|
يُستحب الإبتهال إلى الله
عزَّ و جلَّ بدعاء الندبة في الأعياد الأربعة ، و هي : عيد
الفطر ، و عيد الأضحى ، و عيد الغدير ، و يوم الجمعة .
قَالَ السَّيِّدُ بن طاووس
[1] ( رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ) : ذَكَرَ بَعْضُ
أَصْحَابِنَا ، قَالَ : قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ
أَبِي قُرَّةَ ، نَقَلْتُ مِنْ كِتَابِ مُحَمَّدِ بْنِ
الْحُسَيْنِ بْنِ سُفْيَانَ الْبَزَوْفَرِيِّ ( رَضِيَ
اللَّهُ عَنْهُ ) دُعَاءَ النُّدْبَةِ ، وَ ذَكَرَ أَنَّهُ
الدُّعَاءُ لِصَاحِبِ الزَّمَانِ صَلَوَاتُ اللَّهِ
عَلَيْهِ ، وَ يُسْتَحَبُّ أَنْ يُدْعَى بِهِ فِي
الْأَعْيَادِ الْأَرْبَعَةِ ، وَ هُوَ :
" الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ
الْعالَمِينَ ، وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا
مُحَمَّدٍ نَبِيِّهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ تَسْلِيماً .
اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ
عَلَى مَا جَرَى بِهِ قَضَاؤُكَ فِي أَوْلِيَائِكَ
الَّذِينَ اسْتَخْلَصْتَهُمْ لِنَفْسِكَ وَ دِينِكَ ، إِذِ
اخْتَرْتَ لَهُمْ جَزِيلَ مَا عِنْدَكَ مِنَ النَّعِيمِ
الْمُقِيمِ الَّذِي لَا زَوَالَ لَهُ وَ لَا اضْمِحْلَالَ
، بَعْدَ أَنْ شَرَطْتَ عَلَيْهِمُ الزُّهْدَ فِي
دَرَجَاتِ هَذِهِ الدُّنْيَا الدَّنِيَّةِ وَ زُخْرُفِهَا
وَ زِبْرِجِهَا ، فَشَرَطُوا لَكَ ذَلِكَ ، وَ عَلِمْتَ
مِنْهُمُ الْوَفَاءَ بِهِ فَقَبِلْتَهُمْ وَ قَرَّبْتَهُمْ
، وَ قَدَّمْتَ لَهُمُ الذِّكْرَ الْعَلِيَّ وَ الثَّنَاءَ
الْجَلِيَّ ، وَ أَهْبَطْتَ عَلَيْهِمْ مَلَائِكَتَكَ ، وَ
كَرَّمْتَهُمْ بِوَحْيِكَ ، وَ رَفَدْتَهُمْ بِعِلْمِكَ ،
وَ جَعَلْتَهُمُ الذَّرَائِعَ إِلَيْكَ ، وَ الْوَسِيلَةَ
إِلَى رِضْوَانِكَ ، فَبَعْضٌ أَسْكَنْتَهُ جَنَّتَكَ
إِلَى أَنْ أَخْرَجْتَهُ مِنْهَا ، وَ بَعْضُهُمْ
حَمَلْتَهُ فِي فُلْكِكَ وَ نَجَّيْتَهُ مَعَ مَنْ آمَنَ
مَعَهُ مِنَ الْهَلَكَةِ بِرَحْمَتِكَ ، وَ بَعْضٌ
اتَّخَذْتَهُ لِنَفْسِكَ خَلِيلًا ، وَ سَأَلَكَ لِسَانَ
صِدْقٍ فِي الْآخِرَةِ فَأَجَبْتَهُ وَ جَعَلْتَ ذَلِكَ
عَلِيّاً ، وَ بَعْضٌ كَلَّمْتَهُ مِنْ شَجَرَةٍ
تَكْلِيماً ، وَ جَعَلْتَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ رِدْءاً وَ
وَزِيراً ، وَ بَعْضٌ أَوْلَدْتَهُ مِنْ غَيْرِ أَبٍ وَ
آتَيْتَهُ الْبَيِّنَاتِ ، وَ أَيَّدْتَهُ بِرُوحِ
الْقُدُسِ ، وَ كُلٌّ شَرَعْتَ لَهُ شَرِيعَةً ، وَ
نَهَجْتَ لَهُ مِنْهَاجاً ، وَ تَخَيَّرْتَ لَهُ
أَوْصِيَاءَ ، مُسْتَحْفِظاً بَعْدَ مُسْتَحْفِظٍ ، مِنْ
