الصفحة السابقة الصفحة التالية

نظريات الخليفة عثمان بن عفان / 1

تأليف : الشيخ  نجاح الطائي

الطبعة الأولى : ربيع الأوّل / 1424 هـ ـ 10 / 2003 م

دار الهدى لإحياء التراث لندن ـ بيروت

 

الإهداء

أهدي بحثي هذا إلى سيّد الرسل وقدوة البشريّة، ونموذج الحضارة والأخلاق محمّد(صلى الله عليه وآله وسلم)، وإلى كلّ ساع لمعرفة حقيقة السيرة النبوية وسيرة الصحابة بعيداً عن مكائد الطغاة وزيف أعوانهم.

نجاح الطائي

  أعطى القرآن الكريم أسساً رصينة لرقيّ الإنسان والأخذ به نحو الإمام كانت وما زالت هي القواعد الفذّة في التربية والأخلاق.

فتحوّل الأنصار بهذه الأسس إلى أنصار الله ورسوله وإلى مجتمع عالي ونافع في ظلمات الكفر. وأمراض الجاهلية.

في حين أصرّ المجتمع المكّي على انحرافه وزيغه برفضه الإسلام ومعاداته الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم).

واستمرّ عناده المذكور طيلة وجود رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) في مكّة والمدينة وبعد فتح مكّة تحوّل كفره إلى نفاق، فأظهرت القيادات القرشية إسلاماً وكتمت نفاقاً.

وبانتقال تلك القوى الظالمة إلى المدينة واستقرارها فيها برزت قرون الفتنة في مدينة الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) متسبّبة في مقتل خاتم الأنبياء(صلى الله عليه وآله وسلم) واستحواذ الطغاة على السلطة وهكذا تربّعت قريش على مقاليد السلطة في الجزيرة العربية بأخلاقها المنبوذة وتقاليدها البالية.

ولمّا احتكرت قريش الحكومة وتولّت عليها بدأ الصراع على السلطة وهذا أمر طبيعي في كلّ الحركات المشابهة في التاريخ.

فانقسمت تلك الجماعة السياسية إلى حزبين حزب مع أبي بكر وحزب معارض له مع عمر.

واشتدّ الخلاف بين المتنافسين حتى انتهى بتمكّن الحزب الثاني من قتل زعيم الحزب الأوّل أبي بكر.

واستمرّت المسيرة على نهج أسلافها فقتلوا أتباع أبي بكر وأعوانه وقادة جيشه.

فتحسّس المسلمون حركة مصرع رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) وابنته وحفيده بوجع أليم على يد طغاة مكّة وأذنابهم.

وتخوّف المسلمون من الحركة الثانية المتمثّلة في مقتل أبي بكر والمقرّبين إليه. فانتقل الصراع إلى داخل الجهاز الحاكم للدولة آخذاً طابع الخشونة ومتوسّلا بالقتل للوصول إلى غاياته، ومن يدخل في هذا المشروع الخطير لا يطمئن في مركزه ولا يأمن في سواحله، وفعلا انقسم هذا الجهاز السياسي الإداري إلى قسمين مرّة أخرى فتمكّن عثمان وأتباعه الأمويون بالمكر والحيلة من قتل عمر بن الخطّاب.

وبهذا القتل الثالث برزت أركان الفتنة أكثر فأكثر وازداد الساخطون على النظام وتضاعف الساعون للوصول إلى الحكم. فلم يرض  الزبير وطلحة وعائشة وعبدالرحمن بن  عوف وسعد بن أبي وقّاص وبعضهم رجال شورى عمر من التفرّج على عثمان والأمويين في الإنفراد بالسلطة والأموال.

ولم يقبل الناس انحراف الدولة عن الشريعة وتلاعبها بالأموال واستهانتها بحقوق الأمّة وزيغها عن السلوك النبوي، فازداد بعد الحكومة عن الإسلام تدريجيّاً وعظمت الفتنة وازداد خطرها، ومقابل هذا الخطر استمرّ عثمان في تهييج مشاعر الناس بأعماله وولاته، فالطليق ابن أبي سرح يستفزّ المسلمين في أفريقيا، والطليق الثاني الوليد اليهودي يصلّي سكراناً ويمارس السحر والشعوذة في مسجد الكوفة، ومعاوية بن هند يعمل بالطقوس الجاهلية في الشام ويحرّك مشاعر المؤمنين والمؤمنات.

أمّا مروان بن الحكم طريد رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) فأصبح وزير عثمان يدير دفّة السلطة على سياسة أبيه الحكم بن أبي العاص في عاصمة الإسلام ومدينة الأنصار.

فنمت المعارضة الشعبية وتطوّرت المعارضة الجماهيرية فالكلّ أصبح ساخطاً على الدولة بدءاً من المهاجرين والأنصار ومروراً بالسياسيين القدماء وانتهاءاً بالمسلمين الجدد في الأمصار.

فوجد عثمان رايات المعارضة بيد عائشة وطلحة والزبير وعبدالرحمن بن عوف وعمرو بن العاص ومحمّد بن مسلمة وسعد بن أبي وقّاص ورايات أخرى بيد عمار بن ياسر والمقداد وأبي ذر وعبدالله بن مسعود ومالك الأشتر ومحمّد بن أبي بكر ومحمّد بن أبي حذيفة وأبيّ بن كعب وحذيفة بن اليمان.

فلم يتّبع عثمان سياسة رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) في إرضاء المسلمين والعدالة في الحكم ولم يتوسّل بسياسة أبي بكر وعمر في جذب رجال الحزب القرشي والاعتماد عليهم في كبح جماح المخالفين بل سار على النظرية الأموية في الاستهانة بالجميع والتوسّل بالقتل والنفي والتجويع لتدمير المعارضة!!

والكتاب المطروح بين يدي القارئ الكريم يبيّن الأوضاع التي عاشتها الساحة الإسلامية في زمن عثمان بن عفّان. والجوانب التي ذكرت عن هذه الساحة في تلك الفترة السياسية الحرجة، والأخطاء المرتكبة من النظام المتسبّب في سقوطه وزواله. فيذكر هذا السفر تراجم رجال الدولة ورجال المعارضة كما كانت في واقعها.

ويبيّن الأسباب الكامنة خلف بروز المعارضة واشتدادها، ولقد كتب الكثير من الناس عن تلك الفترة الزمنية وبرّروا ذلك بأدلّة واهية لا تقنع القارىء الواعي.

فوقف رجال الحزب القرشي مع الدولة في سرقتها الخزينة العامّة ومخالفة الشريعة.

ووقف آخرون مع المعارضة الجماهيرية وأيّدوها في حركتها التصحيحيّة الراغبة في تقويم الدولة وإعادتها إلى حالتها في زمن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم).

وبسبب ذلك بذل الأمويون أموالا طائلة في سبيل خلط الأوراق وكتم الحقائق ودفن مثالب بني أمية وطمس محاسن المعارضة.

فزاد القصّاصون والرواة في حكاياتهم وانتفخت جيوبهم فأظهروا قضية نفي أبي ذرّ إلى صحراء الربذة وحيداً فريداً مقتولا كما قالها رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)بصورة أخرى، على أنّه هو الراغب في الذهاب إلى الصحراء وحيداً.

لنفي مظلومية أبي ذر، وقالوا بأنّ الخليفة أعطاه قطيعاً من الماشية; بينما قال النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) التعرّب بعد الهجرة حرام.

في حين مات أبو ذر عطشاناً غريباً في تلك الصحراء القاحلة البعيدة عن الماء والكلاء والمهجورة من الناس!

وقد بذل معاوية ملايين الدراهم الفضّية ومئات الآلاف من الدنانير الذهبية في سبيل طمس معالم السيرة النبوية وسيرة الصحابة وتحريف الحديث الشريف.

ولم يكتف بالسلطة السياسية والإدارية بل راح يفكّر في تغيير تراث الأمّة لصالح طغاة مكّة وفي غير صالح المهاجرين والأنصار. وسار كتّاب التاريخ والحديث في معظمهم على نهجه وطريقه غير آبهين بالتحذيرات الإلهيّة والنبوية، والحقّ يدفعنا اليوم للنهوض بأعباء الأمّة وتحمّل المسؤولية في هذا المجال وإنارة الطريق لأجيالنا القادمة لرؤية الحقّ واضحاً ومعرفة الواقع دون تشويش.

فلنضع أيدينا سوية في هذا الدرب الإلهي الديني ونخطوا الخطوة الأولى في هذا المجال، والسلام عليكم.

نجاح الطائي

 

القسم الأوّل : عثمان في زمن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)

 الباب الأوّل : الحالة الاجتماعية

الفصل الأوّل : التنافس الهاشمي ـ الأموي

بنو أمية وأصلهم

هناك أدلّة كثيرة على انحدار بني أمية من أصل غير عربي نذكر منها:

1 ـ كانت العرب في الجاهلية تعتق عبيدها إن أرادت وتزوّجهم من كرام العرب ثمّ تُلحقهم بها.

فكان أمية من الروم استلحقه عبد شمس إذ جاء: أميّة بن عبدشمس بن عبدمناف إنّما هو عبد من الروم، وأميّة تصغير أمة فنسبه إليه([1]).

2 ـ وبنو أمية كلّهم ليسوا من صميم قريش وإنّما يلحقون بهم ويصدق ذلك قول أمير المؤمنين(عليه السلام) لمّا كتب له معاوية: إنّما نحن وأنتم بنو عبدمناف.

فكان جواب علي(عليه السلام) ليس المهاجر كالطليق وليس الصريح كاللصيق([2]).

فهذه شهادة من علي(عليه السلام) إنّ بني أميّة لصّاق وليسوا صحيحي النسب إلى عبد مناف ولم ينكر معاوية ذلك.

3 ـ وقال البهائي صاحب الكامل: إنّ أميّة كان غلاماً رومياً لعبد شمس فلمّا ألفاه كيِّساً فطناً أعتقه وتبنّاه فقيل أمية بن عبدشمس.

كانوا يعملون بذلك قبل نزول الآية المحرّمة، لذا روي عن الإمامين الصادقين الباقر والصادق  في تفسير قوله تعالى: (الم، غُلِبَتِ الرُّوْم).

إنّهم بنو أميّة([3]).

فظهر هنا نسب عثمان ومعاوية وحسبهما غير العربي([4]).

4 ـ وقال ابن قتيبة الدينوري: كان أبو سفيان أعور العين من أصل غير عربي([5]).

5 ـ ولم يكن لعبد شمس ابن يأخذ بضعه ويرفع من قدره ويزيد في ذكره ولهاشم عبدالمطّلب سيّد الوادي غير مدافع أجمل الناس جمالا وأظهرهم جوداً وأكملهم كمالا وهو صاحب الفيل والطير والأبابيل وصاحب زمزم وساقي الحجيج([6]).

وأجمعت الرواة على أنّ من أخذ الإيلاف لقريش هاشم بن عبدمناف، فلمّا مات قام أخوه المطّلب مقامه([7]).

وكان هاشم رجلا كثير السفر والتجارة يسافر في الشتاء إلى اليمن وفي الصيف إلى الشام وشرك في تجارته رؤساء القبائل من العرب ومن ملوك اليمن والشام نحو العباهلة باليمن واليكسوم من بلاد الحبشة ونحو ملوك الروم بالشام فجعل لهم معه ربحاً فيما يربح وساق لهم إبلا مع إبله فكفاهم مؤونة الأسفار على أن يكفّوه مؤونة الأعداء في طريقه ومنصرفه، فكان في ذلك صلاح عام للفريقين([8]).

6 ـ وقال سفينة مولى رسول ا لله(صلى الله عليه وآله وسلم) : أمّ أميّة الزرقاء وكانت في الجاهلية من صواحب الرايات([9])، وكان أميّة ممّن اشتهر بالزنا وكذلك كان ابنه حرب([10]).

وقال معاوية إنّي أحبّ أن ألقى رجلا قد أتت عليه سن وقد رأى الناس يخبرنا عمّا رأى.

فقال بعض جلسائه: ذلك رجل بحضرموت. فارسل إليه، فأُتي به، فقال له: ما اسمك؟

قال: أمد.

قال: ابن من؟

قال: ابن أبد.

قال: ما أتى عليك من السِنّ؟

قال: ستّون وثلاث مئة.

قال: كذبت.

ثمّ إنّ معاوية تشاغل عنه، ثمّ أقبل عليه ما اسمك؟

قال: أمَد.

قال: ابن مَن؟

قال: ابن أبد.

قال: كم أتى عليك من السنّ؟

قال ثلاث مئة وستّون سنّة.

قال: فأخبرنا عمّا رأيتَ من الأزمان، أين زماننا هذا من ذلك؟

قال: وكيف تسأل من تُكَذِّب؟

قال: إنّي ما كذّبتُك، ولكنّي أحببت أن أعلم كيف عقلك.

قال: يوم شبيه بيوم، وليلة شبيهة بليلة، يموت ميّت ويولد مولود، فلولا من يموت لم تسعْهم الأرض، ولولا من يُولد لم يبق أحد على وجه الأرض.

قال معاوية: فأخبرني هل رأيت هاشماً؟

قال: نعم رأيته رجلا طُوالا، حسن الوجه، يقال إنّ بين عينيه بركة أو غُرَّة بركة.

قال معاوية: فهل رأيت أُمّية؟

قال: نعم، رأيته رجلا قصيراً أعمى، يقال: إنّ في وجهه لشرّاً أو شؤماً.

قال معاوية: فهل رأيت محمّداً؟

قال: مَن محمّد رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)؟

قال: نعم.

قال: ويحك، ألا فخَّمته كما فخَّمه الله فقلت: رسول الله.

قال معاوية: فأخبرني، ما كانت صناعتك؟

قال: كنت رجلا تاجراً.

قال معاوية: فما بلغت تجارتك؟

قال: كنت لا أشتري عَيْباً ولا أردُّ ربحاً.

قال له معاوية: سَلْني.

قال: أسألك أن تدخلني الجنّة.

قال معاوية: ليس ذلك بيدي، ولا أقدر عليه.

قال: أسألك أن ترُدَّ علي شبابي.

قال معاوية: ليس ذلك بيدي ولا أقدر عليه.

قال: لا أرى بيديك شيئاً من أمر الدنيا ولا من أمر الآخرة.

قال: فردَّني من حيث جئت.

قال معاوية: أمّا هذا فنعم.

ثمّ أقبل معاوية على أصحابه فقال: لقد أصبح هذا زاهداً فيما أنتم فيه راغبون([11]).

هذه مجموعة من الأدلّة على نسب أميّة غير العربي أدرجناها ليعرف القارئ نسب أميّة البعيد عن العرب وكيف حوّلت السياسة نسبهم إلى العرب وجعلت الخلافة فيهم بينما أخرجت الأنصار العرب منها.

فليتابع المطالع والمحقّق ما ذكرته وما أذكره له لاحقاً بدقّة ليتعرّف على الكثير من الأحداث المهمّة في تاريخ المسلمين.

فكان الأمويون من المشركين غير العرب وأبو سفيان كان رأساً من رؤوس الأحزاب على رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)في حياته و كهفاً للمنافقين في أيّامه([12]).

وشارك أبو سفيان في أحداث قتل رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) وواقعة السقيفة إذ جاء في الرواية الصحيحة: وأصحابنا مجمعون على أنّ رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) قُبض وأبو سفيان حاضر في المدينة([13]).

وأيّد وجوده المذكور هشام بن الكلبي صاحب التاريخ والنسب والواقدي([14]).

وهو الذي ساعد على اغتصاب السلطة من أمير المؤمنين علي(عليه السلام) لصالح أبي بكر مقابل تولية أبي بكر لإثنين من أبنائه!

وساعد أبو سفيان على إيصال الخلافة إلى عثمان بن عفان، ولمّا صارت إليه قال أبو سفيان في مجلسه وبحضور باقي الأمويين: يا معشر بني أميّة إنّ الخلافة صارت في تيم وعدي حتى طمعت فيها وقد صارت إليكم فتلقّفوها بينكم تلقّف الكرّة فوالله ما من جنّة ولا نار([15]).

وقال أيضاً: إنّما هو الملك وما أدري ما جنّة ولا نار([16]).

التنافس الهاشمي الأموي

أمّا عن التنافس الهاشمي الأموي فقد بدأ بعد إلحاق عبدشمس لغلامه أمية به; إذ أصبح هذا الغلام الرومي منافساً عنيداً لهاشم بن عبدشمس ساعياً بجدّ في سبيل الحيلولة دون وصول هاشم إلى أهدافه المتوخّاة وغاياته الحضارية.

وبينما كان هاشم سائراً على خطى جدَّيه إسماعيل وإبراهيم(عليهما السلام) كان أمية تابعاً خطى عبيد مكة.

ومن أعماله المثبّتة عليه سرقته للحجيج.

اعتدائه على المساكين ظلماً وعدواناً ممّا اضطرّ أولاد عبدالمطلّب لملاحقته والانتقام منه ففرّ إلى بيت عبدالمطّلب فوضع عبدالمطّلب جفنته عليه علامة لإيوائه وإجارته.

وقد ذكر عبدالله بن عباس هذه الحادثة لمعاوية مستهيناً بأميّة ومُمَجِّداً لعبدالمطّلب عندما فضَّل معاوية جدَّه على زعماء مكّة.

وعاند أميّة هاشماً ظلماً وعدواناً فتباريا عند كاهن الحجاز على بذل مائة ناقة والنفي عن مكّة عشر سنوات ففاز بالفضائل والمحاسن هاشم وخسر أمية فنُفي إلى الشام عشر سنوات كاملة.

