علي خطى أهل البيت (ع)


المولف: هاشم الموسوي


 

القائمة الرئيسية
القرآن الكريم
نهج البلاغة
أهل البيت (ع)
عقائد الإسلام
المكتبة الإسلامية
مقالات إسلامية
شخصيات إسلامية
المكتبة الصوتية
المكتبة المرأية
المكتبة المصورة
أدعية وزيارات
شبهات وردود
متفرقات
المناسبات الإسلامية
روابط تابعة
سجل الزوار
إتصل بنا
من نحن
بحث متقدم

بسم اللّه الرحمن الرحيم الحمد للّه رب العالمين والصلاه على سيد المرسلين محمد وآله الطاهرين‏وصحبه الميامين وبعد: فان هذا البحث الموجز (على خطى اهل البيت) هومحاوله ثقافيه للتعريف بمنهج اهل البيت(ع) كخط فكرى ومنهج سياسى،انطلق من عمق الرويه والاصاله الاسلاميتين، فحمل الحب والولاءلال‏البيت النبوى الكريم، وتبنى منهجهم وعطاء مدرستهم فى فهم العقيده‏والتشريع والمعارف التى حملها الكتاب والسنه المطهره، فتبلور كمدرسه‏فكريه وخط سياسى من بين المدارس الفكريه والفقهيه الاسلاميه الاخرى.

وهذا التعريف الموجز يستهدف الدعوه الى توحيد المسلمين وازاحه مايثار من ضباب وعواصف فى محيط الرويه واجواء الوئام والوحده، وهو بعد ذلك عرض مبسط للاسس والمنطلقات التى بنى عليها هذا الاتجاه ‏المدرسى وتوضيح لنشاته.

داعين الاخوه القراء من ابناء الاسلام، والعاملين على نشر مبادئه الساميه،والمجاهدين من اجل توحيد المسلمين والعوده الى الاسلام كمنهج‏حياه، ونظام مجتمع، ومشروع دوله ان يتفهموا حقيقه المخططات‏الاستكباريه التى تسعى لاثاره النعرات الطائفيه، وافتعال الشبهات، ووضع‏الحواجز النفسيه بين المذاهب، واصحاب المناهج الاسلاميه لتفريق‏وحده الامه وتشتيت شملها، وان يكون رائدنا هو الدعوه الى الحوارالعلمى، والتزام الموضوعيه فى النقد، والتمسك بمنهج القرآن ودعوته الى‏توحيد الامه وتماسك كيانها السياسى لمواجهه التحديات السياسيه‏والحضاريه.

راجين من اللّه التوفيق وقبول العمل انه سميع مجيب.
 

المولف مدخل

فى ظل النبوه وفى مرحله الدعوه كانت الامه الاسلاميه تعيش الوحده‏الفكريه والسياسيه، فكان الرسول الهادى محمد(ص) هو المبلغ والمبين‏للشريعه، وهو القائد وولى الامر.

وما ان التحق بالرفيق الاعلى، وفى الساعات الاولى من وفاته ظهرت‏الاتجاهات الفكريه والسياسيه المتعدده. فكان الخلاف فى امر الخلافه‏والامامه الذى انطلق من روى وافهام متفاوته.

ثم كان الخلاف فى فهم الاسلام وبيان احكامه وتطبيق مبادئه، فتعددت‏المواقف والاراء والمدارس الفكريه.

وفى خضم هذا الصراع الفكرى والسياسى كان لاهل البيت النبوى(ع)- على وبنيه مدرستهم الفكريه وسيرتهم العمليه ومنهجهم السياسى،وكان طبيعيا ان ينقسم المسلمون الى اتباع للمذاهب الفكريه والفقهيه‏وللمواقف السياسيه هذه.

ويحدثنا التاريخ ان اول تجمع نشا حول الامام على(ع) على شكل تكتل‏متميز كان يوم وفاه رسول اللّه(ص) من طلائع الصحابه الذين عارضوا بيعه‏السقيفه ونادوا باحقيه الامام على(ع) بالخلافه. ثم تحول هذا الموقف‏الى قناعه صامته، حتى‏تسلط الحزب الاموى فى عهدالخليفه‏عثمان،فظهرت الطلائع من اتباع اهل البيت(ع) امثال ابى ذر الغفارى وعمار بن‏ياسر ومحمد بن ابى بكر وغيرهم، ظهرت على مسرح الحياه السياسيه‏والدعوه الى الاصلاح.

ثم تميز الولاء لال‏البيت(ع) والاتباع الفكرى والسياسى بالمناداه بالبيعه‏لعلى بعد مقتل الخليفه عثمان. فانحاز لعلى البدريون واهل بيعه ‏الرضوان وسائر المهاجرين والانصار للوقوف بوجه السلطه الامويه التى ‏قادها معاويه ابن ابى سفيان فى الشام.

وحين توارى نجم الخلافه باستشهاد الامام على بن ابى طالب(ع) عام(40 ه ) واضطرار الامام الحسن بن على للتنازل عن الخلافه لمعاويه بعدعده اشهر من توليه شوون الخلافه، تحول الولاء الى اهل البيت واتباع‏منهجهم الى جريمه فى عرف الحكم الاموى، يعاقب عليها بالقتل‏والسجن والاضطهاد. ورغم ذلك فقد استمر الولاء والاتباع لال البيت،وتعميق منهجهم الفكرى والفقهى وترسيخ مسارهم السياسى. واتسعت‏دائره الانتماء اليهم، لاسيما بعد ثوره الامام الحسين بن على على سلطه‏يزيد بن معاويه واستشهاده عام (61ه ) ، ولقد اطلق على اتباع اهل البيت‏اسم (الشيعه)، وسمى الانتماء والولاء لهم (تشيعا).

ويذكر لنا كتاب السير ان اسم الشيعه كان يطلق فى عهد النبى(ص) على‏اربعه من الصحابه (ابى ذر وسلمان وعمار ابن ياسر والمقداد)، فقد كانوايعرفون بشيعه على(ع) فى ذلك العهد.

وفى هذا البحث الموجز سنعرف بابرز معالم هذه المدرسه الفكريه‏وهذا الاتجاه الاسلامى الاصيل (التشيع) الذى اسس على يد على‏وبنيه وحمل منهجهم ورويتهم للاسلام وفهمهم لمحتوى‏الكتاب‏والسنه المطهره.

 

التشيع .. النشاه الاولى

الشيعه فى اللغه: هم الاتباع والانصار، ثم صار اسم الشيعه مصطلحاخاصا واسما علما لاتباع آل البيت النبوى -على وبنيه.

عرف ابن منظور الشيعه فى قاموسه اللغوى الشهير (لسان العرب) نقلاعن الازهرى: (والشيعه قوم يهوون‏هوى عتره النبى(ص) ويوالونهم، وقد غلب هذا الاسم على من يتولى‏عليا واهل بيته حتى صار لهم اسما خاصا).

ان دراسه وتحليل التشيع ككيان ومدرسه واتجاه اسلامى توصلنا الى ان‏الامامه لال البيت النبوى -على وبنيه هى حجر الزاويه فى بنائه،والاساس الذى شيد عليه، ذلك لان الامامه تشكل الركن الاساس من‏اركان المعتقد الاسلامى والامتداد المتواصل للمسيره النبويه، لما لهامن اهميه كبرى فى بيان الفكر الاسلامى، وحفظ الشريعه وتطبيقها، ومواصله مسووليه الدعوه والتغيير بعد النبوه. لذا اجمع المسلمون على وجوبها الا من شذ من الخوارج والمعتزله.

ويقرر القرآن الكريم اهميه الامامه وقيمتها الفكريه والسياسيه والعقيديه‏عندما يجعلها عهدا الهيا للخيره والصفوه المختاره من عباده.

قال تعالى مصورا الحوار حول الامامه مع نبيه وخليله ابراهيم(ع): (واذابتلى ابراهيم ربه بكلمات فاتمهن قال انى جاعلك‏للناس‏اماما قال ومن ذريتى قال‏لاينال عهدى الظالمين).

وفى آيه اخرى نقرا بيانا آخر لموقع الامامه وقيمتها واهميتها فى الحياه ‏البشريه من خلال وصفه للنبيين الذين استحقوا الامامه.

قال تعالى: (وجعلنا منهم ائمه يهدون بامرنا لما صبروا وكانوا باياتنايوقنون).

ولاهميه الامامه فى استمرار المسيره الاسلاميه من‏خلال اقامه الدوله، وبيان الشريعه، وحفظ النقاء والاصاله، نجد الرسول‏الكريم محمدا(ص) يربط بينها وبين الايمان بحقيقته وجوهره‏فيقول(ص):

(من مات وهو لا يعرف امام زمانه مات ميته جاهليه).

وبقوله: (من مات وليس فى عنقه بيعه مات ميته جاهليه).

وبقوله: (من مات بغير امام مات ميته جاهليه).

وتاسيسا على هذا البيان‏النبوى نجد الامام الصادق(ع) يتحدث عن‏اهميه الامام القائد للامه فى مسيرها الفكرى والسياسى والحضارى‏ووجوب الامامه، فيقول:

(لو لم يكن فى‏الارض الا اثنان لكان الامام احدهما). وانطلاقا من هذه الحقائق اعط‏ى الفكر الشيعى مساله الامامه الاهميه‏الكبرى، وآمن بان الامامه خلافه النبوه، وانها: (رئاسه عامه فى امورالدين والدنيا لشخص من الاشخاص نيابه عن النبى).

لذا كانت الامامه فى الفكر الشيعى مساله عهد نبوى، ونيابه عن‏النبى(ص). وتحديد اشخاصها والمضطلعين بها بعد النبوه هى من مهام‏النبى(ص).