مُدَّةٍ إِلَى مُدَّةٍ ، إِقَامَةً لِدِينِكَ ، وَ حُجَّةً
عَلَى عِبَادِكَ ، وَ لِئَلَّا يَزُولَ الْحَقُّ عَنْ
مَقَرِّهِ وَ يَغْلِبَ الْبَاطِلُ عَلَى أَهْلِهِ ، وَ
لِئَلَّا يَقُولَ أَحَدٌ : ﴿ ... لَوْلَا أَرْسَلْتَ
إِلَيْنَا رَسُولًا ... ﴾
[2] مُنْذِراً وَ أَقَمْتَ لَنَا عَلَماً هَادِياً
﴿
... فَنَتَّبِعَ آيَاتِكَ مِن قَبْلِ أَن نَّذِلَّ
وَنَخْزَى ﴾
[3] ، إِلَى أَنِ انْتَهَيْتَ بِالْأَمْرِ إِلَى
حَبِيبِكَ وَ نَجِيبِكَ مُحَمَّدٍ ( صلى الله عليه و آله )
، فَكَانَ كَمَا انْتَجَبْتَهُ سَيِّدَ مَنْ خَلَقْتَهُ ،
وَ صَفْوَةَ مَنِ اصْطَفَيْتَهُ ، وَ أَفْضَلَ مَنِ
اجْتَبَيْتَهُ ، وَ أَكْرَمَ مَنِ اعْتَمَدْتَهُ ،
قَدَّمْتَهُ عَلَى أَنْبِيَائِكَ ، وَ بَعَثْتَهُ إِلَى
الثَّقَلَيْنِ مِنْ عِبَادِكَ ، وَ أَوْطَأْتَهُ
مَشَارِقَكَ وَ مَغَارِبَكَ ، وَ سَخَّرْتَ لَهُ
الْبُرَاقَ ، وَ عَرَجْتَ بِرُوحِهِ ( به ) إِلَى
سَمَائِكَ ، وَ أَوْدَعْتَهُ عِلْمَ مَا كَانَ وَ مَا
يَكُونُ إِلَى انْقِضَاءِ خَلْقِكَ ، ثُمَّ نَصَرْتَهُ
بِالرُّعْبِ ، وَ حَفَفْتَهُ بِجَبْرَئِيلَ وَ مِيكَائِيلَ
وَ الْمُسَوِّمِينَ مِنْ مَلَائِكَتِكَ ، وَ وَعَدْتَهُ
أَنْ تُظْهِرَ دِينَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَ لَوْ
كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ ، وَ ذَلِكَ بَعْدَ أَنْ
بَوَّأْتَهُ مُبَوَّأَ صِدْقٍ مِنْ أَهْلِهِ ، وَ جَعَلْتَ
لَهُ وَ لَهُمْ ﴿
... أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ
مُبَارَكًا وَهُدًى لِّلْعَالَمِينَ ﴾
[4] ، ﴿
فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَّقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَن
دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا ... ﴾
[5] وَ قُلْتَ : ﴿
... إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ
الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا
﴾
[6] ، ثُمَّ جَعَلْتَ أَجْرَ مُحَمَّدٍ صَلَوَاتُكَ
عَلَيْهِ وَ آلِهِ مَوَدَّتَهُمْ فِي كِتَابِكَ ، فَقُلْتَ
: ﴿
... لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا
الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى ... ﴾
[7] ، وَ قُلْتَ : ﴿
... مَا سَأَلْتُكُم مِّنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ ...
﴾
[8] ، وَ قُلْتَ : ﴿
... مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِلَّا مَن
شَاء أَن يَتَّخِذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلًا ﴾
[9] ، فَكَانُوا هُمُ السَّبِيلَ إِلَيْكَ وَ
الْمَسْلَكَ إِلَى رِضْوَانِكَ .