وعلى أثر تلك الأعمال استفحل العِداء بين بني هاشم وبني أميّة، فلمّا عاد أمية من الشام جهد جهده في سبيل الانتقام من بني هاشم، ووقف المطّلب إلى جانب أخيه هاشم في حين وقف نوفل إلى جانب أمية.

وتوارث الأبناء هذا العداء البغيض النابع من حسد أمية وحقده على هاشم وبنيه، وكثيراً ما يفجر الطغاة حقدهم في مذبحة أو مذابح جماعية وكذلك كان الأمويون الذين شاركوا في مؤامرات اغتيال النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)ومحاربته.

ثمّ انضمّوا إلى حملة اغتيال فاطمة بنت محمّد(صلى الله عليه وآله وسلم).

ثمّ قتل معاوية الحسن بن علي(عليهما السلام)، وقتل يزيد الحسين بن علي(عليهما السلام) وأهل بيته.

ثمّ قتل الأمويون في دولتهم بني هاشم شرَّ قتلة ولاحقوهم تحت كلّ حجر ومدر، وبلغ بهم الحقد أن لعنوا عليّاً(عليه السلام) على مآذن المسلمين مدّة أربعين سنة([17])!

وورث عثمان بن عفان ذلك الحقد المتأصّل من آبائه وأرحامه، ففرّ من معارك المسلمين الحاسمة تاركاً رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) طعمة لسيوف قريش، ولم يحارب الكافرين قط ولم يقتل مشركاً قط، وآوى في بيته جاسوس قريش معاوية بن المغيرة الأموي، فأخبرت رقية (ربيبة النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)) رسول الله بقضية معاوية فانتقم منها عثمان بقتله إيّاها([18]).

ولمّا وصل العباسيون إلى الحكم انتقموا من الأمويين شرَّ انتقام ردّاً على أفعالهم العدوانية بحقّ الهاشميين.

ويذكر بأنّ العداء المستفحل لا ينتهي إلاّ ببحيرة من الدماء، فالأمويون لم ينتقموا من بني هاشم فقط بل انتقموا من الأنصار أيضاً ردّاً على معارك بدر وأُحد والخندق، فقتلوهم في واقعة الحرّة وفَجَروا بنسائهم وذبحوا أطفالهم وسرقوا ممتلكاتهم([19])، وقتلوا ثلاثين ألفاً من المسلمين([20]).

الصراع الحاد بين هاشم وأميّة

لقد كانت العلاقة بين بني هاشم وبين بني أميّة سيّئة جدّاً منذ التنافس الخطير بين هاشم وأمّية على القيادة والزعامة.

ونادراً ما تتحسّن العلاقات السيّئة بين طرفين وغالباً ما تتدهور يوماً بعد آخر، ومصداق ذلك العلاقة بين بني هاشم وبين بني أميّة التي بدأت باختلاف وتنافس بين إثنين ثمّ استفحلت في أولادهم.

ولمّا نزلت الرسالة الإسلامية على محمّد الهاشمي(صلى الله عليه وآله وسلم) رفع الأمويون (أبو سفيان والحكم بن أبي العاص ومعاوية والعاص بن سعيد وعتبة بن ربيعة وابنه الوليد وأخوه شيبة) والأمويات وعلى رأسهن هند وحمّالة الحطب راية المعارضة على رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)وأهل بيته ورسالته.

واستمرّوا فى رفعها في زمن عثمان ومعاوية ويزيد ومروان وأولاده فكان ذلك بداية لانقسام المسلمين إلى شيعة وسنّة.

فالشيعة أتباع أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(عليه السلام)، والسنّة أتباع معاوية بن أبي سفيان بن حرب. سواء كانوا يدرون أو لا يدرون.

والسنّة اليوم غافلون عن الأسباب الحقيقيّة وراء هذا الانقسام والمثقّفون منهم تتنوّر أذهانهم مع مطلع كلّ يوم جديد ويلتحقون بركب محمّد(صلى الله عليه وآله وسلم) وعلي وفاطمة والحسن والحسين(عليهما السلام).

واستفحل الصراع بين العائلتين الهاشمية والأموية بعد معارك بدر وأحد، فقد قتل أمير المؤمنين علي(عليه السلام)جماعة من بني أميّة وهم: العاص بن سعيد بن العاص([21])، وحنظلة بن أبي سفيان و عبيدة بن سعيد بن العاص([22])، والوليد بن عتبة وشيبة بن ربيعة وعتبة بن ربيعة وعقبة بن أبي معيط([23])، في ارض المعركة.

وفي معركة أحد قتلت هند بأوامرها حمزة ولاكت كبده ومثّلت بجسده.

وغضب عثمان على رقيّة ربيبة رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) لإخبارها النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)بإخفاء عثمان لجاسوس قريش (معاوية بن المغيرة بن أبي العاص)، وكان معاوية بن أبي العاص قد شارك في تمزيق أوصال حمزة([24]).

فقال عثمان لرقية: لا تخبري أباك.

فقالت: ما كنت لأكتم النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) عدوّه([25]).

ولما أخبر جبرئيل(عليه السلام) رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) بوجود جاسوس قريش في المدينة قتل النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) جاسوس قريش معاوية بن المغيرة الأموي([26]).

فانتقم عثمان لذلك وقتل رقية([27]).

فثأر النبي محمّد(صلى الله عليه وآله وسلم) لرقية من عثمان فطرده من جماعة المشيّعين لها ولعنه([28]).

وشارك عثمان في الهجوم على بيت فاطمة بنت محمّد(صلى الله عليه وآله وسلم) وقتلها([29]).

وقتل معاوية الحسن بن علي(عليه السلام)([30]).

وقتل يزيد الحسين بن علي(عليهما السلام) وأولاده في كربلاء.

وهكذا استفحل الصراع بين الأسرة الهاشمية والأسرة الأموية; ولأنّ عثمان واحداً من الأمويين فقد نصرهم بلسانه ويده وقلبه وبقي مخلصاً لمنهجهم وساعياً لأهدافهم ومحارباً لعدوّهم ومحبّاً لمحبّهم مختلفاً في ذلك عن علي(عليه السلام)الذي دافع بنفسه وماله وولده عن محمّد(صلى الله عليه وآله وسلم) ورسالته وأهدافه.

 

الفصل الثاني : نسب عثمان وصفته وأخلاقه

نسب عثمان بن عفان

هو عثمان بن عفّان بن الحكم بن أبي العاص بن ذكوان بن أمية الرومي([31])، كنيته أبو عمرو وأبو عبدالله وأبو ليلى، مولده في السنة السادسة بعد الفيل، بويع له سنة 24 هجرية.

ولا يتّحد نسب عثمان مع رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) في عبدمناف وكذلك لا يتّحد نسب الأمويين مع بني هاشم; لأنّ الأمويين لا ينحدورن من صلب عبدشمس فلم يكن عبدشمس جدّهم، بل ينتسبون إلى غلام عبدشمس المسّمى أميّة.

وأمّية رجل اشتراه عبدشمس فأصبح من عبيده وكان ينحدر من نسل رومي، يوم كان الروم يتسلّطون على بلاد الشام ويحكمونها.

فاتّضح السبب في عدم تسمية الأمويين ببني عبد شمس بن عبدمناف في حين سمّي بنو هاشم بن عبدمناف بالهاشميين.

فالعرب كانوا يعتنون بالأنساب ويتدارسونها، ويتساهلون في بعض جوانبها، ولكنّهم يعرفون الأصيل من اللصيق من التسمية، ومن إشاعة الأنساب الصحيحة.

وممّا يتساهلون فيه نسبة الغلام إلى مولاه إن أراد المولى ذلك، فعبد شمس ألحق غلامه الرومي أميّة به وزوَّجه امرأة حرّة كي يكمل الأمر فتمّ ذلك.

وكان عثمان بن عفان ينتمي إلى أبي العاص بن ذكوان بن أميّة.

وكان لأمّية عدّة أولاد من صلبه وهم حرب وأبو حرب وسفيان وأبو سفيان وعمرو.

وكان لأمية غلام يسمّي ذكوان ألحقه أمية به فأصبح ذكوان بن أمية، وكانت العرب تسعى لتكثير رجالها لاستخدامهم في الحرب والعمل، وإحدى وسائلهم في ذلك إلحاق العبيد بهم وخصوصاً العبيد الأشدّاء والأقوياء والأذكياء.

وكانت العرب تعتني عناية خاصّة بالنسب العربي الأصيل وتزداد عنايتها وتتكثّف بالنسب القرشي الأصيل المنحدر من صلب إسماعيل وإبراهيم(عليهما السلام)

وكلّما تطوّرت الحياة الاقتصادية والاجتماعية والأمنية في مكّة ازدادت أعداد المهاجرين إليها من ا لحبشة ومن باقي أقطار شبه الجزيرة العربية، وتلبَّس هؤلاء تدريجيّاً بالنسب القرشي!

والتصقّ عبيد قريش وحلفاؤهم بالنسب القرشي أيضاً.

فتهكّم معاوية بن أبي سفيان من نسب سعد بن أبي وقّاص القرشي بينما هو من قبيلة بني عذرة([32]).

واستنكر أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(عليه السلام) نسب معاوية القرشي.

ورفض علماء الأنساب انتساب أبي بكر وعمر للأصل القرشي وهم من أصل حبشي([33]).

وفضح عقيل بن أبي طالب نسب الوليد بن عقبة بن أبي معيط الرومي اليهودي واستبعد أصله القرشي([34]).

ولمّا أصبح النسب القرشي أحد شروط الخليفة اهتمّ الكثير من الناس بإلصاق أنفسهم بقريش ولو بطرق غير شرعية وغير أخلاقية، فوافق زياد بن أبيه على إلصاق معاوية له بأبي سفيان لاستكمال شروط الخلافة بالرغم من أنّ هذا يعني تأييده لزنا أمّه سمية بأبي سفيان على فراش زوجها عبيد!

ورغم معارضة الإسلام لهذا الفعل الشنيع قائلا: الولد للفراش وللعاهر الحجر!

وبينما استنكر المسلمون هذه الأفعال الغير الدينية والغير اجتماعيّة تقدّمت عائشة بنت أبي بكر وأيّدت بدعة معاوية وزياد فكتبت رسالة جاء فيها من عائشة إلى زياد بن أبي سفيان([35])!

ممّا يعني طمسها لنصوص القرآن والحديث الحاثَّة على العفَّة والفضيلة وإمضائها تخرّصات ابن هند وابن سميّة ولكنّ الله سبحانه وتعالى أوقف هذه المسرحية الزانية فقتل معاوية زياداً الطامع في الخلافة سنة 58 هجرية قبل بيعته ابنه يزيد ففشلت جهود معاوية وزياد وعائشة في طمس ركن أخلاقي قويم من أركان الشريعة الإلهيّة.

(وَيَمْكُرُوْنَ وَيَمْكُرُ الله وَاللهُ خَيْرُ المَاكِرِيْن)([36]).

وإلحاق معاوية لزياد بالنسب القرشي كان امتداداً لاستلحاق عبدشمس لغلامه أميّة بهذا النسب الباهر والطاهر.

وكانت هند مغيلمة تواقع الرجال وتحبّ مواقعة السودان من الرجال([37]).

وقد افترشها وحشي الزنجي قاتل حمزة لنذر نذرته للأصنام وعهد أعطته لوحشي إنّ قتل هو حمزة([38]).

وجدَّة أبي سفيان الزرقاء كانت من ذوات رايات الفحش في الجاهلية([39]).

وما ولد لهند والزرقاء من أولاد أُلحق بالنسب القرشي!

وكان عثمان بن عفان من صلب الأمويين ولا يتّصل نسبه بعبدشمس بن عبدمناف كما ذكرنا، لكنّه يتّصل بذلك النسب التصاقاً شأنه في هذا شأن معاوية بن أبي سفيان، والتصاقه بالنسب القرشي أعرق من التصاق أبي بكر وعمر وسعد بن أبي وقّاص.

وكان عفان في منزلة اجتماعية وضيعة في قريش لم تؤهّله لمكانة راقية في المجتمع المكّي وكان ناقراً بالدفّ([40]) في تلك المدينة ولم يعرف بفضائل راقية ولا مناقب عالية في صفوف القرشيين.

صفة عثمان وأخلاقه

صفته:  كبير اللحية عظيمها، أسمر اللون، أصلع، عظيم الكراديس عظيم ما بين المنكبين، يصفِّر لحيته([41]).

كان عثمان قصير القامة وأحول العينين([42]) في وجهه أثر مرض الجدري([43]); لذلك رفضت الكثير من النساء الزواج معه كما ذكرت  النصوص في هذا الكتاب.

قال الشعبي عن عثمان: كان عثمان غضباً سبّاباً([44]).

يستخدم لسانه ويده ورجله في  سبيل الوصول إلى أهدافه فقال بلسانه للنبي(صلى الله عليه وآله وسلم)في يوم شهادته: يهجر.

أي يهذي، ولم يقوَ على نطق هذا سابقاً إلاّ أبو لهب وأبو جهل وابن أبي معيط!

واستخدم عثمان لسانه في يوم شهادة رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) كذباً، واحتيالا قائلا: لم يمت رسول الله وإنّما ذهب إلى ربّه وسيعود، وتوعّد مع عمر أصحاب النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)([45]).

وكان أوّل من رآه مسجَّى فأنكر موته عثمان([46]).

فمنع مع عمر الناس من دفن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) ريثما يعود أبو بكر من السنح وريثما يأتي المنافقون وقبائل الأعراب: أسلم وتميم وغطفان إلى المدينة وتتهيّأ الخطّة المعدّة للإنقلاب على الحكم وأخذ السلطة.

ولمّا دخلت قبيلة أسلم الأعرابية المدينة قال عمر: ما إن رأيت أسلم حتى تيقّنت بالنصر([47]).

واستخدم يده في قتل رقية ربيبة رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم).

واستخدم رجله في رفس عبدالله بن مسعود وعمار بن ياسر في زمن حكومته([48]).

وفي السنة الأولى للهجرة النبوية وأثناء بناء المسجد النبوي أراد عثمان ضرب عمار بعصا في يده([49]).

ممّا يبيّن عداء بني أمية المسلمين منهم والكافرين لعمار وابن مسعود ومن الأسباب التي قتلت عثمان بن عفّان خشونته وغلظته مع الناس فقال عنه النبي(صلى الله عليه وآله وسلم): فرعون هذه الأمّة.

فلكلّ فعل ردّ فعل يساويه في القوّة ويعاكسه في الاتّجاه.

وألّب عثمان عليه القبائل العربية جميعاً فقد شارك في قتل وجرح أفراد من هذه القبائل.

إذ شارك في محاولة اغتيال النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) في العقبة.

وقال للنبي(صلى الله عليه وآله وسلم) يهجر في بيته وفي يوم موته.

وشارك في قتل فاطمة بنت محمّد(عليه السلام)، فأثار غضب أهل البيت(عليهم السلام) عليه وقتل أبا بكر وعبدالله بن مسعود وأبا ذر والمقداد وعبدالرحمن بن عوف وآخرين وهم من قبائل مختلفة.

فشاركت هذه القبائل في الثورة الكبرى عليه وقتله.

بينما وحّد رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) هذه القبائل وأرضاها وألّف بين قلوبها وأعطاها حقوقها وتعامل معها بكلّ أناقة ولطف.

 

الفصل الثالث : وزوَّر معاوية الأنساب

 عثمان ابن البيضاء حقيقة أم اختلاق؟

كان لعبد المطّلب بن هاشم عشره أسماء غير اسمه المشهور تعرفها العرب وملوك العجم وملوك الحبشة وملوك القياصرة وهي: عامر وشيبة الحمد وسيد البطحاء وساقي الحجيج وساقي الغيب وغيث الوادي في العام الجدب وأبو السادة العشرة وحافر بئر زمزم وله اسمان آخران.

وأولاده عشرة عبدالله وأبو طالب والعباس وحمزة والزبير وأبو لهب وضرار وحجول (الغيداق) ومقوّم والحارث واسمه أبو السادة العشرة.

وبناته ستّ أمّ حكيم وهي أميمة البيضاء وبرّة وعاتكة وصفيّة وأروى وأيمة([50]).

وانحصر النسل بأربعة منهم نسل أبي طالب والعباس وأبي لهب والحارث...

وأسلم من أعمامه أبو طالب وحمزة والعباس.

وأسلم من عمّاته صفية وأروى وعاتكة([51]).

وجعل قصّاصوا الحكم الأموي البيضاء شقيقة لعبدالله والد النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) في حين لم تكن مع عبدالله من أم واحدة([52]).

وقال الزبير بن بكار الناصب العداء لأهل البيت(عليهم السلام) : إن البيضاء وعبدالله ولدا توأمين([53])، ولم يكن لها ذريّة.

وأراد الأمويون الفسقة إلصاق نسب عثمان الظالم برسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) كذباً وافتراءاً. وكان عفّان سيء الصيت هلك في الجاهلية، إذ كان من المخنّثين اللاعبين بالطبل والعود فهو من الراقصين المطربين([54]).

فجاء أن أروى أمّ عثمان هي بنت البيضاء إذ ولدت البيضاء عامراً وأروى وطلحة وأمّ طلحة. فتزوّج عفّان أمّ أروى فولدت عثمان بن عفّان!

ثمّ خلّف عليها عقبة بن أبي معيط فولدت له الوليد وخالداً وأمّ كلثوم بني عقبة([55]).

وأمّ البيضاء فاطمة بنت عمرو بن عائذ بن عمران بن مخزوم ويكنّى عثمان أبا عمرو وأبا عبدالله وأبا ليلى الأموي([56]).