ولذلك آمن الاتجاه الشيعى: ان مساله خطيره تتعلق بمصير الامه‏والرساله كمساله الامامه لا يمكن ان يهملها النبى(ص) لتواجه مشاكل الخلاف والتمزق والصراع، وهو الحريص على‏مستقبل الامه، والمكلف بحفظ المسيره. واستدلوا لذلك بالبيان‏القرآنى، وبالمواقف والتصريحات النبويه التى دلت دلاله صريحه على‏ان الرسول الهادى محمدا(ص) كان منذ بدء الدعوه مواظبا على اعدادطليعه من اصحابه والمومنين برسالته، ليكونوا طلائع الفكر والمسير،وتلامذه يعون محتوى الرساله، ويستوعبون مضمون الاسلام بعمقه‏وشموله وحركته التغييريه الكبرى. وان العنايه النبويه قد تركزت باعدادشخصيه الامام على(ع) وتربيته اكثر من ايه شخصيه اخرى من‏شخصيات الصحابه.

فقد ضمه النبى (ص) الى اسرته منذ نشاته الاولى، ورباه فى بيته على‏خلقه وادبه قبل ان يبعث(ص) نبيا، فكانت نشاته فى بيت النبوه قد صانته‏من رجس الجاهليه، وعصمته من سلوك ذلك المجتمع الوثنى، فلم‏يسجد لصنم قط.

وحين اختار اللّه نبيه محمدا(ص) لحمل الرساله وهدايه البشريه كان الامام‏على هو اول المصدقين به، والمتلقين لدعوته، فعايش الدعوه والرساله‏من ساعاتها الاولى بفكره ووعيه وسلوكه، من خلال ما اولاه النبى(ص)فى هذه المرحله من عنايه الاعداد الرسالى، وتلقينه العلوم والمعارف‏التى تلقاها من رب العزه، كما يعتنى الاستاذ بابرز تلامذته وطليعه‏الموهلين منهم.

اخرج النسائى عن ابن عباس عن على(ع) قوله:

(كانت لى ساعه من السحر ادخل فيها على‏رسول اللّه(ص) فان كان فى‏صلاته سبح،فكان‏ذلك اذنه لى، وان‏لم يكن‏فى صلاته‏اذن لى).

واخرج النسائى ايضا عن على انه قال:

(كان لى من النبى(ص) مدخلان: مدخل بالليل، ومدخل بالنهار، فكنت اذا دخلت‏بالليل تنحنح لى).

ثم اخرج ايضا عن على قوله:

(كنت ‏اذا سالت ‏رسول ‏اللّه (ص) اعطانى، واذاسكت‏ ابتدانى). وروى الحاكم فى المستدرك هذا الحديث، وقال: (صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه).

ولقد كان الامام على يصف علاقته برسول اللّه حين احتضنه ورباه فى ‏بيته، فيقول:

(ولقد كنت اتبعه اتباع الفصيل اثر امه، يرفع لى فى كل يوم من اخلاقه علما، ويامرنى بالاقتداء به...).

وتتابع الاهتمام النبوى بعلى، والتصريح فى مواقف عديده بمقامه ‏ومكانته، حتى اتضح لجيل الصحابه ان النبى(ص) كان يعده، ويؤهله ‏لمسووليه الامامه والقياده.

فقد روى عنه (ص) يوم امره اللّه ان ينذر عشيرته بقوله: (وانذر عشيرتك ‏الاقربين) انه دعا ثلاثين رجلا من عشيرته واطعمهم، فلما انتهوا من‏تناول الطعام قال لهم: (من يضمن عنى دينى، ومواعيدى، ويكون خليفتى،ويكون معى فى الجنه؟).

فقال على: انا. فقال: انت.

كما روى عن النبى (ص) قوله لعلى، حين استخلفه على المدينه فى غزوة ‏تبوك: (اما ترضى ان تكون منى بمنزله هارون من موسى الا انه لا نبى بعدى).

وروى عنه (ص) ايضا قوله: (ان عليا منى وانا من على، لا يودى عنى الا انا اوعلى).

وكما احتج الاتجاه المشايع لال البيت(ع) بهذه المواقف ‏النبويه الكريمه ‏احتج ايضا بما جاء فى كتاب اللّه، وهو يعرف بعلى ومقامه فى آيات‏ عديده، منها قوله تعالى: (انما يريد اللّه ليذهب عنكم الرجس اهل البيت‏ ويطهركم تطهيرا). فقد فسر النبى هذه الايه بقوله وفعله.

روى جلال الدين السيوط‏ى فى تفسيره الدر المنثور فى تفسير هذه الايه: ان رسول اللّه جمع عليا وفاطمه والحسن والحسين تحت ردائه عندنزول هذه الايه، وقال: (اللهم هولاء اهل محمد فاجعل صلواتك وبركاتك على ‏آل محمد كما جعلتها على آل ابراهيم). وايد هذه الروايه كل من الحاكم فى ‏شواهد التنزيل، والطحاوى فى مشكل الاثار، واحمد ابن حنبل فى ‏مسنده، والنسائى فى السنن الكبرى.

واحتج بما اجمع عليه المسلمون ان قوله تعالى: (انما وليكم اللّه ورسوله ‏والذين امنوا الذين يقيمون الصلاه ويوتون الزكاه وهم راكعون ومن يتول ‏اللّه ورسوله والذين امنوا فان حزب اللّه هم الغالبون) نزل فى على، حين‏ تصدق على فقير دخل المسجد وهو راكع فى صلاته.

 

البيان النبوى يوم حجه الوداع

ويتسلسل الفكر الشيعى فى الاحتجاج والاستدلال على ان الامامه عهد ومسووليه نبويه، كان الرسول (ص) قد حدب على صياغتها وتعريفها للامه، واعدادها فكريا ونفسيا لاستقبال هذا المبدا الخطير بعد حياته‏ا لمباركه.

فكانت حجه الوداع، وكان الخطاب والبيان النبوى فى اليوم الثامن عشرمن ذى الحجه حين جمع الحجيج قبل ان يفترقوا فى موقع يدعى غديرخم، فوقف خطيبا مبلغا آخر عهوده.

اخرج الامام احمد بن حنبل ذلك المشهد التاريخى الخالد قائلا: (حدثنا عبد اللّه حدثنى ابى حدثنا عفان حدثنا حماد بن سلمه حدثنا على بن زيد عن عدى بن ثابت عن البراء بن عازب قال: كنا مع رسول ‏اللّه (ص) تحت شجرتين، فصلى الظهر، واخذ بيد على ( رضى ‏اللّه عنه )، فقال:

الستم تعلمون انى اولى بالمومنين من انفسهم؟ قالوا: بلى، قال: الستم تعلمون‏ انى اولى بكل مومن من نفسه؟ قالوا: بلى، قال: فاخذ بيد على، فقال: من‏كنت مولاه فعلى مولاه، اللهم وال من ولاه وعاد من عاداه. قال: فلقيه عمر بعد ذلك، فقال:

هنيئا ياابن ابى طالب، اصبحت وامسيت مولى كل مومن ‏ومؤمنه. قال ابو عبدالرحمن: حدثنا هدبه بن خالد حدثنا حماد بن‏سلمه عن على بن زيد عن عدى بن ثابت عن البراء بن عازب عن‏ النبى(ص) نحوه).

واخرج النسائى عن زيد بن ارقم قال: (لما رجع رسول اللّه عن حجة ‏الوداع ونزل غدير خم، امر بدوحات فقممن، ثم قال: كانى دعيت فاجبت‏انى قد تركت فيكم الثقلين، احدهما اكبر من الاخر، كتاب اللّه، وعترتى اهل بيتى، فانظروا كيف‏ تخلفونى فيهما، فانهما لن يفترقا حتى يردا على الحوض. ثم قال: ان اللّه مولاى، وانا ولى كل مومن، ثم اخذ بيد على فقال: من كنت وليه، فهذا وليه، اللهم وال‏من والاه وعاد من عاداه).

وتاسيسا على ذلك كله آمن فريق من الصحابه ان عليا هو الاولى ‏بالخلافة ‏والامامه، منطلقين من‏تلك الاستفادات، ومن فهمهم ‏لكلمه (الولايه) الوارده فى قوله تعالى: (انما وليكم اللّه ورسوله والذين‏ امنوا الذين يقيمون الصلاه ويوتون الزكاه وهم راكعون).

وفى قول النبى (ص): (من كنت مولاه فعلى مولاه، اللهم وال من والاه، وعاد من‏عاداه).

فقد فهموا من كلمه الولايه هذه: انها تفيد ولايه الامر والخلافه والامامه، لاسيما وانها اقترنت بايضاح الرسول: (الستم تعلمون انى اولى بالمومنين من انفسهم).

وبتعقيبه: (من كنت مولاه فعلى مولاه). فامنوا ان ذلك يعنى نقل‏ صلاحيته(ص) - باعتباره ولى امر المسلمين لعلى من بعده. واستجابه لهذا الفهم والبيان تكتلوا حول على وكانوا شيعه له، فقد راوا فيه الامام‏ والمرجع الفكرى للامه.

كما استدل لامامه على (ع) برفضه لبيعه الخليفه ابى بكرفى السقيفه، والمطالبه بالخلافه والامامه كحق من حقوقه.

وبنى الاستدلال على ان عليا هو من عرف المسلمون ايمانه وزهده فى ‏الدنيا وجهاده فى المواقع كلها. فلو لم يكن يرى حقا خاصا له بالامامة ‏لما احتج على بيعه السقيفه، ولما اعلن مطالبته بالخلافه، ولرضى بنتائج ‏السقيفه عند سماعها.