فَلَمَّا انْقَضَتْ أَيَّامُهُ أَقَامَ وَلِيَّهُ عَلِيَّ
بْنَ أَبِي طَالِبٍ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمَا وَ
عَلَى آلِهِمَا هَادِياً ، إِذْ كَانَ هُوَ الْمُنْذِرَ وَ
لِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ ، فَقَالَ ـ وَ الْمَلَأُ أَمَامَهُ ـ
: مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ ، اللَّهُمَّ
وَالِ مَنْ وَالَاهُ ، وَ عَادِ مَنْ عَادَاهُ ، وَ
انْصُرْ مَنْ نَصَرَهُ ، وَ اخْذُلْ مَنْ خَذَلَهُ ، وَ
قَالَ مَنْ كُنْتُ نَبِيَّهُ فَعَلِيٌّ أَمِيرُهُ ، وَ
قَالَ أَنَا وَ عَلِيٌّ مِنْ شَجَرَةٍ وَاحِدَةٍ وَ
سَائِرُ النَّاسِ مِنْ شَجَرٍ شَتَّى ، وَ أَحَلَّهُ
مَحَلَّ هَارُونَ مِنْ مُوسَى ، فَقَالَ أَنْتَ مِنِّي
بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلَّا أَنَّهُ لَا
نَبِيَّ بَعْدِي ، وَ زَوَّجَهُ ابْنَتَهُ سَيِّدَةَ
نِسَاءِ الْعَالَمِينَ ، وَ أَحَلَّ لَهُ مِنْ مَسْجِدِهِ
مَا حَلَّ لَهُ ، وَ سَدَّ الْأَبْوَابَ إِلَّا بَابَهُ ،
ثُمَّ أَوْدَعَهُ عِلْمَهُ وَ حِكْمَتَهُ ، فَقَالَ أَنَا
مَدِينَةُ الْعِلْمِ وَ عَلِيٌّ بَابُهَا فَمَنْ أَرَادَ
الْحِكْمَةَ فَلْيَأْتِهَا مِنْ بَابِهَا ، ثُمَّ قَالَ
أَنْتَ أَخِي وَ وَصِيِّي وَ وَارِثِي ، لَحْمُكَ لَحْمِي
، وَ دَمُكَ دَمِي ، وَ سِلْمُكَ سِلْمِي ، وَ حَرْبُكَ
حَرْبِي ، وَ الْإِيمَانُ مُخَالِطٌ لَحْمَكَ وَ دَمَكَ
كَمَا خَالَطَ لَحْمِي وَ دَمِي ، وَ أَنْتَ غَداً عَلَى
الْحَوْضِ خَلِيفَتِي ، وَ أَنْتَ تَقْضِي دَيْنِي وَ
تُنْجِزُ عِدَاتِي ، وَ شِيعَتُكَ عَلَى مَنَابِرَ مِنْ
نُورٍ مُبْيَضَّةً وُجُوهُهُمْ حَوْلِي فِي الْجَنَّةِ وَ
هُمْ جِيرَانِي ، وَ لَوْ لَا أَنْتَ يَا عَلِيُّ لَمْ
يُعْرَفِ الْمُؤْمِنُونَ بَعْدِي ، وَ كَانَ بَعْدَهُ
هُدًى مِنَ الضَّلَالِ ، وَ نُوراً مِنَ الْعَمَى ، وَ
حَبْلَ اللَّهِ الْمَتِينَ ، وَ صِرَاطَهُ الْمُسْتَقِيمَ
، لَا يُسْبَقُ بِقَرَابَةٍ فِي رَحِمٍ ، وَ لَا
بِسَابِقَةٍ فِي دِينٍ ، وَ لَا يُلْحَقُ فِي مَنْقَبَةٍ ،
يَحْذُو حَذْوَ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمَا وَ
آلِهِمَا ، وَ يُقَاتِلُ عَلَى التَّأْوِيلِ ، وَ لَا
تَأْخُذُهُ فِي اللَّهِ لَوْمَةُ لَائِمٍ ، قَدْ وَتَرَ
فِيهِ صَنَادِيدَ الْعَرَبِ ، وَ قَتَلَ أَبْطَالَهُمْ ،
وَ نَاهَشَ ذُؤْبَانَهُمْ ، فَأَوْدَعَ قُلُوبَهُمْ
أَحْقَاداً بَدْرِيَّةً وَ خَيْبَرِيَّةً وَ حُنَيْنِيَّةً
وَ غَيْرَهُنَّ ، فَأَضَبَّتْ عَلَى عَدَاوَتِهِ ، وَ
أَكَبَّتْ عَلَى مُنَابَذَتِهِ ، حَتَّى قَتَلَ
النَّاكِثِينَ وَ الْقَاسِطِينَ وَ الْمَارِقِينَ ، وَ
لَمَّا قَضَى نَحْبَهُ وَ قَتَلَهُ أَشْقَى الْآخِرِينَ
يَتْبَعُ أَشْقَى الْأَوَّلِينَ ، لَمْ يُمْتَثَلْ أَمْرُ
رَسُولِ اللَّهِ ( صلى الله عليه و آله ) فِي الْهَادِينَ
بَعْدَ الْهَادِينَ ، وَ الْأُمَّةُ مُصِرَّةٌ عَلَى
مَقْتِهِ ، مُجْتَمِعَةٌ عَلَى قَطِيعَةِ رَحِمِهِ وَ
إِقْصَاءِ وُلْدِهِ ، إِلَّا الْقَلِيلَ مِمَّنْ وَفَى
لِرِعَايَةِ الْحَقِّ فِيهِمْ ، فَقُتِلَ مَنْ قُتِلَ ، وَ
سُبِيَ مَنْ سُبِيَ ، وَ أُقْصِيَ مَنْ أُقْصِيَ ، وَ
جَرَى الْقَضَاءُ لَهُمْ بِمَا يُرْجَى لَهُ حُسْنُ
الْمَثُوبَةِ ، وَ كَانَتِ الْأَرْضُ ﴿
... لِلّهِ يُورِثُهَا مَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ
وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ ﴾
[10] .