وعثمان بن عفان بن أبي العاصي بن أمية الرومي.

وفي وجهه أثر الجدري([57])، وكان الجدري يخرّب وجه ضحيّته ويجعله قبيحاً.

والأظهر أنّ جدّة عثمان هي البيضاء أمّ سهيل الفهري([58]). لكن بني أمية غيّروا الأسماء لصالح عثمان الأموي مثلما غيّروا له كلّ شيء!، وقالوا كذباً: إنّ عامر بن كريز والي عثمان على البصرة ابن البيضاء بنت عبدالمطّلب([59])، وقد مات سنة 59 هجرية.

وقالوا: زوج البيضاء كريز بن ربيعة الأموي ثمّ طلب ابنه عامر بن كريز من عثمان زيارة ابنه  عبدالله والي البصرة فاشترط عليه عثمان أن لا يقيم هناك; لأنّه كان فاسقاً أحمقاً.

وفي صلاة الجمعة ألقى عبدالله خطبة بحضور أبيه عامر فأشار عامر إلى ذكره وقال لجليسه: لقد خرج عبدالله ابني من هذا!([60])

وقالوا كذباً إنّ عامر بن كريز الفاسق جاء بابنه عبدالله عند ولادته إلى النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) فتفل في فمه للبركة([61]).

وكيف يأتي به أبوه إلى رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) في المدينة المنوّرة.

1 ـ وهو ولد في مكّة! هذا أوّلا.

2 ـ وكان أبوه عامر فاسقاً أحمقاً لا يؤمن بالرسالة.

ولا يتمكّن الكاذبون المفترون الإجابة عن سؤالي أبداً; لأنّ قضية البيضاء بنت عبدالمطّلب جدّة عثمان قضية مختلقة لا أساس لها من الصحّة. وضعها قصّاصوا بني أمية كسباً للدنانير الذهبية والدراهم الفضية المبذولة في طريق الكذب والبهتان، فإنّا لله وإنّا إليه راجعون.

قال ابن حجر: إنّ عثمان عيّن عبدالله بن عامر على البصرة سنة 29 هجرية.

وكان الولاة في البصرة والكوفة ومصر يبذلون الأموال الطائلة لرفع شأنهم الأموي واختلاق المناقب الواهية وهم من الطلقاء المحاربين للإسلام ومن عائلة بني أمية الملعونة على لسان رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم). وهم الشجرة الملعونة في القرآن الكريم.

3 ـ وعندما قتل الامام علي (عليه السلام) عقبة بن أبي معيط في معركة بدر لم تشفع له زوجته أروى بنت كريز المفترض أن تكون ابنة عمّة النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) (من أمّها البيضاء).

ولم يذكرها عقبة في حديثه مع النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) في مكة المذكور في معظم كتب التفسير والحديث والسيرة.

والسبب لم يختلق الأمويون كذبة أروى بنت البيضاء بنت عبدالمطّلب إلاّ في زمن الأمويين.

4 ـ وقد أسلم الوليد بن عقبة وأخوه عمارة يوم فتح مكّة قهراً فكانا من الطلقاء.

ولا يوجد ذكر لإسلام أروى بنت كريز ولم يُذكر حديث بينها وبين رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) ابن خالها كما افترضوا في اطروحتهم الكاذبة.

فالرواة أهملوهها لعدم وجود نسبة بينها وبين خاتم الأنبياء محمّد(صلى الله عليه وآله وسلم). والتاريخ لم يذكر لها حادثة مع أرحامها بني هاشم وبعد تربّع الأمويين على حكم المسلمين بدأت أكاذيبهم في هذا المجال والمجالات الأخرى.

5 ـ لو كانت البيضاء بنت عبدالمطّلب أُمّاً لعامر بن كريز وأروى بنت كريز ومن أرحام النبي محمّد(صلى الله عليه وآله وسلم)القريبين فلماذا لم تذكرهما الأحداث في مكّة؟

ما هو موقفهما من الإسلام؟ ما هو موقفهما من تعذيب الناس للنبي(صلى الله عليه وآله وسلم)وعلي(عليه السلام)والمسلمين؟ ما هو موقفهما من حصار شعب أبي طالب؟ ما هو موقفهما من الهجرة النبوية إلى المدينة؟ ما هو موقفهما من الحروب الكثيرة بدر، أحد، الخندق، الحديبيّة، فتح مكّة؟

بينما اهتمّ الرواة بشرح علاقة أولاد أبي لهب برسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) بعد الفتح الإسلامي. وذكروا عقيل بن أبي طالب والعباس بن عبدالمطّلب، كما ذكروا صفية بنت عبدالمطّلب في أحداث ووقائع كثيرة ومختلفة.

ولم يذكر التاريخ رأي أروى في الموقف السيء لزوجها عقبة في حقّ رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم). ولم يذكر الرواة لنا شيئاً عن رأي أروى بنت كريز في قتل علي(عليه السلام)لزوجها عقبة بن أبي معيط. ولم تعتب على رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) عدم اهتمامه بأولادها الأيتام ولا يوجد حديث بين عقبة بن أبي معيط والنبي(صلى الله عليه وآله وسلم)حول قرابة زوجته من خاتم الأنبياء(صلى الله عليه وآله وسلم). وكذلك لا يوجد حديث حول هذا الموضوع بين النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)والوليد بن عقبة بن أبي معيط.

وكذلك لم يذكر هذا الأمر بين أمير المؤمنين علي(عليه السلام) والوليد بن عقبة رغم الأحداث الكثيرة بينهما في زمن أبي بكر وعمر وعثمان ومعاوية.

وهذا التجاهل الكامل لقرابة أروى بنت كريز من النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) نابع من عدم وجود علاقة رحمية بين أروى وبني هاشم، ممّا يعني عدم حصول علاقة رحمية بين خاتم الأنبياء(صلى الله عليه وآله وسلم)وعثمان. كما أنّ عقيل بن أبي طالب قال عن عقبة بن أبي معيط: إنّه يهودي من صفورية في فلسطين([62]).

ولو كانت زوجته أروى بنت البيضاء بنتاً لعبدالمطّلب لذكرها عقيل عالم النسب وبيّن حالها من الزواج مع اليهود. في حين لم يحصل هذا أبداً.

وقد ذكر الرواة زواج أبي لهب عمّ النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) من أمّ جميل الأموية، في معظم الأحداث في مكّة والمدينة حتى ذكروها في محادثات معاوية مع ابن عباس في دمشق.

إذ قال معاوية لابن عباس :أين عمّك أبو لهب في جهنم؟

فقال: عندما تذهب إلى جهنّم ستجده على يدك اليمنى ملتحفاً عمّتك أمّ جميل.

وقال معاوية للناس هذا عقيل عمّه أبو لهب.

فقال عقيل: هذا معاوية عمّته حمالة الحطب([63]).

ولم تكن هناك علاقة رحمية ظاهرة بين الوليد بن عقبة وبني هاشم ولو كانت لأظهرها الوليد في شعره. كما أنّ عثمان بن عفّان لم يذكر علاقة رحمية له مع النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)وعلي(عليه السلام) من جانب النساء لا في مكّة ولا في المدينة. وحتى في الأيّام العصيبة لم تذكر تلك العلاقة الرحمية المختلَقة.

فعثمان شارك في محاولة قتل رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) في العقبة([64])، وشارك عثمان في قول يهجر للنبي(صلى الله عليه وآله وسلم) في يوم شهادته ومنع دفنه مع عمر مدّة ثلاثة أيّام([65])، ولم تذكر العلاقة الرحمية النسائية بين النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) وعثمان، وشارك عثمان في حمل الحطب والنار على دار فاطمة بنت محمّد(صلى الله عليه وآله وسلم) المتسبّب في قتلها([66]).

ولم تذكّره فاطمة سيّدة نساء العالمين ذلك أثناء الهجوم، عليها بل كان عثمان واحداً من الغرباء شأنه في ذلك شأن عبدالرحمن بن عوف وأبي عبيدة بن الجرّاح وسعد بن أبي وقّاص. لكنّ الأمويين ألصقوا عثمان بأحاديث مختلقة كثيرة ومتنوّعة لرفع شأنه على باقي الصحابة فجعلوه إبناً لعبدالمطّلب من أمّه.

واخترعوا زواجه من اثنين من بنات رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) وسمّوه ذا النورين كذباً وبهتاناً([67]).

وأنّه أنفق أمواله على حروب المسلمين وشراء بئر رومة وغيرها من الأحاديث الأموية التي صنعتها ألسنة القصّاصين على مدى مئة سنة من حكم الأمويين.

ولو طالت أيّام حكم الأمويين خمسمائة عام لجعلوا عثمان في كلّ صغيرة وكبيرة وطمسوا فضائل أهل البيت(عليهم السلام) والصحابة أجمعين.

وقالوا: حبل الكذب قصير; أي إنّه يُكشف ويصبح عاراً على فاعليه; لأنّ الكذب من علامة المنافقين. فعثمان لم يذكر علاقة الرحم النسائية بينه وبين بني هاشم في أيّام حكومته رغم الأحداث الساخنة بين بني هاشم وبني أميّة.

وحتى في أيّام محاصرة داره ومحاولة الثوّار قتله لم يذكر عثمان هذا الأمر الزائف المخترع في زمن معاوية.

والعجيب في القضية أيضاً أنّ أروى بنت كريز بنت البيضاء وأمّ عثمان كما يدّعون عاشت إلى سنّ تسعين سنة وماتت في زمن سلطة عثمان فهو الذي صلى عليها ودفنها([68])، بينما لم يذكر الرواة لها حادثة واحدة في التسعين سنة تبيّن علاقتها الرحمية ببني هاشم؟!

ولو كانت طرشاء خرساء عمياء لذكر التاريخ علاقتها بصفية وبني هاشم! لكن لم يذكروا شيئاً واحداً عن علاقتها الرحمية بخالتها صفية بنت عبدالمطّلب الموجودة في المدينة. كذلك لم يذكر التاريخ كلّه علاقة رحمية بين عثمان ابن البيضاء بنت عبدالمطّلب والزبير ابن صفية بنت عبدالمطّلب رغم الأحداث الساخنة بين الإثنين ومشاركة الزبير في الثورة على عثمان ومنعه الماء والطعام عنه ثمّ قتله ومنع دفنه!

إنّ رجال التاريخ والرواة تركوا هذا الأمر لعدم وجود هذه العلاقة أصلا وعدم وجود امرأة في الدنيا باسم أروى بنت البيضاء بنت عبدالمطّلب!!

فالبيضاء بنت عبدالمطّلب الهاشمية امرأة لا انجاب لها لكن يد السياسة الأموية جعلتها جدّة لعثمان بن عفّان الأموي; لإخفاء الحقائق الباهرة في فسق عفّان الأموي وتخنّثه ولعبه بالدفّ المشهورة بين رواة وعلماء المسلمين([69])، وإخفاء الحديث النبوي في لعن النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) آل أبي العاص (وعثمان منهم) مرّات عديدة.

وإنّهم أناس جبابرة فراعنة ظلمة سرّاق بيت المال وقد سمع جميع الصحابة هذا القول النبوي الشريف.

وهذا الحديث من أركان جواز الثورة على عثمان في نظر الصحابة فالمهاجرون والأنصار ما كانوا ليثورا على عثمان دون هذا الحديث وأعمال عثمان السيّئة وفتوى عائشة وأحاديث النبي فيه وفي آل أبي العاص.

قال خاتم الرسل(صلى الله عليه وآله وسلم): لو بلغ آل أبي العاص (عائلة عثمان) ثلاثين رجلا اتّخذوا مال الله دولا وعباده خولا ودينه دخلا([70]).

واستمرّ كذب القصّاصين والرواة في عثمان وأخيه من أمّه الوليد بن عقبة حتى طفح الكيل وأزكم أنوف القارئين والسامعين.

فقد قالوا: لمّا ولدت أمّ حكيم (البيضاء) أروى بنت كريز سمعت قائلا يقول في المنام: (الرجل الشريف) صميم لمسود حليم ومقسّم كريم وشاعر عذوم([71]). في بطن أمّ حكيم (البيضاء)([72]). فولدت عثمان بن عفّان فهو القمس الحليم.

أراد الأمويون المساواة بين رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) وبين عثمان فنسبوا عثمان إلى البيضاء بنت عبدالمطّلب أوّلا. واختلقوا هذه الرواية على لسانها ثانياً.

وكانت آمنة بنت وهب أمّ النبي محمّد(صلى الله عليه وآله وسلم) قد رأت في المنام حين حملت بمحمّد(صلى الله عليه وآله وسلم)فقيل لها: إنّك قد حملت بسيّد هذه الأمّة فإذا وقع إلى الأرض فقولي أعيذه بالواحد ـ من شرّ كلّ حاسد([73]).

فالوليد الفاسق صلى بالناس صلاة الصبح أربع ركعات ثمّ قال لهم مستهزئاً بالصلاة ءأزيدكم؟([74]).

وعثمان قتل الصحابيين الجليلين أبا ذر الغفاري وعبدالله ابن مسعود لأمرهما إيّاه بالمعروف ونهيه عن المنكر وختم أيّامه بقتل المقداد بن عمرو والمدهش أنّهم أرجعوا الوليد بن عقبة الفاسق إلى البيضاء بنت عبدالمطّلب وأنّ جبرائيل نادى به وهو في بطن البيضاء!

قالوا: إن لم تستح فافعل ما شئت! والولد يكون في ظهر جدّه لا في بطن جدّته أوّلا وثانياً: الوليد فاسق بنصّ القرآن الكريم فكيف ينادي به جبرائيل إذ قال تعالى:

(إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيْبُوا قَوْماً بِجَهالَة)([75]).

وأجمع المفسرون على نزولها في الوليد الفاسق. كما أنّ الوليد بن عقبة بن أبي معيط رجل يهودي كما قال النبي محمّد(صلى الله عليه وآله وسلم) وعقيل بن أبي طالب فأين هو من البيضاء بنت عبدالمطّلب واصلة من صفورية في فلسطين([76])!

ورابعاً قال عقيل بن أبي طالب عالم الأنساب: الوليد لا ينتمي إلى عقبة بن أبي معيط فهو أكثر منه سنّاً!!([77])

وهكذا جعل راوي بني أمية الفاجر عثمان والوليد في منزلة النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)ومن المنتمين إلى عبدالمطّلب، لكنّ القرآن الكريم أبطل هذه الأطروحة الأموية الفاسدة وكذّب احدوثتها وفضح قائليها بآيتين:

الشجرة الملعونة في عثمان وأرحامه، وآية الفاسق.

والملاحظ في عائلة أروى وعقبة بن أبي معيط اليهودي اللااستقامة في الأخلاق والدين.

فقد قالت أروى أمّ الوليد للوليد: يا بني أبوك ألأم وأخبث من عقبة([78]). وهي تبيّن هنا عدم انتمائه لعقبة!

فأيّ عائلة هذه فيها عفّان المتخنّث وعقبة اليهودي اللئيم الفاجر ووالد الوليد الأفسق من عقبة وأخبث!

 

الفصل الرابع : هل كان عثمان صهراً للنبي ؟

أحاديث النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) في بني أميّة

قال رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) في بني أمية: إذا بلغ بنو العاص ثلاثين رجلا اتّخدوا دين الله دغلا، وعباد الله خولا، ومال الله دولا([79]).

وكان أبغض الأحياء إلى رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) بنو أمية وبنو حنيفة، وثقيف([80]).

وقال رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) في مروان بن الحكم: هو الوزغ بن الوزغ الملعون بن الملعون([81]).

في حين قال عثمان في بني أمية عكس ما قاله رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) سجية منه في مخالفته لرسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) ([82]).

أولاد خديجة من رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)

ولدت خديجة من رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) القاسم وبه كان يكنّى(صلى الله عليه وآله وسلم)([83])، وولدت له أيضاً عبدالله([84]). ثم ولدت له فاطمة(عليها السلام)([85]).

وقالوا: إنّ زينب وأمّ كلثوم ورقية بنات خديجة من رسول الله([86]) وقد كذَّبنا ذلك. في المواضيع القادمة.

وقال البعض إنّ هند ابن خديجة وهو ابن هالة، بل إنّ أبا هالة كنيته أيضاً أبو هند فاختلط عليهم([87])!

وقال المقدسي: ولدت خديجة لرسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) عبدمناف في الجاهلية وولدت له في الإسلام غلامين وأربع بنات: القاسم وبه كان يُكنّى: أبا القاسم، فعاش حتى مشى ثمّ مات، وعبدالله مات صغيراً، وأمّ كلثوم، وزينب، ورقية، وفاطمة([88]).

وقال القسطلاني إنّها ولدت لرسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) إثني عشر ولداً كلّهم ولد في الإسلام عدا عبدمناف([89]) ولم يحدّد أسماءهم.

والحارث بن أبي هالة لا رابطة له بخديجة ونسبوه إليها وللتخلّص من ذلك فقد ذكروه أوّل شهيد في الإسلام، قُتل بعد بعثة رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)([90])!!

بينما كان أوّل شهيد في الإسلام سميّة أمّ عمّار بن ياسر، ثمّ ياسر أبوه([91])؟

من هو الصهر الوحيد للنبى(صلى الله عليه وآله وسلم) ؟

لقد أنزل بنو أمية نقمتهم وحقدهم على خديجة فلم يذكروها بخير بل جعلها راويتهم أبو هريرة في الجنّة في منزل من قصب([92])!

ولو كانت خديجة أُمّاً حقّاً لزوجتي عثمان الأموي رقية وأمّ كلثوم لأعطوها مكانتها اللازمة واظهروا فضائلها! وأسكنوها في منزلة الجنة الأولى.