وكما كان هذا موقف على (ع) وفريق من الصحابه، كان‏ راى فريق آخر: ان ماجاء فى بيانات الرسول والقرآن الكريم، لايستفاد منه ثبوت الولايه والامامه لعلى. وان‏ كلمة الولايه -التى وردت فى كتاب اللّه وبيان الرسول فى حجة ‏الوداع ‏انما تعني الحب والنصره والموده، وليس ولايه الامر وخلافة ‏النبوه، ولذا راوا من حقهم ان يختاروا شخصا آخر. ويقدم الشهيد الصدر تفسيرا لمواقف الصحابه الذين ‏اختاروا غير على للخلافه، بنشوء اتجاهين مدرسيين وسط الصحابة ‏على عهد رسول اللّه (ص) وهما:

1 - اتجاه يتقيد بالنص فى كل مجال من مجالات الحياه، ولا يرى من‏حق احد بعد البيان النبوى ان يجتهد مقابل النص، سواء فى مجال ‏العباده او السياسه او شوون الحرب...الخ.

2 - اتجاه يؤمن بامكانيه الاجتهاد مقابل النص فى بعض المجالات.

وهذان الاتجاهان قد تجسدا بشكل تيارين عندما واجها النص النبوى ‏على اطروحه الامام على (ع). فاجتهد ذلك الفريق مقابل النص والتزم ‏الفريق الاخر بالنص. وبذا ولد الكيان النصى من حول الامام على(ع).

ثم يوضح ذلك بنص قوله: (وهذان الاتجاهان اللذان بدا الصراع بينهما فى حياه النبى(ص) قد انعكسا على موقف المسلمين من اطروحة زعامة الامام على(ع) للدعوه بعد النبى(ص). فالممثلون للاتجاه التعبدى وجدوافى النص النبوى على هذه الاطروحه سببا ملزما لقبولها دون توقف اوتعديل، واما الاتجاه الثانى فقد راى انه بامكانه ان يتحرر من الصيغة ‏المطروحه من قبل النبى (ص) اذا ادى اجتهاده الى صيغه اخرى اكثر انسجاما فى تصوره مع ‏الظروف. وهكذا نرى ان الشيعه ولدوا منذ وفاة ‏الرسول (ص) مباشره، متمثلين فى ‏المسلمين ‏الذين خضعوا عمليا لاطروحه زعامه الامام على (ع) وقيادته التى فرض النبى(ص) الابتداء بتنفيذها من حين وفاته مباشره.

وقد تجسد الاتجاه الشيعى منذ اللحظه الاولى فى انكار ما اتجهت اليه‏السقيفه من تجميد لاطروحه زعامه الامام على(ع) واسناد السلطه الى ‏غيره).

 

مفهوم الامامه فى الفكر الشيعى

تعريف: عرف العلامه الحلى الامامه بقوله: (الامامه: رئاسه عامه فى‏امور الدنيا والدين لشخص من الاشخاص نيابه عن النبى).

فالامامه تشكل ركنا من اركان الفكر الاسلامى ومرتكزا اساسا من‏مرتكزات بنائه، لذا اولى الاسلام مساله الامامه عنايه خاصه، نظرا لمالهذا المبدا من اهميه كبرى فى بيان الفكر الاسلامى، وحفظالشريعه‏وتطبيقها ومواصله‏مسووليه الدعوه والتغيير.

ولقد كانت مساله الامامه اولى المسائل التى تباينت فيها الاراءووجهات النظر بين المسلمين كما ذكر المورخون. فقد اختلفوا فى كيفيه‏تعيين الامام الذى يخلف الرسول يوم وفاته(ص)، وفى اختيار الشخص‏الذى يتولى هذه المهمه‏الكبرى، لذا كان لهم ثلاثه مرشحين لمل‏ء منصب الخلافه، فقد اختارمن اجتمع من الانصار فى سقيفه بنى ساعده سعد بن عباده، ثم اختاربعض المهاجرين ابابكر. وان بعض‏المهاجرين وبعض‏الانصار وبنى هاشم اختاروا الامام على بن‏ابى طالب.

ومن الواضح تاريخيا وعقيديا ان مساله الامامه هى من ابرز المسائل‏التى بلورت شخصيه الكيان الشيعى حول على واهل بيته. فقد راى‏اتباع على واهل بيته ان عليا هو الاولى بالامامه الفكريه والسياسيه، فله‏الولايه والحكومه، وهو المرجع الفكرى الذى يحسم رايه الخلاف بين‏المسلمين. وقد سمى اتباع اهل البيت اولئك بالشيعه.

 

متى ولد مصطلح التشيع:

من المفيد ان نعرف كيف ومتى ولد مصطلح الشيعه، وكيف نشا هذا الكيان الاسلامى كمدرسه فكريه وسياسيه، ووجودمذهبى بين المدارس والمذاهب والاتجاهات‏الاسلاميه الاخرى؟ ذكر الباحثون والمحققون من علماء الاسلام ان اول من اطلق هذا الاسم‏ هو الرسول الاكرم محمد (ص).

فقد نقل ابن حجر والشبلنجى وجلال الدين السيوط‏ى جميعا فى تفسيرقوله تعالى: (ان الذين امنوا وعملوا الصالحات اولئك هم خير البريه) ان‏ النبى(ص) قال لعلى: (هو انت وشيعتك).

كما نقل‏ابن‏الاثير ان‏النبى قال‏ لعلى(ع): (ستقدم على اللّه انت ‏وشيعتك‏ راضين مرضيين‏ ويقدم‏ عليه عدوك‏ غضابا مقمحين).

والتشيع لال البيت وحبهم والصلاه عليهم فريضه اوجبها القرآن بقوله: (قل لا اسالكم عليه اجرا الا الموده فى القربى).

كما اوجبها عندما امربالصلاه على النبى، تلك الصلاه التى صارت واجبه فى فريضه الصلاه، فقد علم ‏النبى(ص) امته كيفيه الصلاه عليه بقوله (ص): (قولوا اللهم صل على محمد وآل‏ محمد كما صليت على ابراهيم وآل ابراهيم انك حميد مجيد).

 

التكتل حول الامام على:

فجع المسلمون بوفاه النبى الهادى محمد(ص)، وكانت وفاته حدثا هزالامه هزه عنيفه، فكان اول اهتمامات عدد من الصحابه وهم من الانصاران اجتمعوا فى سقيفه بنى ساعده، لاختيار خليفه يلى امور المسلمين‏بعد رسول اللّه(ص). فاختاروا سعد بن عباده خليفه للمسلمين. فتناهى‏الخبر الى ابى‏بكر وعمر وعبدالرحمن بن عوف وابى عبيده بن الجراح،فتوجهوا الى السقيفه، ودخلوا فى حوار عنيف مع ذلك التجمع من‏الانصار رافضين بيعه سعد التى تمت له من قبلهم، ورشحوا ابا بكرخليفه للمسلمين. فانتهى خبر السقيفه الى الامام على بن ابى طالب‏وجمع من الصحابه، فرفضوا بيعه ابى بكر معلنين ان عليا هو الاولى ‏بالخلافه والامامه.

ومن هولاء: العباس عم النبى (ص)، وفاطمه بنت‏ الرسول الاكرم، والفضل بن العباس، والزبير بن العوام، وخالد بن سعيد، والمقداد بن الاسود، وسلمان الفارسى، وابو ذر الغفارى، وعمار بن‏ ياسر، والبراء بن عازب، وابى ابن كعب.

وهكذا: نشات كتله التشيع والتجمع الصحابى حول على(ع)، ونشاتياران بين الصحابه ومدرستان فكريتان فى موضوع الامامه والخلافه.

 

اهل البيت المطهرون:

(انما يريد اللّه ليذهب عنكم الرجس اهل البيت ويطهركم تطهيرا).

من المبادى‏ء الاساسيه التى بنى عليها معتقد الامامه فى الفكر الشيعى،هو اتصاف الامام بصفات الكمال البشرى وتنزهه عن معصيه اللّهسبحانه، وهو ما اسماه القرآن الكريم بالتطهير، وما اصطلح عليه فيمابعد بالعصمه.

وقد لخص الشيخ المفيد راى الشيعه الاماميه فى وجوب اتصاف الامام‏الذى يستحق الامامه والولايه بالعصمه (التطهير)، لخصه بقوله: (واتفقت الاماميه على ان امام الدين لا يكون الا معصوما من الخلاف للّهتعالى، عالما بجميع علوم الدين، كاملا فى الفضل، باينا من الكل‏بالفضل عليهم فى‏الاعمال التى يستحق بها النعيم المقيم).

وعرف الامام جعفر بن محمد الصادق المعصوم بقوله:

(المعصوم هوالممتنع باللّه من جميع محارم اللّه).

وتاسيسا على هذا التعريف عرف المتكلمون العصمه بانها:

(لطف خفى‏يفعله‏اللّه تعالى بالمكلف بحيث لا يكون له داع الى ترك الطاعه‏وارتكاب المعصيه، مع قدرته على ذلك).

وترى النظريه الاماميه ان صفتى الطهاره او (العصمه) و(كمال العلم)باحكام الشريعه ومعارفها، هما الملاك الاساس فى استحقاق الامامه-كما مر فى تعريف الشيخ المفيد موسسين ذلك على اصول قرآنية‏ وبيانات نبويه. نذكر ابرز هذه الاصول والاستدلالات كما جاءت فى ‏محاورات الفكر الشيعى الامامى بايجاز:

فابرز ما استدل به على وجوب توفر العصمه فى الامام هو ما استفيد من‏الحوار الالهى مع ابراهيم(ع) حول استحقاق الامامه.

قال تعالى: (قال انى جاعلك للناس اماما قال ومن ذريتى قال لا ينال عهدى ‏الظالمين).