يَا ابْنَ الْأَطَايِبِ
الْمُسْتَظْهَرِينَ ، يَا ابْنَ الْخَضَارِمَةِ
الْمُنْتَجَبِينَ ، يَا ابْنَ الْقَمَاقِمَةِ
الْأَكْبَرِينَ ، يَا ابْنَ الْبُدُورِ الْمُنِيرَةِ ، يَا
ابْنَ السُّرُجِ الْمُضِيئَةِ ، يَا ابْنَ الشُّهُبِ
الثَّاقِبَةِ ، يَا ابْنَ الْأَنْجُمِ الزَّاهِرَةِ ، يَا
ابْنَ السُّبُلِ الْوَاضِحَةِ ، يَا ابْنَ الْأَعْلَامِ
اللَّائِحَةِ ، يَا ابْنَ الْعُلُومِ الْكَامِلَةِ ، يَا
ابْنَ السُّنَنِ الْمَشْهُورَةِ ، يَا ابْنَ الْمَعَالِمِ
الْمَأْثُورَةِ ، يَا ابْنَ الْمُعْجِزَاتِ الْمَوْجُودَةِ
، يَا ابْنَ الدَّلَائِلِ الْمَشْهُودَةِ ، يَا ابْنَ
الصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ ، يَا ابْنَ النَّبَإِ
الْعَظِيمِ ، يَا ابْنَ مَنْ هُوَ فِي أُمِّ الْكِتَابِ
لَدَى اللَّهِ عَلِيٌّ حَكِيمٌ ، يَا ابْنَ الْآيَاتِ وَ
الْبَيِّنَاتِ ، يَا ابْنَ الدَّلَائِلِ الظَّاهِرَاتِ ،
يَا ابْنَ الْبَرَاهِينِ الْبَاهِرَاتِ ، يَا ابْنَ
الْحُجَجِ الْبَالِغَاتِ ، يَا ابْنَ النِّعَمِ
السَّابِغَاتِ ، يَا ابْنَ طَهَ وَ الْمُحْكَمَاتِ ، يَا
ابْنَ يس وَ الذَّارِيَاتِ ، يَا ابْنَ الطُّورِ وَ
الْعَادِيَاتِ ، يَا ابْنَ مَنْ ﴿
... دَنَا فَتَدَلَّى ﴾
[11] ، ﴿
فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى ﴾
[12] دُنُوّاً وَ اقْتِرَاباً مِنَ الْعَلِيِّ
الْأَعْلَى .