ولكنّهم حاولوا الإستفادة من جاه وشرف رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) لصالح عثمان الأموي فجعلوه ذا النورين! وانتقصوا من جانب آخر خديجة ورسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)حقداً منهم عليهما وعلى عليّ(عليه السلام) وفاطمة(عليها السلام).

ولم يحتجّ عثمان في حياته بأنّه صهر النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) أبداً.

ولم يقل النبي(صلى الله عليه وآله وسلم): عثمان صهري.

بينما قال رسول الله(عليه السلام) لعلي(عليه السلام): يا عليّ أوتيت ثلاثاً لم يؤتهنّ أحد ولا أنا، أوتيت صهراً مثلي ولم أوت أنا مثلي.

وأوتيت صدِّيقة مثل ابنتي، ولم أوت مثلها (زوجة).

وأوتيت الحسن والحسين من صلبك ولم أوتَ من صلبي مثلهما ولكنّكم مني، وأنا منكم([93]).

فهذا أوضح دليل على أنّه(عليه السلام) الصهر الوحيد للنبي(صلى الله عليه وآله وسلم).

وقال عمر: لقد أوتي ابن أبي طالب ثلاث خصال لئن تكون لي واحدة منهنّ أحبّ إليَّ من حمر النعم: زوّجه رسول الله ابنته وولدت له و...([94]).

فلم يقل عمر: زوّجهُ إحدى بناته بل قال زوّجهُ ابنته، وهذا يفضح سعة الهجمة الأموية لاغتصاب فضائل أهل البيت(عليهم السلام) وكثرة أكاذيبهم ولو كان عثمان صهراً للنبي(صلى الله عليه وآله وسلم) لمّا قال الرسول لعلي(عليه السلام): أوتيت ثلاثاً لم يؤتهنّ أحد.

وقال الجوهري واصفاً قول الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) في الغدير: عليّ الرضي صهري فأكرم به صهراً([95]).

ومن الأدلّة الأخرى على كون علي(عليه السلام) صهراً وحيداً للنبي(صلى الله عليه وآله وسلم):

عن أبي ذر الغفاري قال رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم): إنّ الله تعالى اطلّع إلى الأرض اطّلاعة من عرشه ـ بلا كيف ولا زوال ـ فاختارني نبياً، واختار علياً صهراً وأعطى له فاطمة العذراء البتول، ولم يعط ذلك أحداً من النبيين. وأعطي الحسن والحسين ولم يعطِ أحداً مثلهما، وأعطي صهراً مثلي وأعطي الحوض، وجعل إليه قسمة الجنة والنار، ولم يعطِ ذلك الملائكة([96]).

ولو كان عثمان صهراً للنبي(صلى الله عليه وآله وسلم) أيضاً لذكره!

إذن حشروا عثمان صهراً للنبي(صلى الله عليه وآله وسلم) كذباً وزوراً في زمن حكم معاوية وباقي الأمويين ولم ينطق بها عثمان أبداً في زمن حكمه. ولم يسمع بها في حياته.

وقال عبدالله بن عمر لأحد الخوارج: أمّا عثمان فكان الله عفا عنه وأمّا أنتم فكرهتم أن تعفوا عنه. وأمّا علي، فابن عمّ رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) وختنه، وأشار بيده، فقال هذا بيته حيث ترون([97]).

فاقتصر ابن عمر على وصف علي(عليه السلام) بختن رسول الله، ولو كان عثمان ختنه أيضاً لذكره، ولأسرع البخاري إلى ذكر ذلك!

فيتوضّح أنّه ختنه وصهره(صلى الله عليه وآله وسلم) من الأوصاف المخصوصة بأمير المؤمنين علي بن أبي طالب(عليه السلام).

والجدير بالذكر أنّ لقب ذي النورين قد أضفاه الأمويون متأخّراً على عثمان، ولم يكن له ذكر في زمن النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) والخلفاء. بل حتى في زمن حكومة عثمان لم يكن له ذكر.

وفي أيّام حصار المسلمين لبيت عثمان لم يحتجّ بنو أمية وأعوان عثمان على الجماهير الغاضبة بلقب ذي النورين، ولو كان له واقع لاستخدمه الأمويون خير استخدام ولقاله عثمان لعائشة أثناء صراعهما الدامي والعنيف!

هل كانت فاطمة(عليها السلام) بنتاً وحيدة للنبي(صلى الله عليه وآله وسلم) ؟

المطالع للسيرة النبوية بدقّة يدرك وجود رابطة مصاهرة بين النبي محمّد(صلى الله عليه وآله وسلم)وعلي(عليه السلام) من خلال زياراته المتكرّرة لبيت فاطمة(عليها السلام).

فبعد نزول آية التطهير بقي ستّة أشهر يمرّ على بيت فاطمة(عليها السلام) ويقول: السلام عليكم يا أهل بيت النبوّة([98]).

وذكر رسول الله فاطمة(عليها السلام) كثيراً في أحاديثه فقد قال: من تسرق قطعت يدها، ولو كانت فاطمة بنت محمّد. وذكر كثيرون آلاف الروايات عن رابطة فاطمة(عليها السلام) بأبيها:

قال رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم): فاطمة أمُّ أبيها([99]).

وروى ابن عباس إنّ النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) كان إذ قَدِم من سفر قبَّل ابنته فاطمة(عليها السلام)([100]).

ولم نجد ذكراً لمروره(صلى الله عليه وآله وسلم) على بيت زينب ولا رقية ولا أم كلثوم!

وجاء عن ابن مسعود: بينما رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) عند البيت وأبو جهل وأصحاب له جلوس وقد نحرت جزور بالأمس، قال أبو جهل: أيكم يقوم إلى سلا جزور([101]) بني فلان فيأخذه فيضعه في كتفي محمّد إذا سجد؟

فانبعث أشقى القوم فأخذه، فلمّا سجد النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) وضعه بين كتفيه فاستضحكوا، وجعل يميل على بعض وأنا قائم أنظر لو كانت لي منعة طرحته عن ظهر رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم).

والنبي(صلى الله عليه وآله وسلم) ساجد ما يرفع رأسه حتى انطلق إنسان فأخبر فاطمة(عليها السلام)، فجاءت وهي جويرية، فطرحته عنه ثمّ أقبلت عليهم تشتمهم([102]).

فأين أمّ كلثوم؟

وقال المقدسي: كلّ ولد النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) ولدوا في الإسلام([103]).

وجاء عن معركة أحد: جرح وجه رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) وكسرت رباعيّته، وهشّمت البيضة على رأسه، فكانت فاطمة(عليها السلام) بنت رسول الله تغسل الدم، وكان علي بن أبي طالب(عليه السلام) يسكب عليها بالمجن([104]).

وقدم رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) من غزاة له فدخل المسجد فصلى فيه ركعتين وكان يعجبه إذا قدم أن يدخل المسجد فيصلي فيه ركعتين، ثمّ خرج فأتى فاطمة، فبدأ بها قبل بيوت ازواجه، فاستقبلته فاطمة(عليها السلام) وجعلت تقبِّل وجهه وعينيه وتبكي([105]).

ففي كلّ هذه الأحاديث نجد علاقة الأبوّة موجودة بين رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)وفاطمة(عليها السلام)فقط، ولا نجد ذكراً لهذه العلاقة بينه(صلى الله عليه وآله وسلم) وبين ربيبتيه زينب ورقية! لا في مكّة ولا في المدينة!

وورد في رواية: جاءت فاطمة(عليها السلام) بكسرة خبز في معركة الخندق فرفعتها إليه، فقال: ما هذه يا فاطمة(عليها السلام)([106]).

وكان رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) إذا سافر كان آخر عهده بإنسان من أهله فاطمة(عليها السلام)وأوّل من يدخل عليه إذا قدم فاطمة(عليها السلام)([107]).

وأنّ فاطمة سلام الله عليها شكت ما تلقي من أثر الرحى فأتى النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)سبيٌ فانطلقت فلم تجده فوجدت عائشة فأخبرتها، فلمّا جاء النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) أخبرته بمجيء فاطمة(عليها السلام)، فجاء النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) إليها([108]).

ومئات الأحاديث الأخرى المشابهة المثبتة لعلاقة الأبوّة بين محمّد رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) وابنته فاطمة(عليها السلام)، ولا يوجد مثل هذه الأحاديث بين النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)من جهة وزينب ورقية من جهة أخرى.

فهل غفل الأمويون عن سيرة النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) مع رقية وأمّ كلثوم، أم كان قصدهم إضفاء لقب ذي النورين على عثمان الأموي!

وإذا كانت أمّ كلثوم آخر من تزوّج من بنات النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)، وبقيت بنتاً تعيش مع أبيها كما يدَّعون، فلماذا لم نَرَ لها ذكراً مع رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) مثلما جاء من الروايات في فاطمة(عليها السلام)وأبيها (صلى الله عليه وآله وسلم)؟!

وذكر رقية اقتصر على حياتها مع عثمان بن عفان وكذلك اقتصر ذكر زينب على حياتها مع أبي العاص.

ولا يوجد ذكر لأمّ كلثوم مع النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) وعثمان، ممّا يبطل قضية وجود هذه المرأة في الدنيا! بل هي من مختلقات الأمويين. ولو كان لها وجود لخطبها الأنصار والمهاجرون في المدينة، ولم يذكر ذلك أحد! ولو كانت تعيش لوحدها مع رسول  الله(صلى الله عليه وآله وسلم) في المدينة لذكرت الروايات سيرتها في المدينة معه بنصوص صحيحة.

رقية وأمّ كلثوم امرأة واحدة أم إثنتان؟

لقد حاول الأمويون تبعاً لسياسة معاوية في إضفاء الفضائل على عثمان، اختراع مناقب له في هذا المجال. ومن هذه المناقب لقب ذي النورين على تقدير زواج عثمان من ابنتي رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) رقية وأُمّ كلثوم.

وكيف يزوّجه ابنته الأخرى وكان قد لعنه وطرده وأمّ كلثوم حسب ما يقولون آخر من تزوّجت من بنات رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)؟

وبسبب هذا الهدف المنشود خبط الرواة خبطة عشواء في هذا السبيل لوضع تلك المنقبة فاختلفوا في رواياتهم اختلافاً شديداً.

وهذا الموضوع يدخل ضمن أمر معاوية بإيجاد مناقب لعثمان بن عفان، وأبي بكر وعمر لمنافسة بني هاشم وبالخصوص أهل البيت(عليهم السلام)([109]).

لقد اخترعت السياسة امرأتين باسم أمّ كلثوم، الأولى جعلتها بنتاً لرسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)وزوّجوها من عثمان بن عفان الأموي.والثانية صنعتها يد الزبير بن بكّار وجعلتها بنتاً لعلي وفاطمة(عليهما السلام) وزوجها من عمر بن الخطّاب.

قال المفيد: إنّ خبر تزويج عمر من أمّ كلثوم غير ثابت; لأنه من طريق الزبير بن بكار([110]). والزبير بن بكار من الناصبين العداء لعلي(عليه السلام).

ومن الروايات المزيّفة رواية زواج عتبة وعتيبة ابني أبي لهب بأمّ كلثوم ورقية([111]) لإثبات وجود بنت للرسول اسمها أمّ كلثوم.

والحقيقة تتمثّل في زواج عتبة وأبي العاص بن الربيع برقية وزينب ربيبتي رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) مجازا ،وقالوا :زيد بن محمد وهو ابن حارثة فقد جاء في رواية صحيحة:

«قد زوّج رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) ابنتيه قبل البعثة كافرين يعبدان الأصنام أحدهما عتبة بن أبي لهب، والآخر أبو العاص بن الربيع. فلما بُعث النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) فرَّق بينهما فمات عتبة على الكفر، وأسلم أبو العاص فردّها عليه بالنكاح الأوّل»([112]).

وجاء في كتابي الأنوار والبدع في رواية صحيحة :أنّ رقية وزينب كانتا ابنتي هالة أخت خديجة([113]).

وتزوّجت رقية عثمان بن عفان وهاجرت معه إلى الحبشة في السنة الخامسة من البعثة وكانت حاملا، ثمّ رجعت معه إلى المدينة وماتت هناك([114]).

وفي رواية مختلقة :تزوّج عثمان رقية في مكّة ثمّ ماتت في المدينة مرجع المسلمين من غزوة بدر، فتزوّج بعدها أمّ كلثوم وماتت في سنة ثمان، وقيل ماتت ولم يبن بها عثمان([115]).وبسبب عدم وجود حقيقة وسيرة معلومة لتلك المرأة (أمّ كلثوم) فقد قالوا بموتها المبكّر في السنة الثامنة!

ومن أدلّة عدم وجود إمرأة بإسم أمّ كلثوم ما يلي:

قال البلاذري في رواية صحيحة : إنّ خديجة تزوّجت رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) وهي عذراء، وكانت رقيّة وزينب ابنتي هالة أخت خديجة([116]).فقالوا ربائب النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)مجازا.

ولمّا هاجر أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(عليه السلام) إلى المدينة اصطحب معه الفواطم وأمّ أيمن وجماعة من ضعفاء المؤمنين([117]).

فأين كانت أمّ كثلوم؟ أمّ أنّ خديجة ولدتها في المدينة!!

وللهرب من عدم وجود سيرة لأمّ كلثوم في مكّة فقد جعلوها أصغر بنات النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) إذ جاء:

كانت فاطمة وأختها أمّ كلثوم أصغر بنات رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)، واختلف في الصغرى منهما، وقال ابن السراج: سمعت عبدالله الهاشمي يقول: ولدت فاطمة في سنة إحدى وأربعين من مولد النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)([118]).

ولمّا أنكرت السيرة النبوية ذكر طفولة أمّ كلثوم في بيت النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) في المدينة فقد قدَّمها البعض في العمر على زينب ورقية وفاطمة([119])! فجعلوا رقية هي الأصغر من الكلّ حتى من فاطمة(عليها السلام)([120]).

أي حار الكتّاب المتأخّرون في عمر أمّ كلثوم وعدم زواجها وبقائها إلى العشرين أو الثلاثين من عمرها تنتظر موت أختها رقية ليتزوّجها عثمان فيصبح ذا نورين!

وجاء عن المقدسي قوله: كلّ وُلْدِ النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) ولدوا في الإسلام عدا عبدمناف فإنّه ولد في الجاهلية([121])، وطبقاً لهذا القول يستحيل أن تكون زينب ورقيّة من بنات رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم); لأنّهما تزوّجتا عثمان وأبا العاص في الجاهلية.

وإذا قلنا بولادتهما بعد المبعث فيستحيل تزويج رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) زينب لأبي العاص الكافر، ويستحيل أن يتزوّج عثمان رقية وعمرها دون السنة الخامسة من العمر!

والحقيقة التي عليها معظم العلماء والرواة أنّ فاطمة اصغرهنّ سنّاً([122]). فولادة فاطمة(عليها السلام) في السنة الخامسة من البعثة([123]).

والصحيح أنّ عتبة بن أبي لهب طلّق زوجته رقية بعد المبعث النبوي فتزوّجها عثمان بن عفان، وبقي أبو العاص بن الربيع مع زوجته زينب ربيبة رسول  الله(صلى الله عليه وآله وسلم)طول مدّة بقاء النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) في مكّة ولم يطلّقها رغم طلب طغاة قريش ذلك.

وفي معركة بدر أسر أبو العاص بن الربيع، فاتّفق معه رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) على طلاق زينب لأنّها مسلمة وهو كافر فأخلى سبيلها وأرسلها إلى المدينة([124]).

وجاء عن زواج عثمان برقية: إنّ عثمان «تعاهد مع أبي بكر: لو زوّج مني (الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم)) رقية لأسلمت وذلك بعد أن بشّرته كاهنة بنبوّة رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)»([125]).

أي أنّ شرط دخول عثمان الإسلام تزويجه رقية، فتألفه رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)مثلما تألف الكثير بالأموال وغيرها.

ولأنّ عثمان أسلم في سبيل الدنيا بخبر كاهنة وزواج من بنت جميلة بقي مكبّاً عليها تاركاً للجهاد فاراً من الحرب نابذاً للعدالة في توزيع الأموال والمناصب الحكومية كارهاً لرسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) وأهل بيته، محبّاً لبني أمّية الزائغين عن الدين مضحّياً بنفسه في ذلك الطريق!

وكانت رقية ذات جمال رائع([126])، وعثمان رجل مغمور.

وبعد معركة أحد بقي معاوية بن المغيرة الأموي في المدينة يتجسّس أخبار المسلمين، فذهب ليلا للاختفاء في بيت عثمان بن عفان الأموي، وفي البيت رقية ربيبة رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)، فأخفاه عثمان وعرفت رقية ذلك!

فنزل جبرئيل من السماء وأخبر النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) بالقضية، فأرسل(صلى الله عليه وآله وسلم) جماعة من المسلمين إلى بيت عثمان فجاءوه بمعاوية بن المغيرة.

فطلب عثمان من النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) العفو عنه وإمهاله ثلاثة أيّام، فوافق النبي العطوف(صلى الله عليه وآله وسلم)على ذلك، فبقي معاوية في أطراف المدينة يتجسّس فأرسل إليه الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) عليّاً فقتله.

فاعتقد عثمان بن عفان أنّ رقية هي التي أخبرت رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) بأمر معاوية بن المغيرة وليس جبرئيل مثلما يدّعي رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) تنكّراً منه لقول رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) فقتلها ثمّ وطأ جاريتها قبل دفنها!