فاستدل بهذا البيان القرآنى على ان الامامه عهد الهى يختص به من تنزه‏ عن الظلم -اى المعصيه- ومن توفرت فيه طهاره النفس وعصمتها، كما مربيانه فى تعاريف العصمه والمعصوم.

علما بان هذه العصمه لاتتحقق الا بتوفر العلم باحكام الشريعه ومعارفها.

ثم يوسس الفكر الشيعى على هذا الاساس ان اهل بيت النبى (ص) قد شهد القرآن لهم بالطهاره من الرجس بقوله: (انما يريد اللّه ليذهب عنكم ‏الرجس اهل البيت ويطهركم تطهيرا).

فقد تواتر نقل الرواه والمفسرين ان هذه الايه لما نزلت جمع رسول ‏اللّه (ص) عليا وفاطمه والحسن والحسين وقال: (اللهم هولاء اهل بيتى‏فاذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا).

وكما استشهد بنص القرآن وبيان الرسول هذا، احتج ايضا لطهارة ‏ائمه ‏اهل ‏البيت‏ وعصمتهم بشهاده الرسول(ص) يوم حجه الوداع، التى جاء فيها:

(...انى قد تركت فيكم الثقلين، احدهما اكبر من الاخر، كتاب اللّه، وعترتى اهل‏بيتى، فانظروا كيف تخلفونى فيهما، فانهما لن يفترقا حتى يردا على الحوض).

فقد احتج بهذا النص النبوى الشاهد بملازمه اهل البيت(ع) لكتاب اللّهوعدم مفارقته علما وعملا.

وهذا الالتزام التام بكتاب اللّه، هو المعبر عنه بالعصمه، كما يشهدالرسول(ص) بقوله الشريف هذا.

 

من هم ائمه اهل البيت:؟ :

واذا كانت الامامه تشكل الركن الاساس فى هيكليه الفكر الاسلامى‏حسب نظريه الامامه فى الفهم الشيعى، والتى كان من ابرز مرتكزاتهاتحديد شخصيات ائمه المسلمين بعد رسول اللّه(ص) من اهل البيت‏الكرام، فلنعرف اذن: من هم هولاء الائمه الذين آمنت هذه المدرسه‏الاسلاميه بامامتهم الفكريه والسياسيه، واعتبرتهم‏المرجع فى فهم الكتاب والسنه واخذ احكام الشريعه ومعارفها؟ فان تطبيقات هذه النظريه تضع بين ايدى الباحثين عن الحقيقه ادله‏لتقويم هذا الاتجاه ومدى سلامه فهمه لاسس الاسلام ومرتكزاته.

واذا كان اتباع اهل البيت قد ثبتوا ادلتهم من الكتاب والسنه، وادله‏الواقع العملى التى تشهد بتقوى وعلم وجهاد ائمه اهل البيت،واهليتهم لامامه المسلمين، ومرجعيتهم الفكريه والسياسيه، فلنعرض‏اذا تعريفا موجزا بائمه اهل البيت(ع) كالاتى:

 

1 - الامام على بن ابى طالب:

ولد بمكه قبل البعثه النبويه بعشر سنوات، واستشهد فى الحادى‏والعشرين من شهر رمضان عام (40 ه ) بعد ان ضربه عبدالرحمن‏بن‏ملجم الخارجى، وهو ساجد فى صلاه الفجر فى التاسع عشر من شهررمضان. وكانت شهادته فى الحادى والعشرين منه.

وعلى هو علم الاسلام، واخو رسول اللّه(ص) وصاحب لوائه، واسبق‏الناس الى التصديق بدعوته. فكرمه‏الوحى، وتحدث القرآن عن ماثره. فقد احصى علماء التفسير عشرات‏الايات التى نزلت تثنى على على، وتتحدث عن مناقب الجهاد والتقوى‏والولايه والبذل فى سبيل اللّه، كايه الولايه والتطهير والمباهله والموده‏وسوره الدهر...الخ.

كما روى‏الرواه والمحدثون عشرات‏الروايات والاحاديث التى صرح بهارسول اللّه(ص) متحدثا عن مقامه وفضله ومناقبه، وقد سبق الحديث عن‏بعض منها.

2 - الحسن بن على بن ابى طالب، وامه فاطمه الزهراء بنت رسول ‏اللّه(ص).

ولد فى الخامس عشر من شهر رمضان فى السنه الثالثه من الهجره،واستشهد مسموما سنه (50ه ).

3 - الحسين بن على بن ابى طالب، وامه فاطمه الزهراء بنت الرسول(ص).

ولد فى الثالث من شعبان فى السنه الرابعه من الهجره، واستشهد فى‏كربلاء فى العاشر من محرم سنه (61ه )، على يد جيش يزيد بن معاويه‏بن ابى سفيان.

والحسن والحسين هما سبطا رسول‏اللّه(ص)، ومن اهل البيت الذين‏اوجب اللّه محبتهم، والولاء لهم، والصلاه عليهم.

كما ورد فى آيه التطهير والمباهله والموده وايجاب الصلاه على محمدوآله فى تشهد الصلاه.

وينقل لنا الرواه العشرات من الروايات والاحاديث التى رويت عن‏النبى(ص) فى فضل اهل البيت -على وفاطمه والحسن والحسين(ع).

كقوله(ص): (مثل اهل بيتى مثل سفينه نوح، من ركبها نجا، ومن تركها غرق).

وعن ابن عباس قال: لما نزلت: (قل لا اسالكم عليه اجرا الا الموده فى‏القربى)، قالوا: يا رسول‏اللّه من‏قرابتك الذين وجبت علينا مودتهم؟ قال:(على وفاطمه وولداهما).

وروى عبداللّه بن عمر عن النبى(ص) قوله فى الحسن والحسين: (...هماريحانتاى من الدنيا).

4 - على بن الحسين: وابوه الامام الحسين بن على، ولقب بالسجاد وزين‏العابدين، لكثره سجوده وعبادته.ولد سنه (38ه ) وتوفى سنه (95ه ).

وقد وصفه المحدث ابن حجر فى كتابه الصواعق المحرقه بقوله:

(زين العابدين هو الذى خلف اباه علما وزهدا وعباده). ووصفه الامام‏مالك بقوله: (لم يكن فى اهل البيت مثل على بن الحسين). ووصفه‏الامام الشافعى بقوله: (ان على بن الحسين افقه اهل المدينه).

5 - محمد الباقر: وابوه الامام على بن الحسين السجاد.

ولد سنه (57ه ) وتوفى سنه (114ه ).

وهو الذى بلغه الصحابى الجليل جابر بن عبداللّه الانصارى تحيه رسول‏اللّه(ص) التى اوصاه بابلاغه اياها.

كان الامام الباقر استاذ العلماء ومرجع الفقهاءوالمسلمين فى عصره، لذا عرفه ابن العماد الحنبلى بقوله: (ابو جعفرمحمد الباقر كان من فقهاء اهل المدينه، وقيل له الباقر لانه بقر العلم، اى‏شقه، وعرف اصله وخفيه، وتوسع فيه).

ووصفه‏ابن‏سعد بقوله: (كان‏ثقه كثيرالعلم والحديث).

6 - جعفر الصادق: وابوه الامام محمد بن على الباقر.

ولد سنه (83ه ) وتوفى سنه (148ه ).

وهو كابيه فى العلم والتقوى، فقد كان استاذ العلماء، وعلى يديه تتلمذائمه المذاهب والحديث والتفسير.

وقد وصفه ائمه المذاهب والحديث والرجال بانه اعلم الناس، وعلى ‏يديه تتلمذ الامام مالك وابو حنيفه وغيرهم من ائمه الفقه والحديث. قال ابن حبان فى كتاب الثقات متحدثا عن الامام جعفر بن محمدالصادق: (...وكان من سادات اهل البيت، فقها وعلما وفضلا، روى عنه ‏الثورى ومالك وشعبه والناس).

ووصفه النسائى فى الجرح والتعديل بقوله: (ثقه، وقال مالك اختلفت‏اليه زمانا، فما كنت اراه الا على ثلاث خصال: اما مصل، واما صائم، وامايقرا القرآن، وما رايته يحدث الا على طهاره).

7 - موسى ‏الكاظم: وابوه الامام جعفر بن محمد الصادق.

ولد سنه (128ه ) واستشهد فى سجن هارون الرشيد سنه (183ه ).

وصفه الحافظ الرازى فى موسوعته الرجاليه بقوله: (موسى بن جعفر بن‏محمد بن على بن الحسين بن على بن ابى طالب، روى عن ابيه، روى‏عنه ابنه على بن موسى واخوه على بن جعفر، سمعت ابى يقول ذلك.قال‏عبدالرحمن: سئل ابى عنه فقال: ثقه، صدوق، امام من ائمه‏المسلمين).

8 - على الرضا: وابوه الامام موسى بن جعفر الكاظم.

ولد سنه (148ه ) واستشهد مسموما سنه (203ه ).

وكان سيد اهل‏البيت فى عصره ومحط انظار المسلمين جميعا، مماارغم المامون الخليفه العباسى على ان يعهد له بالخلافه من بعده،ويزوجه ابنته، وكان كابائه فى العلم والورع والتقوى.

وصفه المورخ الرجالى الواقدى بقوله: (كان ثقه، يفتى بمسجدرسول‏اللّه(ص) وهو ابن نيف‏وعشرين سنه...). ووصفه ابوه الامام موسى‏بن جعفر(ع) بقوله لبقيه اولاده: (هذا اخوكم على بن موسى، عالم آل محمد،فسلوه عن اديانكم، واحفظوا ما يقول لكم).

9 - محمد الجواد: وابوه الامام على بن موسى الرضا.

