمتع بالبركات والحرمان منها (ولو أن اهل القرى آمنوا وأنفقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض ولكن كذبوا فأخذناهم بما كانوا يكسبون).([31])
ومن مصاديق العالمية ان الله تعالى يبتلي الناس دون تمييز أمة عن أمة وقوم عن قوم، وانهم جميعاً متساوون أمام العقوبة الإلهية ان غيروا حركة التاريخ المتوجهة نحو الكمال والسمو.
وعلى ضوء ما تقدم فإن العالمية المتجسدة بالمساواة في الخصائص الانسانية تتجسد ايضاً بوحدة العقيدة والتي تنطلق منها:
1ـ وحدة العبادات.
2ـ وحدة التشريعات.
3ـ وحدة القيادة والحكومة.
ومن خلال ذلك تتوجه الانظار الى الأفق الأرحب الذي يحطم كل الحواجز والفواصل الفردية والاجتماعية، والفواصل النفسية بين جميع الاصناف والألوان وجميع الطبقات وجميع الوجودات لتنطلق معاً في اطار الجامع المشترك وهو الدعوة العالمية والامة العالمية التي تتمتع بمواصفات الأمة الواحدة في جميع مقوماتها: الفكرية والعاطفية والسلوكية، ولهذا يبقى التفاوت بين جميع الوجودات او بتعبير آخر يبقى التقديم والتقييم قائماً على أسس معينة يمكن ادخالها في مفهوم العالمية ومن هذه الأسس:
1ـ العمل الايجابي البناء.
2ـ التقوى.
3ـ والأهم من ذلك درجة الإيمان بالله وبالمفاهيم والقيم الصالحة.
العالمية في السنة النبوية
لم تبدأ الرسالة الإسلامية كرسالة محلية قبلية أو قومية ثم تطورت لتصبح رسالة عالمية لكل الأقوام والشعوب، بل كانت عالمية منذ انطلاقتها الأولى، فهي عالمية في مجالها التصوري والنظري، وعالمية في مجالها التطبيقي، وقد كان رسول الله (ص) منذ انطلاقته الاولى يوجه الانظار والعقول والقلوب باتجاه العالمية وان كان يتحرك في ميدان محدود في مكة وعلى مستوى القبيلة او العشيرة، وهذا أمر واضح وملموس من خلال متابعة السيرة المطهرة.
عن عفيف (اخو الاشعث بن قيس لأمه): كنت امرءاً تاجراً فقد مت منّى ايام الحج، وكان العباس بن عبدالمطلب امرءاً تاجراً فأتيته ابتاع منه وابيعه، فبينا نحن اذ خرج رجل من خباء فقام يصلي تجاه الكعبة ثم خرجت امرأة فقامت تصلي، وخرج غلام فقام يصلي معه.
فقلت: يا عباس ما هذا الدين؟ ان هذا الدين ما ندري ما هو؟
فقال: هذا محمد بن عبدالله يزعم ان الله ارسله وان كنوز كسرى وقيصر ستفتح له، وهذه امرأته خديجة بنت خويلد آمنت به، وهذا الغلام ابن عمه علي بن أبي طالب آمنه به.
قال عفيف: فليتني كنت آمنت به يومئذ فكنت اكون ثانياً تابعه.([32])
ولما أتى لرسول الله (ص) بعد ذلك ثلاث سنين انزل الله عليه: (فاصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين)، فخرج رسول الله (ص) وقام على الحجر وقال: (يا معشر قريش ويا معشر العرب أدعوكم الى عبادة الله وخلع الأنداد والأصنام، وأدعوكم الى شهادة أن لا إله إلا الله وأني رسول الله، فأجيبوني تملكوا بها العرب وتدين بها لكم العجم).([33])
وفي غزوة الخندق كان رسول الله (ص) والمسلمون محاصرين من كل جانب، وفي هذه الظروف كانت الدعوة العالمية واضحة المعالم، ففي اثناء الحفر لمعت تحت المعول برقة، فسأل سلمان رسول الله (ص) فقال: أما الأولى فإنّ الله فتح عليّ بها اليمن، واما الثانية فإن الله فتح عليّ بها الشام والمغرب، وأما الثالثة فإنّ الله فتح عليّ بها المشرق. ([34])
وفي تلك الظروف اشتد الخوف ونجم النفاق حتى قال أحد المنافقين: كان محمد يعدنا ان نأكل كنوز كسرى وقيصر، وأحدنا اليوم لا يأمن على نفسه أن يذهب الى الغائط. ([35])
وكان (ص) في أغلب المواضيع والمواقف يعلن عن العالمية لتتجذر في العقول والقلوب، ومن ذلك قوله (ص): (وبعثت الى كل أحمر وأسود). ([36])
وعن أبيّ بن كعب قال: أنّ رسول الله (ص) قال: (بشر هذه الأمة بالسناء والرفعة والنصرة والتمكين في الأرض). ([37])
وتتجلى العالمية في مجالها التطبيقي الأوسع والأمثل في عهد ظهور الامام المهدي (عج) وكما جاء في بشرى رسول الله (ص) من تملكه الأرض وتحكيم المنهج الإلهي فيها.