وأخبر جبرئيل النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) بقتل عثمان لرقية وبذلك منعه من دخول قبرها قائلا: لا يدخل قبرها مَن قارف (جامع) الليلة أهله([127]).

فانتشر الخبر بين المسلمين وساءت سمعة عثمان في إخفائه لمعاوية في بيته وخيانته للمسلمين وقتله رقية ومنعه من دخول قبرها!

وللتستّر على هذه القضية فقد صنع الأمويون لرسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) بنتاً اسمها أمّ كلثوم وزوّجوها من عثمان!!

ووضعوا رواية كاذبة على لسانه(صلى الله عليه وآله وسلم): لو كنَّ عشراً لزوجتهنّ عثمان([128])!

وأراد الأمويون أيضاً تفضيل عثمان على بني هاشم وأبي بكر وعمر والصحابة جميعاً; لكونه ذي نورين!

وقد توفيّت زينب سنة ثمان للهجرة بالاتّفاق، وتوفي أبو العاص بن الربيع بعد وفاتها بأربع سنوات، أي في السنة الثانية عشرة في خلافة أبى بكر([129]).

الملاحظ بأنّ رجال السقيفة جميعاً كانوا من المحاربين للإسلام في المعارك الإسلامية الحاسمة أو من المسلمين الفارّين عن المعارك مثل أبي بكر وعمر وعثمان وابن الجرّاح وابن عوف وابن العاص وخالد بن الوليد ومعاوية بن أبي سفيان والمغيرة بن شعبة وأسيد بن حضير وبشير بن سعد.

مقتل رقية

وهي رقية بنت هالة([130]) بنت  خويلد وخالتها خديجة، ولما مات أبوها وأمّها ربّاها رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم).فأصبحت بمنزلة ربيبته أي أضحت ربيبته مجازا.

وتزوّجها في مكة عتبة بن أبي لهب، ثم طلقها بأمر أبيه وأُمه حمالة الحطب([131]).

ثم طلب عثمان من رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) أن يزوّجه رقية ويدخل الإسلام، فتألّفه رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) وزوّجه إيّاها.

ثم ساءت علاقته بها مثلما ساءت علاقة عثمان برسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) وعلي(عليه السلام)وعمار بن ياسر وصحابة رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم).

ولم يذب عثمان في الإسلام كما ذاب عمار وسلمان والمقداد وأبو ذر وسعد بن عبادة ففي معركة بدر امتنع عثمان عن المشاركة فيها فعيّره بذلك عبدالرحمن بن عوف وابن مسعود والمقداد([132]).

واستنقاص هؤلاء الصحابة لعثمان يثبت فراره ولا يترك المجال للشكّ في هذا الموضوع إذ استمروا في تعييره بذلك الأمر على مدى سنوات عديدة ولم يتخلص عثمان من تلك القضية حتى في أواخر سني عمره.

ولا يمكن اجتماع هؤلاء الصحابة على الكذب خاصة وإنّ جميع كتب السيرة والحديث والتفسير تتفق على امتناع عثمان عن المشاركة في معركة بدر([133]).

ولم تتمكن المؤسسة الأموية من الوقوف أمام تلك الأحاديث المتواترة.

وقد حدثت معركة بدر في السنة الثانية للهجرة.

وفي السنة الثالثة للهجرة حدثت معركة أحد، وفي تلك السنة فر عثمان بن عفان فراراً لم يفره باقي الصحابة إذ عاد بعد نهاية الحرب بثلاثة أيام لذهابه إلى منطقة الجلعب فقال له ولصحبه رسولُ الله(صلى الله عليه وآله وسلم):

لقد ذهبتم بها عريضة([134]).

وفي هذه الحادثة الثانية أيضاً كانت الأحاديث متواترة والأخبار شائعة بما لا مجال للشك والطعن فيها فذكر فرار عثمان في معركة أحد الكتّاب الأمويون وغيرهم.

فأصبح عثمان الأموي معروفاً بالهزيمة بين صحابة رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)، ومن الطبيعي ان يكون مهاناً ومطروداً عن المنزلة الرائدة والفاضلة التي حصل عليها سائر المسلمين المشاركين في هاتين المعركتين. وعلى رأسهم بطل المسلمين علي بن أبي طالب(عليه السلام).

ومن الطبيعي أن تكون نظرة المسلمين لعثمان نظرة شك وريبة سيما وإنه من اعوان القرشيين عامة والامويين خاصة، ودعمت هذه النظرية وجود أبي سفيان الأموي زعيماً لقريش وقائداً لجيشها.

فكثرت وازدادت النقمة الإسلامية على عثمان الفار في معركتين عظيمتين بين الموحدين والكافرين وشاعت الطعون عليه فلم يتمكن من القضاء عليها حتى في أيام حكومته، رغم مرور اكثر من ثلاثين سنة على هاتين الواقعتين.

ورغم القوة القاهرة التي كان يتمتع بها والمعتمدة على البطش والقتل والتبعيد وقطع الموارد المالية والطرد من المناصب الحكومية عيّره الصحابة في خلافته بإنتهاكاته العديدة للتشريع الاسلامي والدماء الكثيرة التي هدرها.

وهكذا أصبح اسم عثمان بن عفان في القائمة الأموية المعادية بعد مرور فترة قصيرة على مكث المسلمين في المدينة.

والذي فجّر الأحداث قضية معاوية بن المغيرة بن أبي العاص الأموي فهذا الرجل كان مع قريش في معركة أحد التي انتصر فيها المشركون.

ثم قام مع هند بنت عتبة بتمزيق أوصال حمزة سيد الشهداء([135]). فجدع أنف حمزة ومثّل فيمن مثّل([136]).

وبعد انسحاب جيش المشركين بقي معاوية بن المغيرة يتجسس أخبار المسلمين وتحركاتهم العسكرية مما أوقعه في مأزق وخاف وقوعه بأيدي المسلمين أسيراً فجاء إلى بيت عثمان بن عفان لاجئاً.

ورغم الواجب الديني الداعي لطرد ذلك المجرم الخطير فقد قام عثمان بن عفان باخفائه في زاوية من زوايا بيته.

وهذا العمل بيَّن تفضيل عثمان لبني أمية على رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)، وهذا الحب العثماني لبني أميّة استمر طيلة حياة عثمان قبل وبعد زمن حكومته وقد قال عثمان رأيه بصراحة في هذا الأمر. والمدهش في قضية معاوية بن المغيرة الأموي ذهابه إلى بيت عثمان بن عفان دون تردد.

وهذا الأمر لا يحدث إلاّ إذا كان عثمان منسجماً مع السيرة الأموية ومنسّقاً مع قيادة مكّة! وكيف لا يكون منسجماً معها وهو الذي امتنع من محاربة قريش في بدر وأحد.

وباختفاء جاسوس قريش في بيت عثمان أصبح ذلك البيت وكراً لجواسيس المشركين.

وإخبار النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) للمسلمين بهذه القضية سيكون قطعاً من دلائل النبوة له(صلى الله عليه وآله وسلم).

وكان عثمان قد قال لزوجته رقية: لا تخبري أباكِ.

فقالت: ما كنت لأكتم النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) عدوّه([137]).

فنزل جبرئيل من السماء وأخبر الرسولَ(صلى الله عليه وآله وسلم) باخفاء عثمان لمعاوية في بيته فأرسل(صلى الله عليه وآله وسلم)مجموعة من الصحابة إلى بيت عثمان فأخرجوا معاوية منه، وجاءوا به إلى رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم).

فجاء عثمان وتوسّل برسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) للصفح عن معاوية، فتركه(صلى الله عليه وآله وسلم)وأمهله ثلاثة أيام للخروج من المدينة وأقسم النبي(صلى الله عليه وآله) على قتله إن وجده في أطرافها، وسار رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) إلى حمراء الأسد.

لكن معاوية لم يخرج منها وبقي في اطراف المدينة يتجسس أخبار جيوش المسلمين!

فأخبر جبرائيل رسولَ الله(صلى الله عليه وآله وسلم) بذلك فارسل علياً(عليه السلام) وعماراً إليه فقتله علي(عليه السلام)([138]).

وبعد مقتل معاوية بن المغيرة الأموي بأمر رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) ثارت ثائرة عثمان بن عفان على رقية لدرجة أن تطاول عليها ضرباً وقال: أنتِ أخبرتِ أباكِ بمكانه.

فبعثت إلى النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) ثلاث مرّات تشكو ما لَقِيت والنبي(صلى الله عليه وآله وسلم) لا يستجيب.

وفي الرابعة أرسل النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) عليّاً(عليه السلام) ليأتي بها; فإن حال بينه وبينها أحد فليحطمه بالسيف، فأخرجها علي(عليه السلام).

فلما نظرت إلى النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) رفعت صوتها بالبكاء، وبكى النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)وأخذها إلى منزله وأرتهم ما بظهرها ثم ماتت رقية في اليوم الرابع.

وبات عثمان ملتحفاً بجاريتها([139]).

وورد في دعاء شهر رمضان ذكر لهذه الحادثة حيث جاء:

«اللّهم صلِّ على أُم كلثوم بنت نبيّك والعن من آذى نبيّك فيها»([140]).

وأُم كلثوم هو كنية رقية.

«وانتقصت عائشة عثمان بفعله ذاك (قتله رقية) قائلة: ولكن كان منك فيها ما قد علمت»([141])

ولقد لفت نظري شدة ثأر عثمان لابن عمه معاوية  بن المغيرة إذ لم يكتفِ بقتل رقية بل جامع جاريتها في ليلة قتلها([142])!

وهذا فعل لا يغتفر ولقبح الجريمة فقد أخبر جبرئيل النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) بذلك.

العقاب النبوي

ومن الطبيعي اشتداد حزن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) على ربيبته المظلومة المقتولة في سبيل الله والشهيدة في طريق الإسلام.

فكيف إذا أضيف إلى ذلك نكاح عثمان لجاريتها في ليلة موتها وقبل دفنها فرغب رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) في الانتقام لها على طريقته الخاصة فكان أعظم عقوبة نبوية لعثمان.

إذ قال رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم): لا يتبعنا أحد ألمَّ (نكح) بجاريته البارحة([143]). قال ذلك أمام المشيّعين من الصحابة.

فعند ذلك عرف عثمان بأنّه المقصود بذلك الكلام النبوي. فكان موقفاً محرجاً له وخطيراً فهو بين أمرين:

الأوّل: البقاء ضمن المشيّعين وهذا ما يدفع بالرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) للإشارة إليه بأنّه هو المقصود بكلامه.

والثاني: العودة إلى بيته وترك مراسم التشييع وسيكون ذلك أمام أنظار المشيّعين الآخرين، فعندها يشترك المسلمون في تشييع رقية ويطرد زوجها فقط!

وهذه ضربة قوية لسمعة عثمان ومنزلته الاجتماعية والسياسية.

وقد انتخب عثمان الطريقة الأولى فبقي في صفوف المشيّعين غير مهتم لقول رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)والإخبار السماوي.

فكرّر النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) القول ثلاث مرَّات فلمّا كان في الرابعة قال(صلى الله عليه وآله وسلم): لينصرفن أو لأسمينّه باسمه.

فأقبل عثمان متوكّئاً على مولى له فقال: إنّي أشتكي بطني.

فقال النبي(صلى الله عليه وآله وسلم): انصرف([144]).

وجاء عن أنس بن مالك: لمّا شهد دفن ابنته العزيزة وقعد على قبرها، ودمعت عيناه فقال: أيّكم لم يقارف الليلة أهله؟

فقال أبو طلحة: أنا فأمره أن ينزل في قبرها.

قال ابن بطال: أراد النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) أن يحرم عثمان النزول في قبرها، وقد كان أحقّ الناس بذلك; لأنّه كان بعلها، وفقد منها علقاً لا عوض منه; لأنّه حين قال: أيّكم لم يقارف الليلة أهله؟ سكت عثمان ولم يقل: أنا; لأنّه قارف ليلة ماتت بعض نسائه! ولم يشغله الهمّ بالمصيبة وانقطاع صهره من النبي عن المقارفة، فحُرم بذلك ما كان حقّاً له، وكان أولى به من أبي طلحة وغيره.

وهذا بيّنٌ في معنى الحديث، ولعلّ النبي قد كان علم بالوحي، فلم يقل له شيئاً; لأنّه فعل فعلا حلالا غير أنّ المصيبة لم تبلغ منه مبلغاً حتى حُرِم ما حُرِم من ذلك بتعريض غير صريح([145]).

وقال أحمدبن حنبل: فلعنه رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) خمس مرَّات! ومنعه(صلى الله عليه وآله وسلم) من حضور مراسم تشييعها ودفنها قائلا: لا يتبعنا أحد ألمَّ بجاريته البارحة لأجل أنّ عثمان ألمَّ (جامع) بجارية رقية، فرجع عثمان بدعوى ألم في بطنه([146]).

وقال الحاكم في المستدرك: جامع عثمان امرأة في ليلة وفاة رقية([147]).

وقال ابن حبيب: إنّ السرّ في إيثار أبي طلحة على عثمان (في نزول قبرها) إنّ عثمان كان قد جامع بعض جواريه في تلك الليلة فتلطف(صلى الله عليه وآله وسلم) في منعه النزول في قبر زوجته بغير تصريح([148]).

وقال الكليني في الكافي: إنّ رقية لما قتلها عثمان وقف النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) على قبرها فرفع رأسه إلى السماء فدمعت عيناه وقال للناس: إنّي ذكرت هذه وما لقيت فرققت لها واستوهبتها من ضمة القبر([149]).

وذلك الطرد النبوي لعثمان من مراسم دفن زوجته هو اعظم عقوبة ينالها مسلم . وهذه العقوبة هي التي شجعت المسلمين على الثورة عليه والنيل منه ثم تركه جثة هامدة على مزابل المسلمين ثلاثة أيام ثم دفنه في مقابر اليهود!([150]).

ورغم هذه العقوبة فقد استمر عثمان في نهجه الأموي فبدل رجوعه عن ذلك مضى في عمله انتقاماً لذلك! وكان مع عمر يمنعان الناس من دفنه(صلى الله عليه وآله وسلم)ويناديان بعدم موته وذهابه إلى ربّه!([151]) وامتنع عن حضور مراسم دفن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم).

أي إنّ رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) قتل معاوية بن المغيرة، وعثمان قتل رقية واحدة بواحدة!

ولكن اين معاوية من رقية، فمعاوية مجرم حارب المسلمين ومثّل بجسد حمزة سيد الشهداء وتجسس على المسلمين، ورقية لم ترتكب ذنباً ولم تقتل أحداً.

ثم لم يعيّن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)عثمان في أي منصب حكومي. ولم يقرّ عثمان بالجريمة وعفا الرسول عنه باعتباره وليّ الدم، برغبة نبوية في عدم قتل أصحابه.

الإنتقام العثماني

إنّ عثمان الأموي سار على المنهج القبلي البعيد عن العدل فقتل فرداً من الأفراد المحسوبين على القبيلة التي قتلت ابن عمه.

والأنكى من ذلك إنّ عثمان لم يصدق المقولة النبوية بإخبار جبرئيل له بوجود معاوية بن المغيرة في بيت عثمان وأصرّ على اعتقاده المبني على أخبار رقية للنبي(صلى الله عليه وآله وسلم)بذلك وهذا شيء خطير; لأنّ المسلم يؤمن بالإخبارات الغيبية وبنفيها ينتفي الإسلام، إذ قال تعالى: (ذَلِكَ الْكِتَابَ لاَ رَيْبَ فِيْهِ هُدَى لِّلْمُتَّقِيْن الَّذِيْنَ يُؤْمِنُوْنَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيْمُوْنَ الصَّلاَةَ وِمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُوْن)([152]).

وانتقم عثمان بن عفان مرّة ثانية لنفسه بالمشاركة مع معاوية في الهجوم على بيت فاطمة بنت محمد(صلى الله عليه وآله وسلم)وقتلها([153]).

فيكون عثمان قد قتل رقية ربيبة النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) وشارك في قتل فاطمة بنت النبي(صلى الله عليه وآله وسلم).

وانتقم عثمان من علي(عليه السلام) قاتل معاوية بن المغيرة([154]) بالأفعال السابقة التي فعلها عثمان ضد رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)وابنته فاطمة(عليها السلام)، وما فعله من اغتصاب خلافته وهضم حقوقه وانتقاص منزلته.

ولما كان عمار بن ياسر هو الشخص الثاني المشارك في قتل الكافر معاوية بن المغيرة الأموي فقد انتقم منه عثمان بن عفان إذ هجم عليه بنفسه في صلاة الجمعة في مسجد رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) فضربه بيده ورجله ففتق بطنه([155]).

ثم قتله الأمويون في معركة صفين وشوّهوا سمعته فأبرزوه في صورة عبد الله بن سبأ([156]).

واستفحل العداء بين الهاشميين والأمويين فشارك معاوية بن أبي سفيان في الهجوم على بيت فاطمة(عليه السلام)وقتلها.

وثأر المشركون لقتلاهم في بدر وفي معركة أحد، فعبث يزيد بن معاوية برأس الحسين بن فاطمة بنت رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) انتقاماً لبدر ومقتل معاوية بن المغيرة قائلا:

ليت أشياخي ببدر شهدوا *** جزع الخزرج من وقع الأسل([157])

لأهلوا واستهلوا فرحاً *** ثم قالوا يا يزيد لا تشل

قد قتلنا القرم من ساداتهم *** وعدلناه ببدر فاعتدل

لعبت هاشم بالملك فلا *** خبر جاء ولا وحي نزل

لست من خندف إن لم انتقم *** من بني أحمد ما كان فعل([158])

فقالت له زينب: ثم كان عاقبة الذين أساؤا السوءا أن كذَّبوا بآيات الله وكانوا بها يستهزؤون([159]).