ولد سنه (195ه ) وتوفى سنه (220ه ).

قال سبط ابن الجوزى واصفا الامام محمدا الجواد: (محمد الجواد: وهو محمد بن على بن موسى الرضا بن جعفر بن محمدبن على بن الحسين بن على بن ابى طالب.

وكنيته ابو عبداللّه، وقيل ابو جعفر. ولد سنه خمس وتسعين ومائه‏وتوفى سنه مائتين وعشرين، فكان على منهاج ابيه فى العلم والتقى‏والزهد والجود).

10 - على الهادى: وابوه الامام محمد بن على الجواد.

ولد سنه (214ه ) وتوفى سنه (254ه ).

عرفه الذهبى بقوله: (على بن محمد بن على بن موسى ابن جعفر بن‏محمد بن زين العابدين السيد الشريف ابو الحسن العلوى الحسينى‏الفقيه - احد الاثنى عشر - وتلقبه الاماميه بالهادى).

وعرفه الرجالى الشهير ابو الفلاح الحنبلى بقوله: (كان فقيها اماما متعبدا).

11 - الحسن ‏العسكرى: وابوه ‏الامام على ‏بن محمد الهادى.

ولد سنه (232ه ) وتوفى سنه (260ه ).

ووصفه سبط ابن الجوزى الحنفى بقوله: (وكان عالما ثقه، روى الحديث ‏عن ابيه عن جده).

12 - محمد المهدى: وابوه ‏الامام الحسن‏بن على ‏العسكرى.

ولد سنه (255ه ). وقد وردت روايات عديده تتحدث عن مهدى آل‏محمد(ص)، رواها عدد كبير من صحابه ‏رسول اللّه (ص) امثال الامام على بن ابى طالب(ع)، وعثمان بن عفان، وعمار بن ياسر، وابى هريره، وعبد اللّه ابن عباس، وعبداللّه بن مسعود، وام سلمه، وحذيفه بن اليمان، وكثيرين غيرهم.

من هذه الروايات ما روى عن الرسول(ص): (المهدى منا اهل البيت يصلحه ‏اللّه فى ليله)، وروى عنه قوله (ص): (المهدى من عترتى من ولد فاطمه).

وهكذا يعرف القرآن، والرسول، والعلماء، والمورخون بمختلف ‏مذاهبهم واتجاهاتهم، شخصيات ائمه اهل البيت الاثنى عشر: علي ‏وولديه الحسن والحسين وتسعه من ذريه الحسين.

وهم كما راينا يتوارثون العلم ابنا عن اب عن رسول اللّه (ص)، ويواصلون ‏السير على منهاج النبوه، ويمثلون الامتداد الطبيعى للمسيره الاسلاميه ‏التى بداها الرسول الهادى محمد (ص).

 

مرتكزات اساسيه

واذا كان المذهب هو طريقه لفهم الاسلام، ومنهج للكشف عن‏مضامينه، فلنعرف بشكل موجز بمرتكزات الاسلام كما فهمتها مدرسه‏اهل البيت(ع):

 

1 - التوحيد

(اول الدين معرفته، وكمال معرفته التصديق به، وكمال التصديق به توحيده، وكمال توحيده الاخلاص له).

توحيد اللّه سبحانه وتنزيهه عن كل صفه من صفات الخلق، واثبات‏الكمال المطلق والاسماء الحسنى له هو الاصل والقاعده الاساسيه التى‏بنيت عليها كافه اركان العقيده الاسلاميه، وبشر به النبيون جميعا، كمابشر به نبينا الهادى محمد(ص).

لذا فقد تركز تعريف القرآن بالتوحيد وبيان صفات اللّه سبحانه وذكراسمائه.

فعرف اللّه سبحانه نفسه الى خلقه بوحيه الى نبيه، وادركت العقول‏عظمته ووحدانيته.

وحين تعددت اراء المفسرين، ونشات مذاهب المتكلمين وفرقهم ‏العقيديه فى فهم القرآن، ونشا التجسيم والتشبيه والغلو والجبر والتفويض واراء اخرى منحرفه عن منهج القرآن، قام ائمه اهل البيت‏بمحاربه هذه البدع والضلالات وتصحيح التفكير العقيدى، ودعواالمسلمين الى التمسك بعقيده القرآن التوحيديه، فكان ذلك هومذهبهم فى التوحيد.

كتب احد اصحاب الامام جعفر بن محمد الصادق(ع) اليه رساله جاءفيها:

(ان قوما بالعراق يصفون اللّه بالصوره وبالتخطيط، فان رايت -جعلنى اللّهفداك ان تكتب الى بالمذهب الصحيح من التوحيد.

فكتب اليه: (سالت‏رحمك اللّه عن التوحيد، وما ذهب اليه من قبلك فتعالى اللّه الذى ليس كمثله شى‏ء،وهو السميع البصير، تعالى عما يصفه الواصفون والمشبهون اللّه بخلقه، المفترون‏على اللّه، فاعلم رحمك اللّه ان المذهب الصحيح فى التوحيد ما نزل به القرآن من‏صفات اللّه عز وجل، فانف عن اللّه تعالى البطلان، والتشبيه، فلا نفى ولا تشبيه، هواللّه الثابت، تعالى اللّه عما يصفه الواصفون، ولا تعدوا القرآن فتضلوا بعد البيان).

وعلى اساس هذا الفهم، بنى المذهب الشيعى رويته العقيديه، واشاد هيكلها وتفاصيلها.

فحارب ائمه اهل البيت التجسيم والتشبيه والحلول والاتحاد والغلو والغلاه والمفوضه وبرئوا منهم ولعنوهم. وحكم فقهاء الشيعه الاماميه ‏بكفرهم ونجاستهم، فقد ثبت الشيخ المفيد -احد اعلام الشيعه الاماميه ‏فى القرن الرابع الهجرى راى الشيعه الاماميه فيهم بقوله: (والغلاه من‏المتظاهرين بالاسلام هم الذين نسبوا امير المومنين والائمه من ‏ذريته (ع) الى الالوهيه والنبوه، ووصفوهم من الفضل فى الدين والدنياالى ما تجاوزوا فيه الحد، وخرجوا عن القصد، وهم ضلال كفار، حكم‏فيهم امير المومنين(ع) بالقتل والتحريق بالنار، وقضت الائمه (ع) عليهم ‏بالاكفار والخروج عن الاسلام).

وهكذا كان منهج الشيعه الاماميه فى فهم ‏التوحيد منهجا قرآنيا قائما على اساس توحيد اللّه فى ذاته وصفاته وافعاله وعبادته وحده لا شريك‏له، مما ادخلهم فى صراع فكري ‏مع اصحاب الافكار والفرق والفلسفات المنحرفه عن الفهم الصحيح ‏لمذهب القرآن التوحيدى.

 

2 - عدل اللّه

وتاسيسا على توحيد اللّه وتنزيهه عن الظلم اثبتوا له ‏العدل فى تكليف ‏العباد وفى الجزاء، فقالوا بان اللّه لايكلف ‏العباد فوق الوسع والطاقه. كمانفوا نظريه الجبر والتفويض، وقالوا بقدره الانسان على اختيار الفعل، وآمنوا بان الطاعه والمعصيه هى من اختيار الانسان، فهو مختار غير مجبر على فعله، لذا كان مسؤولا عن فعله ومجازى عليه، مؤسسين هذا الفهم على قوله تعالى:

(وهديناه النجدين) (انا هديناه السبيل اما شاكرا واما كفورا).

وقد اوضح الامام الصادق (ع) ذلك فى اجابته حين ساله احد اصحابه: (فوض اللّه الامر الى العباد؟ فقال: اللّه اكرم من ان يفوض اليهم. قلت: فجبرهم على المعاصى؟ فقال: اللّه اعدل من ان يجبر عبدا على فعل ثم يعذبه‏ عليه).

 

3 - النبوة

وتاسيسا على‏اصل التوحيد جاء الايمان بالنبوه والانبياء.

(والنبى: هو الانسان المخبر عن اللّه بغير واسطه احد من البشر). يتلقى ‏الرساله والمعارف والتعاليم الإلهية وحيا عن طريق الملك، كما يتلقى ‏الوحى عن طريق الالهام او المنام.

والانبياء هم صفوه اللّه من خلقه، قد اختارهم اللّه تفضلامنه لعلمه باهليتهم لحمل الرساله، قد عصمهم اللّه من‏معصيته ليكونوا قدوه للبشريه ومبينين للشريعه بقولهم وفعلهم، وقدارخ القرآن لبعثه الانبياء بقوله: (كان الناس امه واحده فبعث اللّه النبيين‏مبشرين ومنذرين وانزل معهم الكتاب بالحق ليحكم بين الناس فيما اختلفوافيه...).

ومن المرتكزات الاساسيه فى الفكر الاسلامى هو مرتكز الامامه، لانهاخلافه النبوه، والامتداد الطبيعى لمهام النبى فى قياده الامه، وبيان‏الاحكام، وتطبيق الشريعه، والحفاظ عليها.

وقد تم ايضاح هذا الموضوع فى موارد اخرى من هذا الكتاب، فلاحاجه الى تكراره.

 

4 - عالم الاخره:

(ليس البر ان تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكن البر من امن باللّهواليوم الاخر والملائكه والكتاب والنبيين...).

(ولا تحسبن الذين قتلوا فى سبيل اللّه امواتا بل احياء عند ربهم يرزقون).

يشكل الايمان بعالم الاخره والاحياء والنشور بعد الموت والحساب‏والجزاء احد الاركان الاساسيه فى بناء العقيده الاسلاميه ورسالات‏الانبياء جميعا.