لَيْتَ شِعْرِي أَيْنَ
اسْتَقَرَّتْ بِكَ النَّوَى ، بَلْ أَيُّ أَرْضٍ تُقِلُّكَ
أَوْ ثَرَى ، أَ بِرَضْوَى أَمْ غَيْرِهَا أَمْ ذِي طُوًى
، عَزِيزٌ عَلَيَّ أَنْ أَرَى الْخَلْقَ وَ لَا تُرَى ، وَ
لَا أَسْمَعَ لَكَ حَسِيساً وَ لَا نَجْوَى ، عَزِيزٌ
عَلَيَّ أَنْ تُحِيطَ بِكَ دُونِيَ الْبَلْوَى ، وَ لَا
يَنَالَكَ مِنِّي ضَجِيجٌ وَ لَا شَكْوَى ، بِنَفْسِي
أَنْتَ مِنْ مُغَيَّبٍ لَمْ يَخْلُ مِنَّا ، بِنَفْسِي
أَنْتَ مِنْ نَازِحٍ مَا نَزَحَ عَنَّا ، بِنَفْسِي أَنْتَ
أُمْنِيَّةُ شَائِقٍ يَتَمَنَّى مِنْ مُؤْمِنٍ وَ
مُؤْمِنَةٍ ذَكَرَا فَحَنَّا ، بِنَفْسِي أَنْتَ مِنْ
عَقِيدِ عِزٍّ لَا يُسَامَى ، بِنَفْسِي أَنْتَ مِنْ
أَثِيلِ مَجْدٍ لَا يُجَازَى ، بِنَفْسِي أَنْتَ مِنْ
تِلَادِ نِعَمٍ لَا تُضَاهَى ، بِنَفْسِي أَنْتَ مِنْ
نَصِيفِ شَرَفٍ لَا يُسَاوَى ، إِلَى مَتَى أَحَارُ فِيكَ
يَا مَوْلَايَ ، وَ إِلَى مَتَى وَ أَيَّ خِطَابٍ أَصِفُ
فِيكَ وَ أَيَّ نَجْوَى ، عَزِيزٌ عَلَيَّ أَنْ أُجَابَ
دُونَكَ وَ أُنَاغَى ، عَزِيزٌ عَلَيَّ أَنْ أَبْكِيَكَ وَ
يَخْذُلَكَ الْوَرَى ، عَزِيزٌ عَلَيَّ أَنْ يَجْرِيَ
عَلَيْكَ دُونَهُمْ مَا جَرَى .
هَلْ مِنْ مُعِينٍ فَأُطِيلَ
مَعَهُ الْعَوِيلَ وَ الْبُكَاءَ ، هَلْ مِنْ جَزُوعٍ
فَأُسَاعِدَ جَزَعَهُ إِذَا خَلَا ، هَلْ قَذِيَتْ عَيْنٌ
فَسَاعَدَتْهَا عَيْنِي عَلَى الْقَذَى ، هَلْ إِلَيْكَ
يَا ابْنَ أَحْمَدَ سَبِيلٌ فَتُلْقَى ، هَلْ يَتَّصِلُ
يَوْمُنَا مِنْكَ بِغَدِهِ فَنَحْظَى .
مَتَى نَرِدُ مَنَاهِلَكَ
الرَّوِيَّةَ فَنَرْوَى ، مَتَى نَنْتَفِعُ مِنْ عَذْبِ
مَائِكَ فَقَدْ طَالَ الصَّدَى ، مَتَى نُغَادِيكَ وَ
نُرَاوِحُكَ فَنُقِرَّ مِنْهَا عَيْناً ، مَتَى تَرَانَا
وَ نَرَاكَ وَ قَدْ نَشَرْتَ لِوَاءَ النَّصْرِ تُرَى ، أَ
تَرَانَا نَحُفُّ بِكَ وَ أَنْتَ تَؤُمُّ الْمَلَأَ وَ
قَدْ مَلَأْتَ الْأَرْضَ عَدْلًا ، وَ أَذَقْتَ
أَعْدَاءَكَ هَوَاناً وَ عِقَاباً ، وَ أَبَرْتَ
الْعُتَاةَ وَ جَحَدَةَ الْحَقِّ ، وَ
قَطَعْتَ دَابِرَ الْمُتَكَبِّرِينَ ، وَ
اجْتَثَثْتَ أُصُولَ الظَّالِمِينَ ، وَ نَحْنُ نَقُولُ
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ .
اللَّهُمَّ أَنْتَ كَشَّافُ
الْكُرَبِ وَ الْبَلْوَى ، وَ إِلَيْكَ أَسْتَعْدِي
فَعِنْدَكَ الْعَدْوَى ، وَ أَنْتَ رَبُّ الْآخِرَةِ وَ
الْأُولَى، فَأَغِثْ يَا غِيَاثَ الْمُسْتَغِيثِينَ
عُبَيْدَكَ الْمُبْتَلَى ، وَ أَرِهِ سَيِّدَهُ يَا
شَدِيدَ الْقُوَى ، وَ أَزِلْ عَنْهُ بِهِ الْأَسَى وَ
الْجَوَى ، وَ بَرِّدْ غَلِيلَهُ يَا مَنْ ﴿
... عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى
﴾
[13] ، وَ مَنْ إِلَيْهِ الرُّجْعَى وَ الْمُنْتَهَى
.