قال رسول الله (ص): (ملك الأرض اربعة: مؤمنان وكافران، فالمؤمنان ذو القرنين وسليمان، والكافران نمورد وبخت نصر وسيملكها خامس من أهل بيتي).([38])
وقال (ص): (والذي بعثني بالحق بشيراً لو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد لطول الله ذلك اليوم حتى يخرج فيه ولدي المهدي … ويبلغ سلطان المشرق والمغرب).([39])
وقال (ص): (يبايع له الناس عند الركن والمقام يرد الله به الدين ويفتح له الفتوح، فلا يبقى على وجه الأرض إلا من يقول: لا إله إلا الله).([40])
وكانت العالمية هدفاً لحركة رسول الله (ص) ولحركة الدولة الإسلامية منذ تأسيسها في بداية الهجرة، وتمثلت بمجموعة من الممارسات والمواقف ومنها:
1ـ اعلان ميثاق المدينة.
2ـ اعلان المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار.
3ـ معركة مؤتة خارج حدود الدولة.
4ـ معركة تبوك خارج حدود الدولة.
5ـ رسائل رسول الله (ص) الى الملوك.
6ـ بعث أسامة.
وهنالك ممارسات تربوية وتوجيهية لتجذير مفهوم العالمية في العقول والقلوب، وتوجيه الأنظار نحو الآفاق الأرحب للعلاقات ومنها:
1ـ احياء مفهوم الاخوة والوحدة الإسلامية القائمة على اساس الحب في الله والبغض في الله.
2ـ احياء مفهوم الاهتمام بأمور المسلمين.
3ـ نبذ العنصرية والتعصب.
4ـ النهي عن الممارسات المؤدية الى التناحر والتقاطع.
5ـ تحقيق الوحدة الثقافية والاجتماعية.
6ـ تحقيق الوحدة في قرار السلم والحرب.
7ـ توجيه الانظار نحو الالتقاء حول المحاور المشتركة، وهي:
ـ وحدة العقيدة.
ـ وحدة العبادة.
ـ وحدة الشريعة.
ـ وحدة المصالح.
ـ وحدة المصير.
وجعل رسول الله (ص) التقوى أساساً للتقديم والتقييم دون أي خصوصية اخرى.
قال رسول الله (ص): (يا أيها الناس ألا أنّ ربكم واحد، ألا أنّ أباكم واحد، ألا لافضل لعربي على عجمي، ولا لعجمي على عربي، ولا لأسود على أحمر، ولا لأحمر على أسود إلا بالتقوى، ان أكرمكم عند الله أتقاكم).([41])
وفي الختام تستعرض بعض أقوال الإمام الخميني (رض) حول عالمية الإسلام.
* نهضة الانبياء لا تقتصر على منطقة دون أخرى، الرسول الأكرم كان من ابناء الحجاز، الاّ أن دعوته لم تقتصر على الحجاز، ولا على الجزيرة العربية، بل هل للعالم أجمع.
* إن الهدف هو إحياء أحكام الإسلام العالمية وتطبيقها والسعي لأن يكون الجميع في رفاه ينعمون بالحرية والاستقلال.
* على دول العالم أن تفهم أنّ الإسلام منتصر لا محاولة وأنّ التعاليم الإسلامية ينبغي أن تسود في جميع الأقطار، وأن يكون الدين لله.
* يجب أن نمضي قدماً بعزم وقوة على طريق تطبيق أحكام الإسلام في بلادنا، بل في المنطقة والعالم.
* يجب أن تعلموا أن الحل الأساسي الناجع يتمثل في وحدة المسلمين واجماعهم على قطع يد القوى الكبرى من البلدان الإسلامية.
* كلنا أمل في أن نتمكن ـ ان شاء الله ـ من مواصلة هذه الجهود التي بدأناها حتى النهاية، وأن نوفق بوحدة الكلمة وبالاتكال على الله تبارك وتعالى في جعل راية الإسلام ترفرف في كل مكان.
([1]) آل عمران / 110.
([2]) الأعراف / 158.
([3]) الطبرسي، الفضل بن الحسن، مجمع البيان في تفسير القرآ، ج4، رابطة الثقافة والعلالات الاسلامية، ص 406، 1417هـ .
([4]) الطباطبائي، محمد حسين، الميزان في تفسير القرآن، ج8، ص283.
([5]) سيد قطب، في ظلال القرآن، ج3، ص650.
([6]) الفرقان / 1.
([7]) في ظلال القرآن، ج6، ص138.
([8]) الأنبياء / 107.
([9]) الفخر الرازي، التفسير الكبير (مفاتيح الغيب)، ج24، ص45.
([10]) م. ن. ص87.
([11]) الميزان في تفسير القرآن، ج3، ص352.
([12]) الميزان في تفسير القرآن، ج3، ص352.
([13]) حديث الإمام الخميني في جمع من الحجاج الباكستانيين 7/11/1980.