وقد اجمع المسلمون على المعاد الجسمانى، الا من شذ من الفلاسفه،فقال بالمعاد الروحانى، كما اجمع‏المسلمون على الايمان بعالم البرزخ: وهو العالم الذى يفصل ما بين‏الموت ويوم القيامه، والسوال فى القبر وعذابه ونعيمه.

وقد شرح اعلام الفكر الامامى راى الاماميه فى هذا الاصل العقيدى‏كالاتى:

قال العلامه الحلى متحدثا عن الايمان بالمعاد والثواب والعقاب فى‏عالم الاخره: (هذا اصل عظيم، واثباته من اركان الدين، وجاحده كافربالاجماع، ومن لا يثبت المعاد البدنى، ولا الثواب والعقاب واحوال‏الاخره، فانه كافر اجماعا).

ونقل العلامه المجلسى راى علماء الاماميه فى حياه البرزخ، فقال: (ان‏عذاب البرزخ وثوابه مما اتفقت عليه الامه سلفا وخلفا، وقال به اكثرالملل، ولم ينكره من المسلمين الا شرذمه قليله لاعبره بهم. وقد انعقدالاجماع على خلافهم سابقا ولاحقا، والاحاديث الوارده فيه من طرق‏العامه والخاصه متواتره المضمون...).

 

الشفاعة

وما زلنا نتحدث عن عالم الاخره، فمن المفيد ان نتحدث عن موضوع‏يرتبط بعالم الاخره والحساب والجزاء وهو موضوع الشفاعه، فنحن‏نعلم ان المسلمين جميعا كما آمنوا بالمعاد الجسمانى وبعالم البرزخ‏وبالعقاب والثواب آمنوا بالشفاعه كذلك، بعد ان ثبتهاالقرآن‏والرسول(ص) بالعديد من النصوص.

آمنوا بالشفاعه للنبى(ص) واهل بيته،وللصالحين، والشهداء، والمومنين.

قال اللّه تعالى: (...ولا يشفعون الا لمن ارتضى...).

(ولا تنفع الشفاعه عنده الا لمن اذن له...).

وروى ابو ذر الغفارى عن النبى(ص) قوله:

(انى سالت ربى الشفاعه لامتى فاعطانيها، وهى نائله ان شاء اللّه لمن لا يشرك باللّه-عزوجل شيئا).

وروى ابو سعيد الخدرى‏رضى اللّه عنه عن النبى(ص) قوله:

(ان الرجل من امتى ليشفع للفئام من الناس، فيدخلون الجنه بشفاعته، وان الرجل‏ليشفع للقبيله من الناس فيدخلون الجنه بشفاعته، وان الرجل ليشفع للرجل واهل‏بيته فيدخلون الجنه‏بشفاعته).

وروى عن الامام الصادق(ع) قوله:

(من انكر ثلاثه اشياء فليس من شيعتنا: المعراج والمساءله فى القبر والشفاعه).وجدير ذكره ان الايمان بالشفاعه لا يعنى التهاون بالعمل والتقصير فيمااراد اللّه سبحانه من فعل وترك.

فالاصل فى الجزاء هو قوله تعالى: (وان ليس للانسان الا ما سعى)وقوله:(فمن يعمل مثقال ذره خيرا يره ومن يعمل مثقال ذره شرا يره) غير ان اللّهبلطفه ورحمته خفف عن عباده المومنين بالتجاوز عن بعض معاصيهم‏بقبول الشفاعه بهم، لما لهم من ايمان واعمال يستحقون بها الشفاعه‏والعفو عما صدر منهم من معصيه.

 

التشريع والاحكام فى مدرسه اهل البيت

(ثم جعلناك على شريعه من الامر فاتبعها ولا تتبع اهواء الذين لايعلمون).

الشريعه الاسلاميه: هى مجموعه الاحكام والقوانين الالهيه التى بلغهاالنبى محمد(ص) لتنظيم حياه البشريه وتوجيهها فى مجالاتها الحياتيه‏كافه.

وقد عرف الشهيد الصدر -احد اكابر فقهاء الشيعه الاماميه المعاصرين‏الحكم الشرعى بانه: (التشريع الصادر من اللّه تعالى لتنظيم حياه الانسان‏وتوجيهه).

ومن الواضح لدينا جميعا ان المسلمين كانوا على عهد رسول اللّه(ص)ياخذون منه الاحكام والقوانين، فهو المبلغ عن اللّه والمبين لما خفى‏على الناس من احكام وتشريعات فى كتاب اللّه.

وقد اوضح القرآن الكريم للناس جميعا ان كتاب اللّه وسنه نبيه الكريم،هما مصدر التشريع والاحكام بقوله:(ثم جعلناك على شريعه من الامر فاتبعها ولا تتبع اهواء الذين لايعلمون).وبقوله:

(وما اتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا).

وعلى هذا المسار سار ائمه اهل البيت(ع) ومن سار على نهجهم العلمى‏واتجاههم الفكرى، وواصلوا جهودهم العلميه وكفاحهم الفكرى‏والسياسى للحفاظ على كتاب اللّه وسنه نبيه الكريم محمد(ص).

وقد اوضح الامام محمد بن على الباقر(ع) هذا المنهج بقوله:

(ان اللّهتبارك وتعالى لم يدع شيئا يحتاج اليه الامه الا انزله فى كتابه وبينه لرسوله(ص)وجعل لكل شى‏ء حدا، وجعل عليه دليلا يدل عليه، وجعل على من تعدى ذلك‏الحد حدا).

ولكى يوكد الامام‏الصادق(ع) هذه‏الحقيقه لدى‏اصحابه وتلامذته،ويثبتها كخط فكرى وتشريعى، قال راويا عن رسول اللّه(ص):

(ان على كل حق حقيقه، وعلى كل صواب نورا، فما وافق كتاب اللّه فخذوه، وماخالف كتاب اللّه فدعوه).

ثم اكد هذا المبدا مره اخرى، فقال:

(كل شى‏ء مردود الى الكتاب والسنه، وكل حديث لا يوافق كتاب اللّه فهوزخرف).ثم يوضح الامام جعفر الصادق(ع) مصدر الاحكام والفتاوى التى يلقيهاائمه اهل البيت(ع) فى دروسهم واجاباتهم وبياناتهم للامه، فقال: (انا اذاتحدثنا حدثنا بموافقه القرآن وموافقه السنه...).

واجاب الامام موسى بن جعفر احد اصحابه عن مصدر الاحكام‏والفتاوى التى تصدر عنهم فقال حين ساله: (اكل‏شى‏ء فى كتاب اللّه وسنه نبيه؟ ام تقولون فيه؟ قال: بل كل شى‏ء فى كتاب‏اللّه وسنه نبيه).

ومن المفيد ان نعط‏ى تعريفا موجزا لكيفيه نشوء المدارس الفقهيه،وجذورها التاريخيه والعقيديه، وظهور مدرسه اهل البيت(ع) وتميزها.

فكما هو معروف، ان الصحابه كانت لهم آراء سياسيه وفتاوى، وفهم‏للسنه والقرآن يختلف فيه بعضهم عن‏بعض، حتى سمى لدى بعض الفقهاء وعلماء اصول الفقه: بمذهب‏الصحابى -اى فهمه للاسلام وفتواه كما كانت له سيره عمليه سميت‏بسنه الصحابى.

قال الشاطبى فى كتابه الموافقات: (وسنه الصحابى سنه يعمل عليهاويرجع اليها...).

وقال ابو حنيفه: (فان لم اجد فى كتاب اللّه وسنه رسول اللّه، اخذت‏بقول‏اصحابه، آخذ بقول من شئت‏وادع من شئت).

وقال الامدى الحنبلى: (اتفق الكل على ان مذهب الصحابى فى مسائل‏الاجتهاد لا يكون حجه على غيره من الصحابه المجتهدين، اماما كان اوحاكما او مفتيا. واختلفوا فى كونه حجه على التابعين ومن بعدهم من‏المجتهدين، فذهب الاشاعره والمعتزله والشافعى فى احد قوليه،واحمد بن حنبل -فى احدى روايتين عنه، والكرخى: الى انه ليس‏بحجه...

والمختار انه ليس بحجه مطلقا).

اما اتباع اهل البيت فقد اختاروا ما صدر عن الامام على واهل بيته من‏بين مذاهب الصحابه والتابعين من بعدهم، واعتبروه حجه واجبه‏الاتباع، لما ثبت لدى المسلمين من بيان نبوى مصرح بان عليا هو اعلم‏الصحابه، وهو مرجعهم فى الفتوى وبيان الاحكام.

روى عن‏النبى(ص) حين قرا الايه الكريمه: (وتعيها اذن واعيه) التفت‏الى على(ع)، فقال: (سالت ربى ان يجعلها اذنك). فقال على(ع): (فماسمعت شيئا من رسول اللّه(ص) فنسيته).

وكقوله(ص): (اقضاكم على) و(انا مدينه العلم وعلى بابها).

وروى عنه(ص)قوله:

(انى تركت فيكم الثقلين، احدهما اكبر من الاخر، كتاب اللّه وعترتى اهل بيتى،فانظروا كيف تخلفونى فيهما، فانهما لن يفترقا حتى يردا على الحوض).

وهكذا تكون المدرسه الشيعيه الاماميه فى الامامه والعقيده والفقه‏والحديث والتفسير...الخ امتدادا لمدرسه على واهل بيته.

وحين نشا الاجتهاد المنظر ونشات المذاهب الفقهيه كمذهب ابى‏حنيفه ومالك والشافعى واحمد واصل اتباع‏مدرسه اهل البيت الالتزام بفقه الامامين محمد الباقر وجعفر الصادق‏الذى تتلمذ عليه ابو حنيفه ومالك وجمع من المحدثين والفقهاء.