وانتقم لاحقاً عبدالملك بن مروان (حفيد معاوية بن المغيرة) لجدّه بظلمه لأهل البيت(عليهم السلام) ومطاردتهم وقتلهم.

أي إنّ الأمويين (عثمان ومعاوية بن أبي سفيان ويزيد وعبد الملك بن مروان) قد انتقموا لقتلاهم مرّات عديدة في بدر وأحد رغم موتهم على الكفر وأعمالهم المخزية.

والإعتداء على النساء عادة قرشية جاهلية ارتكبوها بحق رقية وفاطمة(عليها السلام)وفعلوها مع زينب ربيبة رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) وكانت حامل إذ هجم عليها عمرو بن العاص وهبار بن الأسود في الطريق بين مكّة والمدينة فاسقطت جنينها([160]).

من منع البكاء على المظلومين؟

لقد دعا رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) للبكاء على حمزة قائلا: على مثل حمزة فلتبكِ البواكي وبكى هو عليه وعلى رقية أمام المسلمين.

وتأثّر رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) بموت رقية ومظلوميّتها المرَّة فقال ألحقي بسلفك الصالح عثمان بن مظعون، وفاطمة(عليها السلام) على شفير القبر تنحدر دموعها في القبر([161]). فجعل النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)يمسح الدموع عن وجه فاطمة(عليها السلام)([162]).

ثم وقف رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) على قبرها ورفع يديه تلقاء السماء ودمعت عيناه([163]).

ورغم الموقف النبوي ببكائه(صلى الله عليه وآله وسلم) فقد خالف عمر ذلك.

إذ أخرج النسائي وابن ماجة عن أبي هريرة: مات ميت في آل محمد(صلى الله عليه وآله وسلم)فاجتمع النساء يبكين عليها فقام عمر ينهاهن ويطردهن ويضربهن بسوطه، فأخذ النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)سوطه وقال: دعهن يبكين يا عمر([164]) فإن العين دامعة والقلب مصاب والعهد قريب([165]).

أقول: لقد خاف عمر يومها انفجار الوضع على عثمان ومقتله لقتله رقية فعمل ما ذكرناه!

ولقد عُرف عمر بن الخطاب بمنعه البكاء على الميت، ومن خلال قراءتي للسيرة النبوية وكتب الحديث وجدت بأنّه صاحب نظرية خاصة تتمثل في منع البكاء على المقتولين بيد رجال الحزب القرشي وإجازته للبكاء على غير هؤلاء! وهناك مصاديق كثيرة.

فقد منع عمر البكاء على رقية; لأنّ قاتلها عثمان بن عفان، والبكاء عليها يسبّب حركة اجتماعية سياسية دينية تهدّد عثمان وأصحابه.

ثم منع فاطمة من البكاء على رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) بعد مقتله; لأنّه قُتِل بيد زعامة الحزب القرشي([166]). فبنى لها علي(عليه السلام) بيتاً لذلك الغرض سمّي بيت الأحزان.

ولمّا قُتِل أبو بكر بيد الحزب القرشي منع عمر البكاء والنوح عليه فأدخل الرجال بيت عائشة وضرب أُم فروة بنت أبي قحافة فأعمى عينها وأصبحت عوراء([167]).

لأنّ ذلك المجلس الجماهيري في البكاء والنوح والرثاء للميت قد يسبب انتفاضة عارمة على الدولة المتسببة في قتل أبي بكر فلم يراعِ عمر حرمة لأمّ فروة وغيرها ولم يهتم لعائشة ونداءاتها في تحريمها على عمر وجماعته دخول بيتها أثناء مراسم العزّاء([168]).

ولمّا أمر عمر بن الخطاب بقتل خالد بن الوليد وتحقّق ذلك عمل بنو مخزوم مجلساً نسائياً لهذا الغرض فهجم عمر وجماعته عليه وضرب النائحة وكشف شعرها.

ولم يراع في ذلك حرمة لقبيلة بني مخزوم الكبيرة ولا لأمّ المؤمنين ميمونة بنت الحارث الهلالية خالة خالد التي أقامت مجلس العزاء في بيتها، وضرب كل نساء بني مخزوم الحاضرات في المجلس بنفسه وبدرته([169])!

في حين بكى عمر طويلا على قتلى المشركين في بدر الذين ألقاهم رسول  الله(صلى الله عليه وآله وسلم)في القليب قائلا:

وكائن بالقليب قليب بدر *** من الفتيان والعرب الكرام

أيوعدنا ابن كبشة أن سنحيا *** وكيف حياة أصداء وهام

أيعجز أن يردّ الموت عنِّي *** وينشرني إذا بليت عظامي

فقل لله يمنعني شرابي *** وقل لله يمنعني طعامي([170]).

لقد أدرك المسلمون قيمة البكاء على الميت والرثاء عليه وأجاز القرآن الكريم ذلك ودعا النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)للبكاء على حمزة وبكى هو عليه وبكى على الحسين(عليه السلام).

وشرعت زينب في معركة خطابية رثائية عارمة للتعريف بثورة وشهادة الإمام الحسين([171]).

فهذه نصوص صحيحة وصريحة في جواز البكاء على الميت كافية لبيان هذا الموضوع.

 

الباب الثاني : الاعتقاد والأعمال

 

الفصل الأوّل : أعمال  عثمان وثقافته وتوجهاته

 إسلام علي (عليه السلام) وأبي بكر وعثمان

السؤال المطروح في بداية الكتاب هو: هل أعْلَم النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) الناس باستلام عثمان المستقبلي للحكم؟

وهل بيّن خاتم الأنبياء(صلى الله عليه وآله وسلم) صلاح أو طلاح عثمان في السياسة والإدارة؟

مواضيع الكتاب ستجيب عن ذلك.

جاء في الروايات عن أوّل المسلمين:

قال ابن إسحاق: أوّل من اتَّبع رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) وآمن به من أصحابه علي بن أبي طالب(رضي الله عنه) وهو ابن تسع سنين، ثمّ زيد بن حارثة، ثمّ أبو بكر بن أبي قحافة([172]).

وعن أبي الخطاب عن نوح بن قيس عن سليمان بن أبي فاطمة عن معاذة بنت عبدالله العدوية قالت: سمعت علي بن أبي طالب على منبر البصرة وهو يقول: أنا الصدّيق الأكبر آمنت قبل أن يؤمن أبو بكر، وأسلمت قبل أن يسلم، أبو بكر([173]).

وقال علي(عليه السلام): أنا أوّل من صلّى مع رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)([174]).

وقال ابن كثير: والظاهر أنّ أهل بيته صلى الله عليه وسلّم آمنوا قبل كلِّ أحد: زوجته خديجة ومولاه زيد وزوجة زيد أمُّ أيمن، وعلي، وورقة([175]).

وقال ابن عبد ربّه: أسلم علي(عليه السلام) وهو ابن خمس عشرة سنة، وهو أوّل من شهد أن لا إله إلاّ الله وأنّ محمّداً رسول الله([176]).

وقال سلمان الفارسي عن النبي(صلى الله عليه وآله وسلم): أوّل هذه الأمّة وروداً عليَّ الحوض أوّلها إسلاماً علي بن أبي طالب(عليه السلام)([177]).

وقال النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) لفاطمة(عليها السلام) عندما زوَّج عليّاً منها: زوَّجتُك سيّداً في الدنيا والآخرة وأنّه لاَوّل أصحابي إسلاماً وأكثرهم علماً وأعظمهم حلماً([178]).

وجاء بأنّ رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) تولّى تسميته بعلي وتغذيته أيّاماً من ريقه المبارك يمصّ لسانه([179]).

وقال الدمياطي في سيرته بأنّ النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) بدأ صلاته في يوم الإثنين وعلي بدأ صلاته معه في يوم الثلاثاء. وجاء في أسد الغابة أنّ أبا طالب رأى النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)وعلياً يصلّيان وعلي على يمينه، فقال لجعفر(رضي الله عنه): صلِّ جناح ابن عمّك فصلى عن يساره، وكان إسلام جعفر بعد إسلام أخيه علي بقليل([180]).

وجاء في الحديث: ثلاثة ما كفروا بالله قط مؤمن آل يس، وعلي بن أبي طالب(عليه السلام)، وآسية امرأة عمران([181]).

وعن ابن إسحاق: أنّ رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) كان إذا حضرت الصلاة خرج إلى شعاب مكّة وخرج معه علي مستخفياً من قومه وعن عفيف الكندي: بينما أنا عند العباس بمكّة في المسجد إذا رجل مجتمع أي بلغ أشدّه خرج من خباء قريب منه فنظر إلى الشمس فلمّا رآها مالت توضّأ، فأسبغ الوضوء، أي أكمله، ثمّ قام يصلّي أي إلى الكعبة، ثمّ خرج غلام مراهق أي قارب البلوغ، فتوضّاً ثمّ قام إلى جنبه يصلّي، ثمّ جاءت امرأة من ذلك الخباء فقامت خلفهما، ثمّ ركع الرجل وركع الغلام وركعت المرأة، ثمّ خرَّ الرجل ساجداً وخرَّ الغلام وخرَّت المرأة، فقلت: ويحك يا عباس ما هذا الدين؟ فقال: هذا دين محمّد بن عبدالله أخي يزعم أنّ الله بعثه رسولا وهذا ابن أخي علي بن أبي طالب وهذه امرأته خديجة([182]).

وفي الاستيعاب جاء: ولم يتبعه على أمره إلاّ امرأته وابن عمّه هذا الغلام وفيه إنّ عليّاً قال: لقد عبدالله قبل أن يعبده أحد من هذه الأمّة خمس سنين([183]).

وقال النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) وإنّه لاَوّل أصحابي سلماً([184]).

ويذكر أنّ معظم العلماء والكتّاب والرواة قالوا: بإسلام علي بن أبي طالب(عليه السلام)أوّلا، منهم: ابن قتيبة، وابن عبد ربّه، والدمياطي، وابن إسحاق، والحلبي، وابن عبد ربّه([185]).

وقال النبي(صلى الله عليه وآله وسلم): صلَّت الملائكة عليَّ وعلى علي سبع سنين قبل الناس([186]).

وعند هجرة المسلمين إلى الحبشة لم يكن عمر قد أسلم بعده، فعدَّ ابن الجوزي المهاجرين إلى الحبشة ممَّن أسلم قبل عمر([187]).

بل إنّ عمر أسلم بعد بيعة العقبة; لأنّه أُخبر بأنّ أخته لا تأكل الميتة([188]).

وتحريم الميتة قد جاء في سورة الأنعام النازلة جملة واحدة عندما كانت أسماء بنت يزيد الأوسية آخذة بزمام ناقته([189]).

وأسلم عثمان بعد أبي بكر، ولمّا كان إسلام أبي بكر متأخّراً يكون إسلام عثمان متأخّراً أيضاً.

ولقد أسلم أبو بكر بعد فشل الحصار لشعب أبي طالب، وقد انتهى الحصار في السنة العاشرة للبعثة النبوية المباركة ثمّ أسلم عثمان ثمّ أسلم عمر، وهو إسلام متأخّر، فيكون إسلامهم قبل الهجرة بسنة تقريباً.

وكلّ النصوص التأريخية تؤكّد عدم إسلامهم في زمن الحصار القرشي الذي دام ثلاث سنوات.

وقد أسلم عمر في بيت زيد بن أرقم أي بعد وفاة أبي طالب باتّفاق الآراء. وفي تلك الأيّام أسلم أبو بكر وعثمان وطلحة بن عبيدالله وعبدالرحمن بن عوف وأبو عبيدة بن الجرّاح وسعد بن أبي قّاص; لذا فقد أسلم أبو بكر وعمر وعثمان في طبقة المتأخّرين ويمكن مقارنة إسلامه مع ابن الجرّاح ومع طلحة بن عبيدالله ومع صهيب الرومي; لأنّهم جميعاً أسلموا بعد الحصار الاقتصادي.

ومؤامرة الأمويين المتمثّلة في رفع منزلة أبي بكر وعمر وعثمان وخفض منزلة أمير المؤمنين علي(عليه السلام) هي التي صنعت روايات مزيّفة في إسلام الثلاثة مبكّراً.

وقد دفع معاوية أموالا طائلة في هذا المجال فجعل المتزّلفون أبا بكر أوّل الناس إسلاماً; لأنّه أوّل الخلفاء، ولو كان عمر أوّل المسلمين لقالوا بأنّه أوّل الخلفاء.

وهذه المهازل السياسية أصبحت معروفة عند المؤمنين([190]).

ويحتاج المرء لمعرفة تاريخ عثمان بن عفان للتأكّد من قابليّته على إنجاز أعمال كالإغتيال والتزوير وغيرها، المتّهم بالقيام بها في أيّام حكومة النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)وأبي بكر وعمر وفي زمن سلطته وهذه بعض أعماله:

فراره من الزحف:امتنع عثمان بن عفان من الاشتراك في معركة بدر إذ جاء: إنّ سعيد بن زيد وعثمان وطلحة لم يحضرا بدراً([191]).

فرّ عثمان بن عفان من معركة أحد([192]).

لذا قال له عبدالرحمن بن عوف في أيّام خلافته:

أبلغه عنّي أنّي لم أغب عن بدر، ولم أفرّ يوم عيين (أحد)([193]).

ولم يبايع النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) في بيعة الرضوان، إذ لبّى دعوة أبي سفيان للعمرة في الكعبة ولم يطف رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)([194])!وأخفى عثمان أحد جنود الكفار في معركة أحد والمسمّى معاوية بن المغيرة بن أبي العاص الأموي، فنزل جبرائيل من السماء وأخبر الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم)بعمل عثمان، فأرسل رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) جماعة إلى بيت عثمان وأخرجوا معاوية منه.ولمّا أراد الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) قتله تشفّع فيه عثمان، فلم يقتله رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)وأمهله ثلاثة أيّام.وبقي معاوية بن المغيرة في المدينة يتجسّس أخبار الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم)والمسلمين فأخبر جبرائيل الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم)بذلك فأرسل إليه من قتله([195]).ونزول جبرائيل من السماء لإخبار رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) بعملية عثمان السرّية والخطيرة كشف كامل عن طبيعة شخصية عثمان الأموية القريبة من توجّهات وأعمال أبي سفيان ومعاوية ومروان.

فقال محمد ابن مسلمة :عثمان قتل نفسه ([196]).لكثرة جرائمه .

ويعتبر مروان بن الحكم الوجه الحقيقي لعثمان بن عفان لذا زوَّجه ابنته وأعطاه الوزارة، ومنحه فدكا الخاصّة بفاطمة الزهراء(عليها السلام)([197]).

وفي فتح مكّة طلب رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) قتل عدّة أشخاص محاربين لله ولرسوله منهم عبدالله بن أبي سرح فلم يقتل عثمان المومى إليه بل أخفاه في بيته، ثمّ جاء لاحقاً إلى رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) يطلب الأمان له([198])!

وقتل عثمان بن عفان زوجته رقية بنت النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) بالتبنّي إذ جاء:

«روى أحمد في مسنده عن أنس أنّه لمّا ماتت رقية بنت النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)بضرب زوجها عثمان لعنه النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)خمس مرّات، وقال(صلى الله عليه وآله وسلم): لا يتبعنا أحد ألمَّ بجاريته البارحة لأجل أنّ (عثمان) ألمَّ (جامع) بجارية رقية، فرجع جماعة وشكى عثمان بطنه ورجع([199]).

وفي يوم الخميس كان عثمان بن عفان من جملة الأشخاص الذين قالوا إن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم): يهجر. في اعتداء صارخ على خاتم الأنبياء(صلى الله عليه وآله وسلم).

وشارك عثمان في محاولة قتل رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) في العقبة، في مرور جيش المسلمين إلى تبوك([200]).

وكان عثمان مع عمر يمنعان الناس من دفن جثمان الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) بعد وفاته بحجّة صعوده إلى السماء كعيسى(عليه السلام)، أو ذهابه إلى الله تعالى كموسى(عليه السلام)([201]).

وجاء بأنّ أوّل من رأى النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) مسجّى فأنكر موته هو عثمان ابن عفان([202]).

وفي أيّام خلافة عثمان بن عفان كانت احدى نظرياته البارزة الاغتيال:

* فقد اغتال أبا ذر الغفاري بنفيه إلى صحراء الربذة([203]); لأنّه حارب الفقر والإسراف وعارض كعب الأحبار اليهودي وفضح سرقات الأمويين من بيت المال.

فكان عثمان يرفض الحرّية ويعارض العدالة المالية التي يدعو إليها أبو ذر ويغضب لإبداء الصحابة آراءهم السياسية والاقتصادية والدينية.

بينما فتح الرسول الأعظم(صلى الله عليه وآله وسلم) باب المشاورة وإبداء الرأي ورفض الاستبداد وطبّق العدالة وطرد الأمويين.

* واغتال عبدالله بن مسعود في مسجد رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) يوم أمر خادمه بذلك، فأقدم خادمه على كسر ضلع عبدالله بن مسعود! متسبّباً في موته([204]).

*  أقدم عثمان على اغتيال وصيّه في الخلافة عبدالرحمن بن عوف([205])!.

*  بينما عفا عثمان عن عبيدالله بن عمر الذي قتل مجموعة من المسلمين وهم:

الهرمزان، وجفينة، وزوجة أبي لؤلؤة، وصبيّته([206]).