اللَّهُمَّ وَ نَحْنُ عَبِيدُكَ الشَّائِقُونَ إِلَى
وَلِيِّكَ الْمُذَكِّرِ بِكَ وَ بِنَبِيِّكَ ، خَلَقْتَهُ
لَنَا عِصْمَةً وَ مَلَاذاً ، وَ أَقَمْتَهُ لَنَا
قِوَاماً وَ مَعَاذاً ، وَ جَعَلْتَهُ لِلْمُؤْمِنِينَ
مِنَّا إِمَاماً ، فَبَلِّغْهُ مِنَّا تَحِيَّةً وَ
سَلَاماً ، وَ زِدْنَا بِذَلِكَ يَا رَبِّ إِكْرَاماً ، وَ
اجْعَلْ مُسْتَقَرَّهُ لَنَا مُسْتَقَرّاً وَ مُقَاماً ،
وَ أَتْمِمْ نِعْمَتَكَ بِتَقْدِيمِكَ إِيَّاهُ أَمَامَنَا
، حَتَّى تُورِدَنَا جِنَانَكَ وَ مُرَافَقَةَ
الشُّهَدَاءِ مِنْ خُلَصَائِكَ .
اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى
مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ ، وَ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ
جَدِّهِ وَ رَسُولِكَ السَّيِّدِ الْأَكْبَرِ ، وَ عَلَى
أَبِيهِ السَّيِّدِ الْأَصْغَرِ ، وَ جَدَّتِهِ
الصِّدِّيقَةِ الْكُبْرَى فَاطِمَةَ بِنْتِ مُحَمَّدٍ ، وَ
عَلَى مَنِ اصْطَفَيْتَ مِنْ آبَائِهِ الْبَرَرَةِ ، وَ
عَلَيْهِ أَفْضَلَ وَ أَكْمَلَ وَ أَتَمَّ وَ أَدْوَمَ وَ
أَكْبَرَ وَ أَوْفَرَ مَا صَلَّيْتَ عَلَى أَحَدٍ مِنْ
أَصْفِيَائِكَ وَ خِيَرَتِكَ مِنْ خَلْقِكَ ، وَ صَلِّ
عَلَيْهِ صَلَاةً لَا غَايَةَ لِعَدَدِهَا ، وَ لَا
نِهَايَةَ لِمَدَدِهَا ، وَ لَا نَفَادَ لِأَمَدِهَا .
اللَّهُمَّ وَ أَقِمْ بِهِ
الْحَقَّ ، وَ أَدْحِضْ بِهِ الْبَاطِلَ ، وَ أَدِلْ بِهِ
أَوْلِيَاءَكَ ، وَ أَذْلِلْ بِهِ أَعْدَاءَكَ ، وَ صِلِ
اللَّهُمَّ بَيْنَنَا وَ بَيْنَهُ وُصْلَةً تُؤَدِّي إِلَى
مُرَافَقَةِ سَلَفِهِ ، وَ اجْعَلْنَا مِمَّنْ يَأْخُذُ
بِحُجْزَتِهِمْ ، وَ يَمْكُثُ فِي ظِلِّهِمْ، وَ أَعِنَّا
عَلَى تَأْدِيَةِ حُقُوقِهِ إِلَيْهِ ، وَ الِاجْتِهَادِ
فِي طَاعَتِهِ ، وَ الِاجْتِنَابِ عَنْ مَعْصِيَتِهِ ، وَ
امْنُنْ عَلَيْنَا بِرِضَاهُ ، وَ هَبْ لَنَا رَأْفَتَهُ
وَ رَحْمَتَهُ وَ دُعَاءَهُ وَ خَيْرَهُ ، مَا نَنَالُ
بِهِ سَعَةً مِنْ رَحْمَتِكَ وَ فَوْزاً عِنْدَكَ ، وَ
اجْعَلْ صَلَاتَنَا بِهِ مَقْبُولَةً ، وَ ذُنُوبَنَا بِهِ
مَغْفُورَةً ، وَ دُعَاءَنَا بِهِ مُسْتَجَاباً ، وَ
اجْعَلْ أَرْزَاقَنَا بِهِ مَبْسُوطَةً، وَ هُمُومَنَا
بِهِ مَكْفِيَّةً ، وَ حَوَائِجَنَا بِهِ مَقْضِيَّةً ، وَ
أَقْبِلْ إِلَيْنَا بِوَجْهِكَ الْكَرِيمِ ، وَ اقْبَلْ
تَقَرُّبَنَا إِلَيْكَ ، وَ انْظُرْ إِلَيْنَا نَظْرَةً
رَحِيمَةً نَسْتَكْمِلُ بِهَا الْكَرَامَةَ عِنْدَكَ ،
ثُمَّ لَا تَصْرِفْهَا عَنَّا بِجُودِكَ ، وَ اسْقِنَا
مِنْ حَوْضِ جَدِّهِ ( صلى الله عليه و آله ) بِكَأْسِهِ
وَ بِيَدِهِ ، رَيّاً رَوِيّاً ، هَنِيئاً سَائِغاً لَا
ظَمَأَ بَعْدَهُ ، يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ "
[14].