واستمرت هذه المدرسه الاسلاميه تنمو وتتطور على يد ائمه اهل‏البيت(ع) معتمده كتاب اللّه وسنه رسول اللّه(ص) كمصدر للتشريع‏واستنباط الاحكام.

ويوكد الفقيه المعاصر الشهيد السيد محمدباقر الصدر هذا المنهج لدى‏فقهاء الاماميه بقوله:

(مصادر الفتوى: ونرى من الضرورى ان نشير اخيرا بصوره موجزه الى‏المصادر التى اعتمدناها بصوره رئيسيه فى استنباط هذه الفتاوى‏الواضحه، وهى كما ذكرنا فى مستهل الحديث عباره عن الكتاب‏الكريم، والسنه الشريفه المنقوله عن طريق الثقات المتورعين فى النقل‏مهما كان مذهبهم، اما القياس والاستحسان ونحوهما فلا نرى مسوغاللاعتماد عليها.

واما ما يسمى بالدليل العقلى الذى اختلف المجتهدون والمحدثون فى‏انه هل يسوغ العمل به او لا فنحن وان كنا نومن بانه يسوغ العمل به،ولكنا لم نجد حكما واحدا يتوقف‏اثباته على‏الدليل‏العقلى‏بهذا المعنى،بل كل‏ما يثبت بالدليل العقلى فهو ثابت فى نفس الوقت بكتاب او سنه.

واما ما يسمى بالاجماع فهو ليس مصدرا الى جانب الكتاب والسنه،وانما لايعتمد عليه الا من اجل كونه وسيله اثبات فى بعض الحالات.

وهكذا كان المصدران الوحيدان هما الكتاب والسنه. ونبتهل الى اللّهتعالى ان يجعلنا من المتمسكين بهما ومن استمسك بهما: (فقداستمسك بالعروه الوثقى لا انفصام لها واللّه سميع عليم)).

 

القرآن ومنهج تفسيره

القرآن : هو الرساله الالهيه الخالده التى صانها اللّه سبحانه من التحريف‏والتزييف الذى حدث فى التوراه والانجيل. فقال تعالى:

(انا نحن نزلنا الذكر وانا له لحافظون)، وقال سبحانه وتعالى:

(ان عليناجمعه وقرانه).

وينبغى التنبيه الى ان بعض الكذابين والوضاعين قام بدس بعض‏الروايات والاحاديث التى تنسب التحريف الى القرآن -تحريف نصه‏المبارك من الزياده والنقصان.

وقد استنكر علماء الشيعه الاماميه هذا الادعاء ولم يقبلوه، وحكموابكمال القرآن وحفظه من التحريف، لذلك دون علماء الشيعه الاماميه‏هذه الحقيقه الكبرى فى كتبهم ومناظراتهم للدفاع عن سلامه القرآن‏وصيانه نصه... نذكر من ذلك ما قاله الشيخ الطوسى -من اكابر علماءالشيعه الاماميه فى القرن الرابع الهجرى -:

(اما الكلام فى زيادته ونقصانه فمما لا يليق به ايضا، لان الزياده فيه‏مجمع على بطلانها، والنقصان منه فالظاهر ايضا من مذهب المسلمين‏خلافه، وهو الاليق بالصحيح من مذهبنا، وهو الذى نصره المرتضى،وهو الظاهر فى الروايات).

وقال المفسر الكبير الطبرسى: (ان المشهور بين علماء الاماميه‏ومحققيهم، بل المتسالم عليه بينهم هو القول بعدم التحريف).

وقال الشيخ الصدوق -وهو من علماء القرنين الثالث والرابع‏الهجرى: (اعتقادنا ان القرآن الذى انزله اللّه على نبيه هو ما بين الدفتين،وليس باكثر من ذلك، ومن نسب الينا انا نقول انه اكثر من ذلك فهوكاذب).

وذكر السيد ابوالقاسم الخوئى -وهو من اعاظم فقهاء الاماميه‏المعاصرين ومحققيهم: (ولكنا نبين بعد هذا ان شاء اللّه تعالى: ان ماجمعه عثمان كان هو القرآن المعروف بين المسلمين الذى تداولوه عن‏النبى(ص) يدا بيد. فالتحريف بالزياده والنقيصه انما وقع فى تلك‏المصاحف التى انقطعت بعد عهد عثمان، واما القرآن الموجود فليس‏فيه زياده ولا نقيصه).

وجدير ذكره ان العلماء المحققين اجمعوا على ان الروايات التى وردت‏فى كتب السنه والشيعه التى تقول بتحريف القرآن ان هى الا روايات‏ضعيفه السند، ساقطه الاعتبار ولا يعتد بها.

غير انه ينبغى التنبيه على ان بعض الروايات التى تحدثت عن تحريف‏القرآن، الوارده عن ائمه اهل البيت، انما كان المقصود بها هو تحريف‏معانيه من قبل بعض المفسرين واهل الاهواء والضلال والانحراف،ويصدق ذلك قول اللّه الحق:

(فاما الذين فى قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنه وابتغاء تاويله‏وما يعلم تاويله الا اللّه والراسخون فى العلم يقولون امنا به كل من عند ربنا ومايذكر الا اولوا الالباب).

 

ايضاح وتصحيح

قبل ان نغادر الحديث عن القرآن الكريم نرى من المفيد ايضاح مصطلح‏قد اسى‏ء فهمه، فتحول الى شبهه فى اذهان البعض، وهو مصطلح(مصحف فاطمه)، فعمل الساعون الى اثاره الشبهات وتمزيق وحده‏المسلمين على تكريسه كشبهه عقيديه تعنى القول بوجود قرآن آخرعند اتباع اهل البيت هو غير القرآن المتداول بين المسلمين.

ان هذا الاصرار على الخلط وسوء فهم اللفظ والمصطلح، هو كما اوضح‏القرآن من حال المتمسكين بما يثير الشبهه لدى المعرضين عن الفهم‏الواضح والقصد السليم. قال تعالى: (هو الذى انزل عليك الكتاب منه ايات‏محكمات هن ام الكتاب واخر متشابهات فاما الذين فى قلوبهم زيغ فيتبعون ماتشابه منه ابتغاء الفتنه وابتغاء تاويله...).

ولكى تتضح الاساءه فى الفهم والعمد فى اثاره الشبهه وتكريسها، فلنقرامعنى كلمه مصحف فى اللغه، ثم لنعرف هل هى اسم من اسماء القرآن‏ الشرعيه او لا؟ ثم نتناول الروايه الوارده عن الامام الصادق فى الحديث‏عن مصحف فاطمه لنعرف ما حقيقه هذا المصحف بشكل موجز.

قال الراغب الاصفهانى: (الصحيفه: المبسوط من الشى‏ء، كصحيفه‏الوجه، والصحيفه التى كتب فيها، وجمعها صحائف‏وصحف...والمصحف ما جعل جامعا للصحف المكتوبه وجمعه‏مصاحف).

وقال الرازى: (والصحيفه الكتاب، والجمع صحف وصحائف.والمصحف بضم الميم وكسرها. واصله الضم، لانه ماخوذ من اصحف:اى جمعت فيه الصحف).

وقد عرفت العرب هذا اللفظ واستعملته فى الدلاله على مجموع‏الصحف التى يكتب فيها، اى ان كلمه مصحف هى اسم للكتاب‏المكون من مجموعه صفحات، وليس هو اسما للقرآن الكريم.

وانما اطلق المسلمون على كتاب اللّه اسم المصحف، بعد ان جمع فى‏كتاب واحد من صحائف من الجلد. فهو ليس اسما شرعيا من اسماءكتاب اللّه. فلكتاب اللّه اسماء شرعيه سماه اللّه بها خاصه هى: (القرآن،الفرقان، الذكر، الكتاب، كلام اللّه)، كما له اوصاف عديده: كالنور المبين‏والسراج والهدى...الخ.

ولم يسمه اللّه سبحانه مصحفا، وانما سمى بهذا الاسم من قبل‏المسلمين بعد جمعه فى صحف.

لذلك فان العلماء عندما يتحدثون عن كتاب اللّه لايستعملون اسم‏المصحف، انما يستعملون اسم القرآن او الكتاب او الذكر الحكيم اوالفرقان او كلام اللّه.

اما ما ورد عن الامام الصادق من روايه تتحدث عن مصحف فاطمه‏فجاءت تتحدث عن علم ورثوه عن رسول اللّه(ص) مدون فى‏مصحف‏ونصها: (وعندنا واللّه مصحف فاطمه(ع)، اما واللّه ماهو فى‏القرآن).

وورد الحديث عن مصحف فاطمه فى روايه اخرى نصها:

(...وعندنا واللّه مصحف فاطمه، ما فيه آيه من كتاب ‏اللّه، وانه لاملاء رسول ‏اللّه (ص) وخطه علي بيده..).

وهكذا يوضح الحديث المروى عن الامام الصادق بوضوح وجلاء ان مااملاه رسول اللّه(ص) على الامام على -حسب ما جاء فى الروايه‏هو ليس‏قرآنا ، وليس فيه آيه من القرآن، وهذا يعنى ان النبى(ص) املى علوما ومعارف واحكاما دونها الامام على(ع) فى صحيفه لفاطمه(ع). لذاسمى مصحف فاطمه، اى كتابها الذى املاه لها ابوها(ص) وخطه على(ع)بيده.

وان ائمه اهل البيت يستفيدون علوما ومعارف من هذا الكتاب، وليس‏كما صور المرجفون ان هذا المصحف هو قرآن آخر. فقد اجمع علماءالاسلام بمختلف مذاهبهم -شيعه وسنه على ان القرآن الذى يتداوله‏المسلمون اليوم هو كامل ما نزل على النبى(ص) من قرآن من غير زياده اونقص. فقد تعهد اللّه سبحانه بحفظه وجمعه فقال:

(انا نحن نزلنا الذكر وانا له لحافظون).