ضرب عثمان عمار بن ياسر بنفسه ففتق بطنه([207]); لأنّه عارض قتل المؤمنين المحتجّين!

*  عاهد عثمان محمد بن أبي بكر وأنصاره من أهالي مصر بشهادة جماهير المسلمين على إقالة عبدالله بن أبي سرح من ولاية مصر.

ولمّا عاد هؤلاء إلى مصر أرسل عثمان خلفهم خادمه إلى ابن سرح يأمره بقتل محمّد بن أبي بكر وأصحابه([208])!

وأفعاله تلك، دالّة على قدرته وتجربته في إزهاق الأرواح وعدم اهتمامه بأموال ودماء المسلمين.

وهذه تدعم الأدلّة الصحيحة على قتله لأبي بكر.

بل إنّه أراد أن يفعل مع محمّد بن أبي بكر ما فعله مع أبيه من قبل، ولولا ذكاء محمّد بن أبي بكر وأصحابه في تفتيشهم أمتعة خادم عثمان وعثورهم على رسالته المخفية في داخل قنّينة الماء لاغتال محمّد بن أبي بكر كما اغتال أبا بكر وأصحابه من قبل!

فتكون النتيجة اشتراك عثمان في محاولات اغتيال رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) وأبي بكر وأبي ذر وعبدالرحمن بن عوف وعبدالله بن مسعود ومحمد بن أبي بكر.

وعن منزلة عثمان قال أسامة بن زيد لعمرو بن عثمان: أمي خير من أمّك وأبي خير من أبيك: وقُبض رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) وأنا أمير على أبيك وعلى مَن هو خير من أبيك على أبي بكر وعمر وأبي عبيدة([209]).

أثر الثقافة الأموية في توجّهات وأعمال عثمان

كان أمير المؤمنين علي(عليه السلام) من الساعين لتطبيق الشريعة الإسلامية في الدماء والأموال والحقوق الاجتماعية والدينية فقتل الكافرين في الحروب لتثبيت راية لا إله إلاّ الله محمّد رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) فسمّته الكفّار بالموت الأحمر([210]).

بينما احتاط في إراقة دماء المسلمين فحرّر أسرى معركة الجمل من السجن ولم يقتل الممتنعين من بيعته مثل سعد بن أبي وقّاص وصهيب الرومي وعبدالله بن عمر ومحمّد بن مَسْلَمة وغيرهم.

ومبدأ النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) يتمثّل في عدم قتل أسير أبداً.

وفي الأموال ابتعد أمير المؤمنين علي(عليه السلام) عن كنزها وجمعها وقسمها بالعدل والسوية فأعطى لنفسه كخليفة ما أعطاه لغلامه قنبر، وألبس غلامه الجديد واقتنع هو بالبالي من اللباس ولم يسمح للأموال بالمكوث في بيت المال فكان سرعان ما يوزّعها ويصلّي في مكانها.

ولم يعطِ أخاه عقيلا درهماً من بيت المال فذهب عقيل إلى معاوية للحصول على المال بل لم يسمح علي(عليه السلام)لابنته زينب بإعارة مضمونة لعقد ذهبي من بيت مال المسلمين سائراً على خطى رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)، فأحمى علي(عليه السلام)حديدة ووضعهها فى يد عقيل المطالب بالمال فاحترفت يد عقيل.

فقال علي(عليه السلام): تكلتك الثواكل يا عقيل أَتَئِنُّ من حديدة أحماها إنسانها للعبه وتجرّني إلى نار سجرها جبارها لغضبه أَتِئِنُّ من الأذى ولا أَئِنُّ من لظى([211])؟

وعلى عكس هذه الصفات المحمّدية العلوية كان عثمان فقد كان أموياً صرفاً في الأموال والدماء والحقوق لا يهتمّ لإراقة الدماء ظلماً ولا يعتني بإزهاق الأنفس عدواناً، ولا يخاف إعطاء المال باطلا.

وسيرة أفراد بني أمية في الناس معروفة في الجاهلية والإسلام في مكّة والمدينة وخالف هذه السيرة خالد بن سعيد بن العاص ومعاوية الثاني (اللذين كانا من أنصار أهل البيت(عليهم السلام)) وعمر بن عبدالعزيز. إذ كانوا من المتأثّرين بسيرة ونهج علي بن أبي طالب(عليه السلام).

فحرب بني أمية كان حارساً للحجيج القادمين إلى مكّة وفي ذات الوقت كان يسطوا عليهم. حينما تسنح الفرصة.

وأبو سفيان كان من رموز مكّة وفي عين الوقت كان يظلم الفقراء ويعتدي على المساكين.

ولمّا أصبح عثمان خليفة كان أموياً للعظم في سلوكه وأخلاقه ومعاملته مع الدماء والأموال والحقوق، تاركاً لسيرة المصطفى(صلى الله عليه وآله وسلم)، وتابعاً لثقافته الأموية، رغم دخوله في الإسلام وهجرته إلى المدينة، فَقُتِلَ بأعماله.

وسار معاوية أيضاً على نظريات آبائه ولم يحد عنها قيد أنملة، رغم السماحة النبوية في حقّه وحقّ أبيه فقد حرّرهما النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) من العبودية في فتح مكّة قائلا لكفّار مكّة: اذهبوا فأنتم الطلقاء.

وأغدق عليهما النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) من غنائم حنين، لكنّهما استمرّا في المنهج الجاهلي ولم يحيدا عنه قيد أنملة.

وكان رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) قد أخبر الناس بتولّي عثمان الملك ومقتله بأعماله.

وأخذ عنه ذلك عمر بن الخطّاب فقال عدّة مرّات بتولّي عثمان السلطة ومقتله بأعماله.

وأثر الثقافة والعادات العائلية واضح في العائلة الأموية فيزيد بن معاوية كان كأبيه وجدّه عدوّاً لأهل البيت(عليهم السلام) حقوداً على الأنصار شارباً للخمر مجاهراً بها ميّالا للخلاعة والفساد، مستهيناً بالكعبة حارقاً لها.

وسار مروان على نهج أبي سفيان وعثمان ومعاوية ويزيد فقتل معاوية بن يزيد غيلة ثمّ قتل الوليد بن عتبة بن أبي سفيان غيلة وخطى مع أولاده الملوك ذات الخطوات التي خطاها الحكم بن أبي العاص وحرب وأميّة في مكّة.

فالأمويون يعتمدون على الاغتيالات في تصفية أعدائهم وهي ثقافة يهودية أخذها طغاة مكّة وساروا عليها.

وهذه الثقافة لم يتحمّلها الصحابة من عثمان بن عفان وكيف يتحمّلون وهم يشاهدون أصحابهم يقتلون بها كأبي ذر وعبدالله بن مسعود وعبدالرحمن بن عوف وأبيّ بن كعب والمقداد بن عمرو.

ولولا الثورة الإسلامية العارمة المؤدّية بحياة عثمان بن عفان لقتلَ عثمانُ محمّد بن أبي بكر ومحمّد بن أبي حذيفة ومالك الأشتر وطلحة والزبير وباقي رجال المعارضة.

لكن معاوية أكمل تلك الأطروحة الأموية الكافرة فقتل مالك الأشتر وعمّار بن ياسر وسعد بن أبي وقّاص ومحمّد بن مسلمة وعائشة ومحمّد بن أبي بكر وعبدالرحمن بن أبي بكر والإمام الحسن بن علي(عليهما السلام) وزياد بن أبيه.

وأكمل باقي ملوك الأمويين هذا الموضوع بحذافيره مبتعدين عن الإسلام وأصوله اعتماداً على الدهاء وقد رفض النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) ذلك قائلا: المكر والخداع في النار([212]).

هل هاجر عثمان إلى الحبشة ؟

عثمان بن  عفّان من قبيلة بني أميّة من عائلة أبي العاص التي أنذر النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)الناس من أعمالها قائلا:

إذا بلغ آل أبي العاص ثلاثين رجلا جعلوا مال الله دولا وعباد الله خولا ودين الله دخلا([213]).

ذكر أبو ذر الحديث عند عثمان وأيّده معاوية أيّام ملوكيّته وجميع الصحابة. وهذا من علوم الغيب التي أعطاها الله تعالى لرسوله فصحّت تماماً.

إذ فعل عثمان بمال المسلمين عملا أبته نفوس المؤمنين فاستقال من عمله أميناً لبيت مال المسلمين في زمنه عبدالله بن مسعود. القائل لعثمان: كنت أظنّ أنّي خازن للمسلمين فأمّا إذا كنت خازناً لكم فلا حاجة لي في ذلك وألقى مفاتيح بيت المال([214]).

واستقال زيد بن أرقم من منصبه كأمين لبيت مال المسلمين، وهما صحابيّان جليلان فضَّلا الآخرة على الدنيا فمات ابن مسعود بضرب عثمان سنة 32 هجرية([215]).

واستقالة ابن مسعود وابن أرقم أكبر فضيحة مالية لعثمان لا ينكرها إلاّ المعتوه المغفّل. وقتل عثمان أبا ذر الغفاري والمقداد بن عمرو وعبدالله بن مسعود

وكانت بنوا أمية تدعم عثمان في مكّة والمدينة قبل فتح مكّة وبعدها; وأبو سفيان أجاره وحماه; لذا لم يتعرّض عثمان لأذى أحد في مكّة.

وكان أهالي مكّة لا يتعرّضون بأذاً لأحد وهو في جوار كافر مكّي، فكيف إن كان مثل أبي سفيان.

وفي مكّة عرف بعض القرشيين الكفرة انتصار الإسلام ودولة النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)من اليهود والنصارى والكهنة فدخلوا في الإسلام رغبة في الملك والمال. وسار عثمان سيرة جيّدة مع قريش في مكّة والمدينة لم يحاربها ولم يجرح مشاعرها في عبادتها السقيمة فاحبته رجالات قريش المشركة واعتقدوا به اعتقاداً راسخاً لا يتزلزل، واطمأنوا إليه.وأسلم عثمان متأخرا بعد بيعة العقبة الاولى .

وكيف يهاجر وبنو أمية يجيروه وهم قادة الكفر في مكّة. ولمّا رغب النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)بالهجرة إلى المدينة دعا المسلمين إلى الهجرة إليها فهاجر أبو بكر وعمر وعثمان إليها قبل هجرة رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)([216]).

وتبيّنت علاقة عثمان بقريش مكّة واضحة في أمور عدّة وخطوب شتّى:

لم يقتل عثمان كافراً في كلّ حروب المسلمين([217]).

فرّ عثمان من المعارك([218]).

لم يبايع بيعة الرضوان([219]).

في قضيّة الحديبية أراد أبو سفيان الأموي شقّ الصفوف الموحّدة للمسلمين فدعا بعضاً منهم للعمرة ومنع النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) والمسلمين منها!

إذ دعا أبو سفيان عثمان بن عفّان وعبدالله بن أبيّ زعيم المنافقين فلبّى عثمان دعوته وذهب إلى العمرة. وأراد عبدالله زعيم المنافقين تلبية الدعوة القرشية، فمنعه ابنه المؤمن عبدالله([220]).

لذا أصبح عثمان شخصاً محبوباً في مكّة ومفضّلا على غيره ومكروهاً عند المسلمين.

ولمّا استلم الحكم منع المال عن الأنصار والمهاجرين وأعطاه للأمويين وباقي طلقاء مكّة فازدادوا حبّاً وولعاً به.

ولمّا استلم معاوية بن أبي سفيان الحكم دعا الناس لذكر الحديث الكاذب في مدح عثمان فشرع الأمويون والقرشيون في ذكر فضائل لعثمان ليس لها صحّة ولا أصل.

مثل هاجر عثمان الهجرتين، وأنّه ذو النورين.

والمسلمون لم يهاجروا إلى الحبشة هجرتين بل هي هجرة واحدة، والهجرة الثانية جاءت من دعاة الآيات الشيطانية الذين قالوا: باتّفاق النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)مع كفار قريش ونزول سورة النجم:

(أَفَرَأَيْتُمُ اللاّتَ وَالعُزّى وَمَنَاةَ الثّالِثَةَ الأُخْرى)([221]). ووسوس الشيطان للنبي(صلى الله عليه وآله وسلم)قائلا: تلك الغرانيق العلى وإنّ شفاعتهنّ لترتجى، فقالوا كذباً: إنّ النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) اعتقد الوسوسة من جملة الوحي فسجد مع الكافرين. وفرح المشركون فحملوا الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم).

وهذا من أكاذيب الأمويين أيّام حكمهم للتشكيك في خاتم الأنبياء وفي القرآن المجيد.

----------

([1]) إلزام الناصب 104 ـ 105، شرح النهج 15 / 198 ـ 295.

([2]) البحار 31 / 543، 544، 33 / 107.

([3]) البحار 31 / 516، ينابيع المودّة، القندوزي 426.

([4]) البحار 31 / 544.

([5]) المعارف 586، ابن قتيبة.

([6]) شرح النهج 15 / 202.

([7]) المصدر السابق.

([8]) شرح النهج 15 / 202.

([9]) الروض الأنف 5 / 186، الأمثال، الاصبهاني.

([10]) شرح النهج 3 / 456 المثالب، هشام بن الكلبي 63.

([11]) السجستاني (المعمّرون والوصايا) ص 108، مختصر تاريخ دمشق 5 / 31، 32.

([12]) الأغاني، الإصفهاني 6 / 522، تاريخ اليعقوبي 3 / 218.

([13]) النزاع والتخاصم 73.

([14]) المصدر السابق.

([15]) الأغاني 6 / 350.

([16]) النزاع والتخاصم 56، الأغاني 6 / 351 ـ 356.

([17]) جواهر المطالب ،ابن الدمشقي 2 / 176.

([18]) سيرة ابن هشام 2 / 104، البحار 64 / 363.

([19]) شذرات الذهب 1 / 71.

([20]) الغارات، الثقفي 2 / 460، دلائل الإمامة، الطبري 198.

([21]) الإرشاد، المفيد 1 / 76.

([22]) تاريخ أبي الفداء 1 / 189.

([23]) مغازي الواقدي 1 / 152، طبقات الشعراء، ابن سلام 64، 65.

([24]) السيرة الحلبية 2 / 260، أنساب الأشراف، البلاذري 1 / 327.

([25]) الكافي 3 / 251.

([26]) الكافي 3 / 251 ـ 263، المستدرك، الحاكم 4 / 47.

([27]) صحيح البخاري طبع سنة 1309، 1 / 146، 152، المستدرك، الحاكم 4 / 47.

([28]) الكافي 3 / 251 ـ 253، الاستيعاب المطبوع بهامش الإصابة 4 / 301، قاموس الرجال 10 / 408 ـ 409، الإصابة 4 / 304، المستدرك الحاكم 4 / 52، فتح الباري، ابن حجر 3 / 127، مسند أحمد برواية الصراط المستقيم 3 / الباب 12 / 34.

([29]) الاختصاص، المفيد 184 ـ 187.

([30]) دلائل الإمامة الطبري 160، البحار 44 / 145، تاريخ ابن عساكر 4 / 226.

([31]) العدد القوية في المخاوف اليومية 200 ـ 201، البحار 30 / 543، إلزام الناصب 104، شرح النهج 15 / 198، النزاع والتخاصم 22، الروض الأنف 5 / 185.

([32]) شرح النهج، المعتزلي 11 / 67.

([33]) راجع كتاب هل اغتيل النبي محمّد(صلى الله عليه وآله وسلم) للمؤلّف.

([34]) البحار 44 / 81 .

([35]) مختصر تاريخ دمشق، ابن منظور 9 / 78.

([36]) الأنفال 30.

([37]) الغارات، الثقفي 2 / 938، الطرائف، ابن طاووس 501، البحار 33 / 198.

([38]) الأربعون حديثاً، ابن بابويه 92.

([39]) الغارات، الثقفي 2 / 938، شرح النهج 2 / 125.

([40]) المثالب، هشام ابن الكلبي 30.

([41]) الكامل في التاريخ، ابن الأثير 3 / 185.

([42]) النزاع والتخاصم، العثمانية، الجاحظ.

([43]) البحار 31 / 295، النزاع والتخاصم، العثمانية، الجاحظ، المنتظم 4 / 334، تاريخ ابن الوردي 1 / 146.

([44]) المثالب 69.

([45]) العثمانية، الجاحظ 79.

([46]) المصدر السابق.

([47]) البحار 28 / 235، تاريخ الطبري 2 / 458 وط اوربا 1 / 1843، تاريخ ابن الأثير 2 / 224.

([48]) المسترشد، الطبري 166، تفسير الطبرسي 2 / 430، الأنوار العلوية، التقدي 450.

([49]) تاريخ الخميس 1 / 345، السيرة الحلبية 2 / 72، وفاء الوفاء 1 / 329، الروض الأنف 4 / 235، 236، سيرة ابن هشام 2 / 142.

([50]) البحار 22 / 247، طبقات ابن سعد 1 / 93، كشف الغطاء، 2 / 362، المجموع، النووي 16 / 90.

([51]) البحار 22 / 247.

([52]) فتح الباري 7 / 44.

([53]) فتح الباري، ابن حجر 7 / 44.

([54]) المثالب، ابن الكلبي 42.

([55]) طبقات ابن سعد 8 / 44، تهذيب الكمال، المزّي 1 / 202.

([56]) طبقات خليفة 39، تهذيب الكمال، المزي 19 / 446.

([57]) تاريخ بن الوردي 1 / 146.

([58]) التاريخ الكبير، البخاري 4 / 103.

([59]) إكمال الكمال، ابن ماكولا 7 / 167.

([60]) الإصابة، ابن حجر 3 / 483.

([61]) الإصابة، ابن حجر 5 / 14.