[1]
هو السيد رضي الدين أبي القاسم علي بن موسى بن جعفر بن
طاووس الحسني الحسيني ، من ذراري الإمام الحسن بن علي
المجتبى ( عليه السَّلام ) ، و الإمام علي بن الحسين
السجاد ( عليه السَّلام ) .
ولد بالحلة / العراق في 15 / محرم / 589 هجرية .
عالِم جليل ، و فقيه كبير من فقهاء الشيعة الإمامية ،
لَمَعَ في شعره و أدبه ، و يُعرف بزهده و تقواه ، له ما
يقارب الخمسين مؤلفاً أكثرها في الأدعية و الزيارات ، ،
منها : إقبال الأعمال ، مصباح الزائر و جناح المسافر ،
الملهوف على قتلى الطفوف ، مهج الدعوات و منهج العنايات .
توفي سنة : 664 هجرية ببغداد ، و نُقل إلى النجف الأشرف /
العراق ، و دُفن بجوار مرقد الإمام أمير المؤمنين علي بن
أبي طالب ( عليه السَّلام ) في الروضة الحيدرية .
[2] القران الكريم : سورة طه ( 20 ) ، الآية : 134 ،
الصفحة : 321 .
[3] القران الكريم : سورة طه ( 20 ) ، الآية : 134 ،
الصفحة : 321 .
[4] القران الكريم : سورة آل عمران ( 3 ) ، الآية : 96
، الصفحة : 62 .
[5] القران الكريم : سورة آل عمران ( 3 ) ، الآية : 97
، الصفحة : 62 .
[6] القران الكريم : سورة الأحزاب ( 33 ) ، الآية : 33
، الصفحة : 422 .
[7] القران الكريم : سورة الشورى ( 42 ) ، الآية : 23
، الصفحة : 486 .
[8] القران الكريم : سورة سبأ ( 34 ) ، الآية : 47 ،
الصفحة : 433 .
[9] القران الكريم : سورة الفرقان ( 25 ) ، الآية : 57
، الصفحة : 365 .
[10] القران الكريم : سورة الأعراف ( 7 ) ، الآية :
128 ، الصفحة : 165 .
[11] القران الكريم : سورة النجم ( 53 ) ، الآية : 8 ،
الصفحة : 526 .
[12] القران الكريم : سورة النجم ( 53 ) ، الآية : 9 ،
الصفحة : 526 .
[13] القران الكريم : سورة طه ( 20 ) ، الآية : 5 ،
الصفحة : 312 .
[14] إقبال الأعمال ( الإقبال بالأعمال الحسنة ) : 295
، للسيد رضي الدين بن طاووس ، المولود بالحلة / العراق في
15 / محرم / 589 هجرية ، و المتوفى ببغداد سنة : 664 هجرية
، طبعة دار الكتب الإسلامية ، طهران / إيران ، سنة : 1367
هجرية شمسية .
انظر أيضاً : بحار الأنوار ( الجامعة لدرر أخبار الأئمة
الأطهار ( عليهم السلام ) ) : 99 / 104 ، للعلامة الشيخ
محمد باقر المجلسي ، المولود بإصفهان سنة : 1037 ، و
المتوفى بها سنة : 1110 هجرية ، طبعة مؤسسة الوفاء ، بيروت
/ لبنان ، سنة : 1414 هجرية .
الصفحة
الرئيسية

|