وقال: (ان علينا جمعه وقرانه).

ولا يعتنى العلماء والباحثون المحققون بروايات الاحاد الشاذه الضعيفه‏التى رواها رواه فى كتب السنه والشيعه تخالف هذا الاجماع والتواتر فى‏حفظ كتاب اللّه، الذى هيا له اللّه تعالى فى كل جيل آلافا ومئات من‏الحفاظ منذ عهد النبى(ص) وحتى يومنا الحاضر.

كما وان القرآن كان مجموعا مدونا على عهد رسول اللّه(ص) وكان للنبى‏كتاب وحى خاصون، وقد تلقى المسلمون القرآن عن النبى مباشره‏ونقلوه مخطوطا جيلا بعد جيل بعنايه فائقه.

بل وان جمعا من الصحابه‏كانوا قد عرضوا حفظهم على النبى(ص) فاقره، وقد اثبت علماء اهل‏البيت ذلك كلما بحثوا هذا الموضوع طوال قرون عديده: كالصدوق‏والمفيد والمرتضى والطوسى والعلامه الحلى وغيرهم من العلماء فى‏عصرنا الحاضر.

 

منهج الفهم والتفسير

التفسير: (هو ايضاح مراد اللّه تعالى من كتابه العزيز).

روى عن الامام على بن الحسين (ع) قوله: (آيات القرآن خزائن، فكلمافتحت خزينه ينبغى لك ان تنظر فيها).

اهتم المسلمون من عهد الصحابه وحتى عصرنا الحاضر بفهم القرآن‏وتفسيره، فللتفسير دوره واثره فى بناء الفكر الاسلامى واصالته.

وبسبب‏الخطا فى‏الفهم والتفسير، شط التفكير وانحرف.

وبسبب تعددالفهم والاستفاده من القرآن، نشات الاراء والمذاهب‏الفكريه والفقهيه‏المتعدده فى الصف الاسلامى.

وللتفسير اصوله ومناهجه. لذا فقد ثبتت مدرسه اهل البيت(ع) اصولاومنهجا للتفسير يعتمد على‏الاسس الاتيه:

1 - الالتزام بحجيه الظهور: فقد اعتبرت هذه المدرسه ان ما يفهم من‏الظاهر القرآنى وفق اصول الفهم العربى السليم هو حجه يجب الالتزام‏بها، فان القرآن نزل بلغه العرب، وخاطب الناس وفق نظامها اللغوى فى‏عصر نزوله. قال تعالى: (انا انزلناه قرانا عربيا لعلكم تعقلون).

2 - التفسير بما اثر عن النبى(ص) وعن الائمه الذين اخذوا عن النبى(ص)،فالنبى هو المبين لكتاب اللّه والعارف بما حوى. قال تعالى: (وما انزلناعليك الكتاب الا لتبين لهم الذى اختلفوا فيه...).

3 - الاعتماد على العقل فى الفهم والتفسير: فقد دعاالقرآن الى استخدام العقل فى فهم كلام اللّه تعالى واستنباطمعانيه بقوله:

(افلا يتدبرون القران ام على قلوب اقفالها).وهكذا يتاصل منهج التفسير فى مدرسه اهل البيت على اصول قرآنيه،لذا منع ائمه اهل البيت وعلماوهم من تفسير القرآن بالراى ومن غيرعلم او دليل يقوم على تلك الاسس.

 

منهج اثبات السنة:

السنة النبويه: (هى اسم يطلق على كل ما صدر عن النبى من قول او فعل‏او تقرير).

تلقى جيل الصحابه السنه النبويه من رسول اللّه(ص) مباشره او نقلا عمن‏سمع منه او شاهد فعله ومواقفه.

فكانت السنه فى تلك الفتره صحيحه محفوظه من الكذب والدس، وان‏حصلت محاولات من بعض الكذابين فان معرفه الصحيح وتصحيح‏الخطا او الكذب المتعمد كان امرا ممكنا لوجود الرسول(ص) نفسه،ووجود جيل يشهد بما سمع وراى من النبى(ص).

وبعد تقادم الزمن والابتعاد عن عصر النبى(ص) وعدم تدوين السنه فى‏كتاب متداول محدد يرجع اليه المسلمون‏كما دون القرآن، وجمع فى مصحف واحد، ولان كلام النبى كلام بشرى‏يمكن الدس فيه، وصعوبه تمييزه عن غيره من الكلام الموضوع، فقدنسب الى رسول اللّه(ص) الكثير من الروايات المكذوبه، واخفى الكثيرمما صدر عنه او حرف.

وينبغى ان نوضح هنا ان اتباع ائمه اهل البيت قد اعتبروا ما صدر عن‏الائمه من بيان للاحكام امتدادا للسنه، ومصدرا للاحكام معتمدين على‏قول الرسول(ص):

(وانى تارك فيكم الثقلين كتاب اللّه عز وجل وعترتى، كتاب اللّه حبل ممدود من‏السماء الى الارض، وعترتى اهل بيتى. وان اللطيف الخبير اخبرنى انهما لن يفترقاحتى يردا على الحوض فانظرونى بم تخلفونى فيهما).

وقد اعتمدت مدرسه ائمه اهل البيت(ع) على حفظ السنه ونقلها عن‏ائمه اهل البيت والرواه المتورعين، فكانت بايديهم امينه محفوظه، غيران الذين رووا عن ائمه اهل البيت(ع) اندس فيهم الوضاعون والكذابون‏ والغلاة والمفوضه والمجسمه وغيرهم، كما اندسوا فى رواه الحديث ‏النبوى مباشره. لذا فان المنهج العلمى فى المدرسه الاماميه لاثبات السنه يقوم على:

1 - عدم قبول الحديث المنسوب الى النبى(ص) او الائمه الا بعد التحقيق‏فى سند الحديث ومتنه.

2 - ان من ابرز ادله الاثبات هو عدم معارضته لكتاب اللّه والثابت من‏السنه المطهره.

وبناء على هذا المبدا فان مدرسه الشيعه الاماميه لم يثبت لديها كتاب‏حديث صحيح بكل ما جاء فيه، بل اعتبرت كتب الحديث والروايه ‏جميعها عباره عن مجامع للحديث خاضعه للتحقيق العلمى.

3 - ان الاساس فى قبول الروايه فى هذه المدرسه هو صدق الراوى ‏ووثاقته، بغض النظر عن مذهبه واتجاهه الفكرى.

 

الختام

(شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذى اوحينا اليك وما وصينا به ابراهيم‏وموسى وعيسى ان اقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه كبر على المشركين ما تدعوهم‏اليه اللّه يجتبى اليه من يشاء ويهدى اليه من ينيب).

فى هذا الخطاب الالهى نقرا الدعوه الى اقامه الدين، والنهى عن التفرق‏فيه.

فهى دعوه الى الوحده الفكريه والسياسيه التى تحفظ للمسلمين‏قوتهم‏وقدرتهم على مواجهه‏التحديات‏الحضاريه والعقيديه المعاديه‏للاسلام، وفى هذا الخطاب نجد الالزام بالعمل بشرعه‏اللّه وتطبيق‏ احكامه ‏باقامه المجتمع الاسلامى والدوله الاسلاميه وبناء الحياه على ‏اساسه.

وانطلاقا من هذه الدعوه القرآنيه، فنحن جميعا ملزمون بتركيز الجهودفى اقامه الدين وتوحيد المسلمين ونبذ الفرقه والخلاف.

ان اسس الوحده ومعالمها واضحه لدى الجميع، فالمسلمون -سنه‏وشيعه متفقون على ان من شهد الشهادتين فهو مسلم، له ما للمسلمين‏وعليه ما عليهم، فهم جميعا يومنون باللّه وكتبه ورسله وملائكته وقضائه‏وقدره واليوم الاخر، وان الرساله الاسلامية قائمه بكتاب اللّه وسنه نبيه ‏الكريم محمد(ص)، وانهم جميعا اجازوا الاجتهاد والاستنباط منهماوعملوا بنتائجه.

وقد اجمعوا على الايمان بفرائض الاسلام الاساسيه، ووجوب ادائهاكالصلاه والصوم والحج والزكاه والجهاد فى سبيل اللّه والامر بالمعروف‏والنهى عن المنكر...الخ، وان (حلال محمد حلال الى يوم القيامه،وحرام محمد حرام الى يوم القيامه).

وما نشاهده من خلاف بين المذاهب والاراء الاسلاميه المتعدده فهوخلاف فكرى يجب ان يخضع للحوار العلمى والنقد الموضوعى النزيه.

فالمسلمون مدعوون الى ان يكونوا صفا واحدا لمواجهه اعداء اللّه والانسان والهجمات والمخططات التى تدبر ضدهم، ونبذ الخلافات‏ والنزاعات التى تضعف قوتهم وتهدد كيانهم.

وان فى طليعه من يتحمل مسووليه توحيد المسلمين ولم شملهم، هم‏العلماء والكتاب والمفكرون الاسلاميون. فعليهم ‏ان يوجهواجهودهم‏المخلصه الى‏توحيد المسلمين، وتعريفهم بالاسلام عقيده ‏وفكرا وشريعه وحضاره ويبددوا الشبهات ومحاولات المخربين.وان خير ما نختتم به هذا الحديث هو قوله تعالى:

(واعتصموا بحبل اللّه جميعا ولا تفرقوا).

وقوله: (اقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه) .

وآخر دعوانا ان الحمد للّه رب العالمين

 

 

الصفحة الرئيسية