([62]) مروج الذهب،المسعودي1/336، كتاب المثالب، هشام بن الكلبي، باب أدعياء الجاهلية، السيرة الحلبية2/186.

([63]) الأمالي، المترضى 1 / 200.

([64]) المحلّى، ابن حزم 11 / 225.

([65]) الطبقات، ابن سعد 2 / 273، المصنّف، ابن أبي شيبة باب المغازي.

([66]) الاختصاص، المفيد 184 ـ 185 ط مكتبة الصدوق.

([67]) راجع قضية زواجه المختلقة في هذا الكتاب.

([68]) الإصابة، ابن حجر 8 / 10.

([69]) الصراط المستقيم، المثالب، هشام بن الكلبي، باب المخنّثين، الطرائف ابن طاووس 499، 3 / 30، مسند أحمد بن حنبل 6 / 360.

([70]) دولا أي يكون لناس دون ناس. والخول الخدم والعبيد، والدخل العيب والفشي والفساد والمراد هنا إدخالهم في الدين أموراً لم تجرّبها السنّة، النهاية ابن الأثير، مسند أحمد بن حنبل 3 / 8 ، من مسند أبي سعيد الخدري، كنز العمال 11 / 165، البحار 22 / 427، العمدة، بن بطريق 472 ح 993، الفائق 1 / 420.

([71]) أي صبور وهو الوليد بن عقبة.

([72]) كتاب المنمق، محمّد بن حبيب البغدادي 335، نسب قريش 113.

([73]) دلائل النبوّة، البيهقي 1 / 28، 83 .

([74]) الاستيعاب، ابن عبدالبرّ 4 / 154، أسد الغابة 5 / 452.

([75]) الحجرات / 6، البداية والنهاية 8 / 334، تفسير ابن كثير، الآية، أسد الغابة 5 / 451، تاريخ دمشق 26 / 338.

([76]) مروج الذهب، المسعودي 1 / 336، المثالب، هشام الكلبي باب أدعياء الجاهلية، السيرة الحلبية 2 / 186.

([77]) المصدر السابق.

([78]) الاحتجاج، الطبرسي 1 / 412.

([79]) المستدرك، الحاكم 4 / 526.

([80]) المصدر السابق 4 / 528.

([81]) المستدرك، الحاكم 4 / 526.

([82]) فتح الباري، ابن حجر 13 / 95، تحفة الأحوذي، المباركفوري 6 / 352.

([83]) المواهب اللدنيّة 1 / 196.

([84]) المواهب اللدنية /1 196، البدء والتاريخ 4 / 139، 5 / 16.

([85]) المواهب اللدنيّة 1 / 196.

([86]) المصدر السابق.

([87]) راجع نسب قريش، مصعب الزبيري 22، سيرة مغلطاي 12.

([88]) البدء والتاريخ 4 / 139، 5 / 16.

([89]) المواهب اللدنية 1 / 196.

([90]) الإصابة 1 / 293، الأوائل، العسكري 1 / 311، 312، محاضرة الأوائل 46.

([91]) صفّين، المنقري 325.

([92]) الروض الأنف، السهيلي 2 / 424.

([93]) مناقب الكشي مخطوط، المناقب، عبدالله الشافي 50 مخطوط، درر السبطين، الزرندي الحنفي 114، مقتل الحسين، الخوارزمي 1 / 109، إحقاق الحقّ (قسم الملحقات) 4 / 444، 5 / 74، مناقب ابن شهر آشوب 2 / 233.

([94]) الصواعق المحرقة الفصل 3، الباب9، المستدرك، الحاكم 3 / 125.

([95]) مناقب ابن شهر آشوب 2 / 233.

([96]) ينابيع المودّة 255، إحقاق الحقّ (الملحقات 7 / 18).

([97]) صحيح البخاري 3 / 68.

([98]) سنن الترمذي 2 / 29، تفسير الطبري 22 / 5، مسند أحمد 2 / 252.

([99]) أسد الغابة 7 / 220، الاستيعاب 4 / 380.

([100]) أسد الغابة 7 / 224، مجمع الزوائد 8 / 42، ذخائر العقبى 36.

([101]) لفاقة الولد في بطن الناقة كالمشيمة.

([102]) صحيح مسلم 5 / 66 ح1794، صحيح البخاري 3 / 1399 ح3641، مسند أحمد 1 / 688، دلائل النبوّة، البيهقي 2 / 279 ـ 280.

([103]) البدء والتاريخ، المقدسي 4 / 139، 5 / 16.

([104]) صحيح البخاري 4 / 1496 ح3847، صحيح مسلم 4 / 64 ح1790.

([105]) المستدرك، الحاكم 3 / 169، ح4737، حلية الأولياء 2 / 30، المعجم الكبير، الطبراني 22 / 225 ح595، مجمع الزوائد 8 / 262.

([106]) كنز العمال 1 / 77، الطبقات 8 / 24، مجمع الزوائد 8 / 26.

([107]) مسند أحمد 5 / 275، سنن أبي داود 4 / 87 ح4213، المستدرك 1 / 664 ح 1798، 3 / 169 ح 4739، الصواعق المحرقة 109 / 182.

([108]) صحيح البخاري 3 / 1358 ح3502، وص 1133 ح2945، صحيح مسلم 5 / 262 ح2727، سنن أبي داود / 315 ح5063، حلية الأولياء 2 / 41.

([109]) الكامل في التاريخ، ابن الأثير 3 / 162، الاستيعاب 1 / 65، الإصابة 1 / 154، تاريخ الطبري 6 / 77، مختصر تاريخ دمشق 3 / 222، الأغاني 15 / 44، شرح النهج 1 / 116.

([110]) المسائل السروية، المسألة العاشرة.

([111]) الدرّ المنثور 6 / 409، أسد الغابة 5 / 456، نسب قريش 22.

([112]) عدّة رسائل للشيخ المفيد ص 229، المسائل السروية، المسألة العاشرة، خرج عتبة بن أبي لهب من مكّة إلى المدينة مستخفياً لقتل رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) فقتله أسد في الطريق، البحار 17 / 412.

([113]) البحار 22 / 191.

([114]) الإصابة 4 / 304، 490 نهاية الإرب 18 / 212، 214، تهذيب تاريخ دمشق 1 / 298.

([115]) قاموس الرجال 10 / 406، تنقيح المقال 3 / 73، 74، عن قرب الإسناد.

([116]) مناقب آل أبي طالب 1 / 159، الاستغاثة، علي بن أحمد الكوفي 89 .

([117]) السيرة الحلبية 2 / 53.

([118]) الاستيعاب بهامش الإصابة 4 / 373، 374، نهاية الإرب 18 / 213.

([119]) المواهب اللدنية 1 / 196.

([120]) الإستيعاب بهامش الإصابة 4 / 299، 282، البداية والنهاية 2 / 294، نسب قريش 21 مختصر تاريخ دمشق 2  / 263، 264، الدرّ المنثور 6 / 404، السيرة الحلبية 83 / 308 الإصابة 4 / 304، دلائل النبوّة البيهقي 2 / 70، تاريخ الخميس 1 / 273، الوفاء 656.

([121]) البدء والتاريخ 4 / 139، 5 / 16، المواهب اللدنية 1 / 196.

([122]) الأوائل، العسكري 1 / 166، الروض الأنف 1 / 215، السيرة الحلبية 3 / 308، تاريخ الخميس 1 / 272، بهجة المحافل 2 / 137، ذخائر العقبى 153.

([123]) البحار 43 / 1 ـ 10 عن الكافي مروج الذهب 2 / 289، إثبات الوصية، المسعودي، ذخائر العقبى 52، تاريخ الخميس 1 / 278.

([124]) شرح النهج 14 / 192، الإصابة 3 / 598، أسد الغابة 5 / 384.

([125]) مناقب آل أبي طالب 1 / 22.

([126]) المواهب اللدينة 1 / 197، دخائر العقبى 162، التبيين في أنساب القرشيين 89 ، نور الإبصار 44.

([127]) الطبقات 8 / 38، مسند أحمد 3 / 126، 228، الحاكم 4 / 47، السيرة الحلبية 2 / 260، النزاع والتخاصم، المقريزي 20، أنساب الأشراف 1 / 337، 338، الغدير 9 / 329.

([128]) الطبقات 8 / 38، سير أعلام النبلاء 2 / 253.

([129]) سير أعلام النبلاء 1 / 335.

([130]) زبدة البيان، الأردبيلي 575.

([131]) البحار 21 / 369.

([132]) شذرات الذهب 1 / 246، تاريخ المدينة المنورة 3 / 1033، شرح النهج 1 / 66.

([133]) شذرات الذهب 1 / 246، تاريخ المدينة 3 / 1033، شرح النهج 1 / 66.

([134]) سيرة ابن كثير 3 / 55، البداية والنهاية 4 / 31،32.

([135]) السيرة الحلبية 2 / 260، أنساب الاشراف 1 / 337.

([136]) النزاع والتخاصم 20.

([137]) الكافي 3 / 251.

([138]) السيرة الحلبية 2 / 260، النزاع والتخاصم 20، أنساب الاشراف 1 / 337، شرح النهج 15 / 46، 47، البحار 20/145، البداية والنهاية 4 / 51.

([139]) الكافي 3 / 251 - 253 - الإصابة 4 / 304، الإستيعاب المطبوع بهامش الإصابة 4 / 301، قاموس الرجال 10/408 - 409.

([140]) رجال المامقاني 3 / 74، قاموس الرجال 6 / 406، 407.

([141]) قاموس الرجال 10 / 440.

([142]) المستدرك، الحاكم 4 / 51 طبع سنة 1411 دار الكتب العلمية ـ بيروت.

([143]) سنن البخاري طبع سنة 1309، 1 / 152، 146 مستدرك الحاكم 4 / 47، الإصابة 4 / 304، الروض الأنف 3 / 127، فتح الباري 3 / 127، البداية والنهاية، 5 / 47، الكافي 3 / 252، 253.

([144]) الكافي 3 / 251 - 253، الإستيعاب المطبوع بهامش الإصابة 4 / 301.قاموس الرجال 10 / 408 - 409، الإصابة 4 / 304.

([145]) الروض الأنف 5 / 362.

([146]) مسند أحمد برواية الصراط المستقيم 3 / الباب 12 / 34، المستدرك، الحاكم 4 / 52، الأربعين، القمي الشيرازي 587، الروض الأنف 5 / 361 ـ 363، الطبقات، ابن سعد ترجمة أمّ كلثوم.

([147]) المستدرك، الحاكم 4 / 51، 52.

([148]) فتح الباري 3 / 127، المستدرك، الحاكم 4 / 52، الطبقات، ابن سعد 8 / 38، مجمع الزوائد 9 / 217.

([149]) قاموس الرجال 10 / 439.

([150]) تاريخ اليعقوبي 2 / 176.

([151]) العثمانية، الجاحظ 79.

([152]) البقرة 2، 3.

([153]) الاختصاص للمفيد 184-187.

([154]) الكافي 3 / 251 - 263.

([155]) البحار 31 / 194، شرح النهج 1 / 239، العقد الفريد 2 / 272، الشافي، المرتضى 4 / 291.

([156]) راجع كتاب عبد الله بن سبأ لمرتضى العسكرى .

([157]) الأسل: السيف.

([158]) أعلام النساء 1 / 504، البداية والنهاية 8 / 192.

([159]) بحار الانوار 45 / 133.

([160]) شرح النهج 6 / 282، 14 / 192، الإصابة 3 / 58، أسد الغابة 5 / 384.

([161]) وسائل الشيعة 2 / 921.

([162]) السنن الكبرى البيهقي 4 / 70.

([163]) كتاب الزهد، الحسين بن سعيد الكوفي 87 .

([164]) مستدرك الوسائل، النوري 2 / 467.

([165]) عمدة القارىء 4 / 78.

([166]) راجع كتاب هل اغتيل النبي محمد(صلى الله عليه وآله وسلم) للمؤلف.

([167]) راجع كتاب اغتيال الخليفة أبي بكر والسيدة عائشة للمؤلف.

([168]) تاريخ الطبري 4 حوادث سنة 13 هـ ، تاريخ ابن الأثير 2 / 204، كنز العمال 18 / 118 كتاب الموت، طبقات ابن سعد 208.

([169]) عبقرية عمر، العقاد 33.

([170]) اسباب النزول، الواحدي وأخرجه الطبري في تفسيرها لآية: لا تقربوا الصلاة وانتم سكارى 2 / 203، 211، ربيع الابرار، الزمخشري، تفسير الآية.

([171]) سبل السلام، ابن حجر 2 / 115،الاحتجاج 1 / 194.

([172]) المعارف، ابن قتيبة 168.

([173]) السيرة النبوية، ابن كثير 2 / 432، المعارف، ابن قتيبة 169.

([174]) المصدر السابق.

([175]) تاريخ الخلفاء، السيوطي 34.

([176]) العقد الفريد، ابن عبد ربّه 4 / 290.

([177]) السيرة الحلبية 1 / 268.

([178]) المصدر السابق.

([179]) خصائص العشرة، الزمخشري.

([180]) أسد الغابة، السيرة الحلبية 1 / 269.

([181]) السيرة الحلبية 1 / 270.

([182]) السيرة الحلبية، الحلبي الشافعي 1 / 271، السيرة النبوية، ابن كثير 1 / 430.

([183]) الاستيعاب، ابن عبدالبر.

([184]) السيرة الحلبية 2 / 206، مستدرك الحاكم 3 / 129، كنز العمال 15 / 95، مجمع الزوائد 9 / 112، تاريخ بغداد 4 / 195.

([185]) المعارف، ابن قتيبة 168، العقد الفريد، ابن عبد ربّة 4 / 290، السيرة الحلبية 1 / 268، سيرة الدمياطي 2 / 206، السيرة النبوية، ابن كثير 1 / 430.

([186]) كشف الغمّة، الإربلي 1 / 333 ـ 334، السنن الكبرى 5 / 107، خصائص النسائي 29، ح6، طبعة دار الكتاب العربي ـ بيروت.

([187]) تاريخ عمر لابن الجوزي 28، 29.

([188]) مصنّف الحافظ عبدالرزاق 5 / 326.

([189]) الدرّ المنثور 3 / 2، عن الطبراني وابن مردويه، واسلام الأوس ومجيء نسائهم قد حدث بعد بيعة العقبة الأولى.

([190]) مختصر تاريخ دمشق 18 / 269 طـ دار الفكر.

([191]) شذرات الذهب 1 / 246.

([192]) تاريخ ابن الوردي 1 / 111.

([193]) تاريخ المدينة المنوّرة، ابن شبة 3 / 1033، طبع مكّة، تفسير ابن كثير 1 / 321، مثالب العرب، ابن الكلبي ص  182.

([194]) راجع بيعة الرضوان في هذا الكتاب.

([195]) السيرة الحلبية 2 / 260، النزاع والتخاصم، المقريزي ص 20، أنساب الأشراف 1 / 337 ـ 338.

([196]) الشافى، المرتضى 4 / 265 .

([197]) البحار، المجلسي 31 / 318، العقد الفريد 2 / 261، شرح النهج 1 / 67.

([198]) فتوح البلدان، البلاذريص 54، تاريخ أبي الفداء 1 / 206 طبع دار الكتب العلمية ـ بيروت.

([199]) الصراط المستقيم 3 / الباب 12 / 34.

([200]) المحلّى، ابن حزم الأندلسي 11 / 225.

([201]) العثمانية، الجاحظ ص 79.

([202]) المصدر السابق.

([203]) تاريخ أبي الفداء، عماد الدين أبي الفداء 1 / 333.

([204]) تاريخ اليعقوبي 2 / 170.

([205]) بحار الأنوار، المجلسى 28 / 296.

([206]) تاريخ اليعقوبي 2 / 161.

([207]) الإمامة والسياسة، ابن قتيبة 1 / 33.

([208]) الكامل في التاريخ، ابن الأثير 3 / 168، 169.

([209]) أمالي الطوسي 213، البحار 30 / 432.

([210]) المناقب، ابن شهر آشوب 1 / 343، البحار 39 / 58.

([211]) رسائل المرتضى 3 / 139، نهج البلاغة 2 / 217، البحار 72 / 360، شرح النهج 11 / 245.

([212]) البحار 33 / 19، البداية والنهاية 3 / 263.

([213]) الفائق، الزمخشري 1 / 364، شرح النهج 3 / 56، كنز العمال 1 / 403، مجمع البيان، الطبرسي 8 / 386.

([214]) البحار 31 / 220، شرح النهج 1 / 67، أنساب الأشراف 5 / 52، 28، أنساب الأشراف، البلاذري 5 / 30، العقد الفريد 2 / 272.

([215]) تهذيب التهذيب 4 / 121.

([216]) سيرة ابن هشام 2 / 121.

([217]) راجع مغازي الواقدي وتاريخ الطبري وغيرهما.

([218]) سيرة ابن دحلان 1 / 313، دلائل النبوّة، البيهقي 3 / 106، تفسير ابن كثير 1 / 657.

([219]) سيرة ابن حبّان 1 / 182، شذرات الذهب 1 / 246، سيرة ابن دحلان 1 / 313، دلائل النبوّة، البيهقي 3 / 106، تفسير ابن كثير 1 / 657.

([220]) أنساب الأشراف 5 / 36، المستدرك، الحاكم 3 / 105، المسترشد، الطبري 164، تفسير السيوطي 2 / 86 ، لسان العرب 13 / 82 ، سنن البخاري 4 / 203، تفسير القرطبي 4 / 245، البداية والنهاية 1 / 191.

([221]) النجم 19 ـ 20.

الصفحة السابقة الصفحة التالية